د. كريم نوري عبد الله الدليمي
انطلاقاً من مبادئ الدستور وتماشياً مع المادة (34)، منه التي كفلت للعراقي حق التعليم ولغرض النهوض بالواقع التربوي في العراق تحظي العملية التربوية في جميع دول العالم بالاهتمام البالغ، ويتفاوت ذلك الاهتمام بين بلد وآخر تبعاً لظروفه السياسية والاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية بوجه عام.
وقد عانت المسيرة التربوية في العراق من الجمود والإهمال لعقود من السنين حتى وجدنا انفسنا وجهاً لوجه مع مشاكل ومعوقات تأبى أن تحل بسهولة ويسر ولكن هذه المصاعب لن تجعلنا في موقف الحياد والتفرج بل تفرض علينا أن نضاعف الجهود لقهرها وتجاوزها معتمدين على عون الله تعالى ثم مؤازرة المخلصين من الاخوة والاخوات والزملاء والزميلات والمواطنين الذين تتأجج في صدورهم الحمية على هذا الوطن يحدونا الامل بان نجد بلادنا، وقد استعادت موقعها التاريخي والطبيعي بين الأمم في المجال التربوي:
كما تعد لجنة التربية في مجلس النواب العراقي احدى اللجان النيابية المتخصصة التي تضطلع بدور مهم في متابعة شؤون التربية والتعليم المدرسي في العراق، نظراً لارتباط عملها بصورة مباشرة ببناء رأس المال البشري وتطوير المجتمع، وقد شهدت اللجنة خلال الفترة الممتدة من عام 2010 الى عام 2014، تحولات مهمة في طبيعة عملها، تزامنت مع التغيرات السياسية والأمنية والاقتصادية التي مر بها العراق، وما نتج من تحديات كبيرة امام النظام التربوي، حيث تركز عمل اللجنة خلال هذه المدة على دراسة مشروعات القوانين ذات الصلة بوزارة التربية والمؤسسات التعليمية، ومتابعة أداء الوزارة، ومناقشة أوضاع المعلمين والمدرسين، والابنية المدرسية ، والمناهج الدراسية ، والامتحانات العامة، إضافة الى معالجة المشكلات المرتبطة بنقص المدارس والازدحام وتسرب الطلبة وغيرها من القضايا المتعلقة بالمسيرة الدراسية للطلبة؟
اولاً: الإطار القانوني والاختصاصات.
حدد النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي اختصاصات لجنة التربية: ومن ابرزها دراسة مشروعات القوانين المتعلقة بالعملية التربوية والتنشئة الاجتماعية، وتقديم التوصيات بشأنها، واقتراح القوانين ذات الصلة، فضلاً عن تقييم خطط المؤسسات التربوية ومناهجها ومتابعة تنفيذها، كما تتولى اللجنة دراسة السياسة التربوية العامة ومدى مواكبتها للتطور العلمي والتقني:
-اهم أعضاء لجنة التربية للمدة (2010-2014): أسماء أعضاء لجنة التربية في مجلس النواب: (1-عادل فهد الشرشاب – رئيس اللجنة 2-د. علاء مكي عبد الرزاق – نائب رئيس اللجنة 3-برهان محمد فرج 4-علي جبر حسون 5-رياض غالي مفتن 6-كاظم حسين الصيادي 7-سعاد جبار محمد 8-انتصار حسن علي 9-زينب وحيد سلمان 10-ايمان جلال محمد 11-سميعة محمد خليفة 12-مدركة احمد محمد 13-نسرين أنور رشيد 14-منى صالح مهدي 15-د. وليد عبود حمد 16 خالد اباذر العطية).
-ابرز القضايا التي تناولتها اللجنة: وخلال هذه المرحلة ازدادت أهمية الملف التربوي نتيجة الظروف الأمنية التي شهدها العراق، ولا سيما اثار النزوح وتضرر عدد من المدارس، الامر الذي جعل توفير البيئة التعليمية للطلبة النازحين وإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية من الملفات المهمة امام اللجنة.
