التآخي / جاسم العقيلي
في عالم باتت فيه الشائعات تتفوق سرعةً على الحقيقة، أصبحت الأخبار الكاذبة تهديدًا وجوديًا للمجتمعات، لكن الصحفيين والكتّاب العالميين يضعون حلولًا واضحة لمواجهة هذا الطوفان، ففي مقدمتها تعزيز ثقافة التحقق، إذ تؤكد كريستيان أمانبور، كبيرة مراسلي شبكة “سي ان ان “
، أن “لا يمكننا حل القضايا الكبرى التي تواجه العالم إذا لم نتمكن من التمييز بين الحقيقة والأخبار المزيفة، وعندما نكون محايدين أمام الأخبار الكاذبة، نصبح متواطئين معها”، مشددة على أن الحياد الزائف خيانة للحقيقة نفسها، ومن ثم تأتي التربية الإعلامية كركيزة أساسية، حيث يرى الإعلامي والتر كرونكايت، أن “يجب أن تفكر قبل أن تقرأ، واسأل نفسك: هل يبدو هذا الخبر معقولاً بأي شكل؟ وهل يستحق حقًا أن أصدقه؟ غالبًا ستجد أنه ليس كذلك”، مشيرًا إلى أن انتشار الكذب لا يقع على من يصنعونه فقط، بل على القراء المتسرعين الذين يشاركون الخبر دون تمحيص، ولا يقل أهمية عن ذلك محاسبة مروجي الكذب، فكما يقول تيم سيباستيان، مذيع “بي بي سي : “نحن نعيش في عالم ما بعد الحقيقة، الإنترنت آلة دعائية هائلة، ونصيحتي: لا تقبلوا رواية أي كان ما لم تؤكدها مصادر متعددة، وتعلموا كشف التصريحات الزائفة للمسؤولين وشكّكوا في كل ما تسمعون”، مؤكدًا أن “الطريقة الوحيدة لإيقاف الكذب هي مواجهة الناس بالمعلومات التي بحوزتكم ” .“،.
ويبقى وعي الجمهور العامل الأهم، إذ يضيف الكاتب والإعلامي جورج أورويل،” قول الحقيقة يصبح عملاً ثوريًا”، وهكذا تبقى الوصية الخالدة التي يجمع عليها الجميع: تحقق، اشكك، تثبت، ثم شارك، فالحقيقة وحدها من تبقى، ووعيك بلحظة هو حصن مجتمعك غدًا، لأن مجتمعًا يقرأ بعين ناقدة لا يخاف من شائعة عابرة .