وسامٌ من الضوء

سرحان محمد علي الكاكئي

لم يكن الوسامُ
قطعةً من معدنٍ باردٍ،
كان نجمةً صغيرةً
هبطت من سماء الفاتيكان
لتستقرَّ على صدرِ رجلٍ
حمل في ذاكرتِهِ جبالاً
وفي عينيه تاريخَ شعبٍ.

يا مسعودَ بارزاني،

حين جاءكَ الوسامُ
لم تأتِ معهُ الكلماتُ وحدَها،
جاءت معهُ يدٌ مسيحيةٌ
تمتدُّ إلى يدٍ مسلمةٍ،
وكأنَّ العالمَ يقولُ:
لسنا مختلفينَ إلى هذا الحدِّ.
كان بيوسُ التاسعُ
اسماً على وسامٍ،
لكنَّ المعنى كان أكبرَ من الاسمِ؛
كان يقولُ:
إنَّ الإنسانَ حين يحمي الإنسانَ
يسقطُ بينهما
كلُّ ما صنعتْهُ الحروبُ من جدرانٍ.
في بلادٍ أتعبتْها الطوائفُ،
وكانت الأجراسُ فيها
تخافُ من صدى الرصاصِ،
بقيتْ كنائسُ تبحثُ عن الأمانِ،
وبقيتْ كوردستانُ
تفتحُ نافذةً للنجاةِ.
أيها الوسامُ،
لا تلمعْ كثيراً على الصدرِ،
فأنا أخشى أن يعميَ بريقُكَ
عيون الذين نسَوْا
أنَّ قيمةَ الإنسانِ
ليستْ في الذهبِ
ولا في الألقابِ.
كن رسالةً،
لا زينةً.
وقلْ لهمْ:
إنَّ يداً مسيحيةً
حين تضعُ وساماً
على صدرِ رجلٍ مسلمٍ،
فإنها لا تكرّمُ رجلاً فقط،
بل تكتبُ سطراً جميلاً
في كتابِ التعايشِ.
وفي النهايةِ،
سيصدأُ المعدنُ،
وستبقى الصورُ في الأرشيفِ،
لكنَّ الكلمةَ التي تُكتَبُ اليومَ
قد تعيشُ أطولَ من الوسامِ:
حين نحترمُ اختلافَنا،
نصبحُ جميعاً
أبناءَ وطنٍ واحدٍ.

قد يعجبك ايضا