في محراب العشق

الجزء الرابع و العشرون
استسلام دافئ…

 دلزار اسماعيل رسول
 
ما كنتُ أهربُ منكِ إلا لأعودَ إليكِ، كأنّ كلَّ المحاولاتِ للخلاصِ ليست سوىطقوسٍ جديدةٍ لترسيخِ أسرِي فيكِ… أنتِ اللائذةُ التي يتفيّأُ بها قلبي حينَ ترهقهُ فوضى العالم، وأنتِ السكينةُ التي تتسرّبُ إلى وِجداني كهمسِ الصباح… ليس ثمةَ خيطٌ مرئيٌّ يشدّني نحوِكِ، بل هو نسيجٌ خفيّ منالضوء، يُغزلُ في عتمةِ الشوقِ ليجعلَ من نبضي امتداداً لنبضِكِ…
كلُّ فجرٍ يولدُ على مهل، يُتقنُ إعادةَ صياغتي من جديد؛ يوقظُ فيّ لهفةً تُشبهُ ندى الشغفِ حينَ يداعبُ جفنَ الوردة… ألمحُ في بزوغِ النورِ ذاك الميثاقَ الصامتَ الذي أُبرِمَ بين عينينا دونَ كلام؛ ذلك الوعدَ الذي لم نلتقِ لنصنَعه، بلالتقينا لأنّه كان ينتظرُنا… لم يكن حُبّنا مفاجأةً للقدر، بل كان ولادةً حتميّةً لشوقٍ تعتّق في رحمِ الانتظار، ولادةً يسبقُها مخاضُ التوقِ العارم، لتستقرّ أذيالُ روحِكِ في أعماقي إلى الأبد…
أنا لا أهواكِ فحسب، بل أستمدُّ من وجودِكِ المدى لأتنفّس… وحتى إنحَجبتكِ الأيامُ أو نأت بكِ المسافات، أجدُكِ تتسلّلين إلى ذاكرتي كضوءٍ يباغتُ عتمةَ خيالي، تُربكين هدوئي اللطيف، وتملكين وسامتي وإرادتي برقةٍ لاتُقاوم… عيناكِ طيفٌ يُقيمُ في يقظتي ويحرسُ أحلامي، وهسيسُ خطاكِ يملأُ مخيلتي أنساً دون استئذان…
صعبٌ عليّ أن أعلّق هذا الشغفَ على رفوفِ الاعتياد، وصعبٌ أن أداري هذاالسرّ الذي يفيضُ من نبراتي… هذا الخيطُ الشفافُ الساحر يدفَعُني كل ليلةٍ ليكونَ صوتي معبراً إلى جواركِ، متخفّفاً من كلِ تحفُّظٍ وثبات مزعوم… لقدأعلنتُ لكِ الاستسلامَ المضيء؛ طائعاً، محبّاً، ومأخوذاً بهذا السحر الذييغمرني… أقبضُ بكفيّ على باقي ثباتي كي لا تفضحني التفاصيلُ الصغيرة، لكنّ كلَّ شاردةٍ فيّ تهمسُ للمدى… كم أنا متيّكٌ بكِ، وكم هو جميلٌ هذا الأسرُ الذي يُدعى….. حبّكِ….
 
 

قد يعجبك ايضا