خوشناف سليمان
ما يحدث اليوم في شمال وشرق سوريا هو نتيجة طبيعية للتسرع في اختزال عملية اندماج معقدة، بعد سنوات من الحرب والانقسام وفقدان الثقة.
الاندماج الحقيقي لا يكون بقفزة واحدة، ولا بتسليم السلاح قبل بناء الضمانات. بل يحتاج إلى مسار مؤسساتي وقانوني واضح يشمل: التأهيل، وتوحيد المؤسسات، والتدريب، وضبط السلاح، وإصلاح القضاء والأمن، وضمان الحقوق، ثم الاندماج الكامل.
وتتحمل الحكومة وقيادة قسد والإدارة الذاتية جميعها مسؤولية سياسية عن هذا التسرع. لكن الخطأ الاكبر مسؤولية قيادة قسد والإدارة الذاتية مسؤولية تسليم كل شيء قبل تنفيذ مقررات الاتفاقيات، وقبل تثبيت الضمانات القانونية والسياسية والأمنية التي تحمي حقوق الكرد السوريين في شمال وشرق سوريا. فالتنازل عن أدوات القوة والقرار لا يجوز أن يسبق تنفيذ الالتزامات المتبادلة، ولا أن يتم من دون جدول زمني واضح، وآليات رقابة، وضمانات مكتوبة، ومشاركة حقيقية في مؤسسات الدولة.
إن بناء دولة بعد سنوات الفوضى يحتاج إلى وقت لبناء الثقة، وإعادة ترسيخ القانون والأخلاق وروح المواطنة. وكان من الواجب أن يكون الاندماج تدريجيًا ومتوازنًا، بحيث تُنفَّذ مقررات الاتفاقيات خطوةً خطوة، لا أن تُقدَّم التنازلات كاملة قبل أن يثبت الطرف الآخر التزامه بها.
ومقتل سيبان، ثم مأساة سجن كوباني، يطرحان أسئلة لا يجوز دفنها مع الضحايا: من قتل؟ لماذا؟ من حمى القتلة؟ ومن كان مسؤولًا عن حماية السجناء؟ ولماذا لم تُفتح الأبواب فور اندلاع الحريق؟ نحتاج إلى تحقيق مستقل وشفاف، لا إلى روايات سياسية متضاربة.
وهناك فرق كبير بين مجرم يرتكب جريمة بمفرده، وبين مجرم تحميه جماعة مسلحة وتحشد السلاح لمنع الاحتكام إلى القانون. عندما تصبح العشيرة أو الفصيل أقوى من قرار الدولة، تنهار هيبة القانون.
والكرد الذين قاتلوا داعش ودفعوا آلاف الضحايا لا يجوز اختزالهم بكلمة ( قنديلي أو انفصالي )
سوريا الجديدة لا تحتاج إلى منتصر ومهزوم، بل إلى دولة قانون.
دولة لا يكون فيها كردي أو عربي أو سرياني أو أي مكون آخر مواطنًا من الدرجة الثانية.
لا عشيرة فوق القانون، ولا فصيل فوق القانون، ولا مسؤول فوق القانون، ولا قومية فوق القانون.
وفي المقابل، لا يجوز أن تكون هناك أقلية مضطرة إلى حمل السلاح كي تشعر بالأمان.
فالاندماج الحقيقي لا يبدأ بتسليم السلاح فقط؛
بل يبدأ ببناء دولة تجعل المواطن مستعدًا لتسليم سلاحه لأنه يثق بأن الدولة ستحميه.
نريد دولة واحدة، جيشًا واحدًا، قانونًا واحدًا، وحقوقًا متساوية للجميع.