في محراب العشق الجزء الثالث و العشرون ترانيم الوفاء

دلزار اسماعيل رسول

لم أكن يوماً ذاك الرجل الصارم الذي يعرف كيف يستسلم؛ بل كنت دائماً أبحث عن أمل يُصلح ما بيننا، وأقطع المسافات نحو قلبكِ بلهفة لا تهدأ…

في مفكرتي الصغيرة، كتبتُ يوماً بخطٍ ملؤه الشوق… سأبلغ أوج شبابي وأنا بجانبكِ، وسنبني معاً بيتاً يملؤه الدفء والضحكات… كم كنتُ أود لو يخفف الله عنكِ عناء الأيام وتعب الساعات، لتستريحي على أريكة المودة، وننسى سوياً مرارة الانتظار… كان الوقت يمر بطيئاً بغيابكِ، لكنه يحمل دائماً طيفكِ العذب…

قلتُ لصديقي المقرب في رسالة مليئة بالوفاء… إنها لست كأي امرأة، إنها النبض الذي يحيي روحي، أريدها قريبة من قلبي، حرة ومكرمة ومستقلة، تسير بجانبي شريكةً للروح والعمر…

أتذكر كيف كان وجهي يتورد خجلاً وحباً كلما أقبلتِ نحو خطواتي، وكيف كان الشوق يغمرني في كل لقاء… لم أكن أستطيع إخفاء شغفي؛ فكنتُ أتعلم كلماتي القليلة من لغتكِ الجميلة كي أتقرب من عالمكِ، وأقلب القواميس بحب كي أفهم كل كلمة تنطقين بها… بدأتُ رحلة تعلم لغتكِ ولغة أرضكِ لا لشيء، إلا لأنني أردتُ أن أكون الأقرب لقلبكِ وفكركِ، ودربتُ سمعي على نبرات صوتكِ متسائلاً بشغف… هل سأتقن الإفصاح عن حبي بالكلمات التي تعشقينها…

في كل لحظة، وفي كل انشغال، كان ذهنكِ لا يغادرني، وكل أسئلتي كانت تدور حول كيفية إسعادكِ والحفاظ على هذا الحب الرفيع…وعندما التقيتُ بكِ أخيراً، حاملا معي كل الود وعهود السنين، لم أتمالك نفسي من الهتاف باسمكِ بلطف…

دنوتُ منكِ وهمستُ برقة ودلال… “شكراً لكِ يا حبيبتي.. يا كل العمر.”

تلاقت أعيننا، ورأيتُ بريق الدموع الرقيقة يلمع في عينيكِ مخالطاً حمرة الخجل على وجنتيكِ، لتدركي في تلك اللحظة الدافئة أنني لم أبتعد يوماً، وأن العهد الذي بيننا لا يزال حياً، أعمق وأجمل مما كان…

قد يعجبك ايضا