– التشريع التربوي: ركزت اللجنة على القوانين المتعلقة بوزارة التربية والعملية التعليمية والكوادر التربوية، ومن الملفات المهمة في هذا السياق (قانون وزارة التربية رقم 22 لسنة 2011)، الذي ظل من القوانين الأساسية المنظمة لعمل الوزارة، وظهرت لاحقاً مقترحاً لتعديله، وتؤكد وثائق مجلس النواب استمرار مناقشة تعديل القانون في السنوات اللاحقة.
– التعليم الابتدائي ورياض الأطفال: افرزت المسيرة التربوية خلال مسيرتها الطويلة من كانوا من المعلمين منارات في العلم والادب والإخلاص والتفاني في العمل فأنها أظهرت عدداً غير قيل ممن لا ينطبق عليهم هذا الوصف، وذلك امر طبيعي حين نكون بإزاء عدد غفير من المعلمين في مجال حيوي كالتربية والتعليم ولكل من الصنفين المذكورين والصنف الثالث الذي يتوسط بينها مشاكله وعثراته ومتطلباته، كما ان له سبل تطويره وضمانات تقدمه وبالتالي تقدم العملية التربوية بوجه عام.
لقد القت ظروف القهر والتخلف التي امتدت عقوداً من السنين بعبئها على كاهل المعلم العراقي كجزء من هذا المجتمع فتعرض في جانب حياته الاقتصادية الى العوز والفقر واورثته في جانب مهماته الوطنية والمهنية ضعفاً شديداً في كفاءته العملية والتربوية الامر الذي يستوجب وضع الخطط الكفيلة بمعالجة وتلافي اثاره، لقد تكفلت المسيرة الجديدة في بلادنا بمعالجة بعض أسباب هذا الضعف وشهدنا تغيرات مهمة بعد (2003)، ولكن بعض أسبابه ما تزل تفعل فعلها حتى الان وهي تفرض على المسؤولين وضع الخطط الاستراتيجية لتخفيف اثارها وصولاً الى محوها نهائياً ولن يكون من الحكمة غض الطرف عنها ومن اهم هذه الأسباب:
1-ان عددا كبيراً من المعلمين لم يتم اعدادهم بما يكفي من الجودة من الناحيتين العلمية والمهنية وبالأخص من تخرجوا من معاهد المعلمين المسائية والدورات التربوية والسريعة بعد الدراسة الإعدادية ويبقى تحت التجربة لمدة سنة من بداية تعينه.
2-قلة الدورات التطويرية اثناء الخدمة والتقليل من شانها، رفد المعلم بخبرات ومهارات تعزز حصيلته العلمية والمهنية التي نالها اثناء الدراسة.
3-قلة او انعداد محاولات المعلم لتطوير نفسه ذاتياً والنهوض بقدراته في مجال اختصاصه وقناعته بأن دوره قد تغير من ملقن الى ميسر.
4-اللامبالاة في أداء الواجب.
5-الافتقار الى الوسائل التعليمية والتقنيات التربوية كأجهزة الحاسوب الصوتية والمختبرية وأجهزة العرض والملصقات التي تساهم الى حد كبير في جودة التعليم وسرعة الفهم وثبات المعلومات المكتسبة.
6-حاجة المدرسة الى المكتبة وان وجدت في بعض المدارس فهي بسيطة جداً متواضعة عدداً ليس فيها من الكتب العلمية والثقافية ما يسمن او يغني من جوع.
7-عدم وصول الإصدارات والنشرات التربوية الى المدارس بشكل دوري.
8-بعد المدارس وصعوبة الوصول اليها في كثير من الأحيان وخاصة المدارس الريفية والنائية ورداءة ابنيتها وخلوها من أسباب الراحة ومعوقات النجاح.
9-ابتلاء بعض المدارس نتيجة السوء الاختيار تارة وتأثير العلاقات الشخصية ومراكز القوى الوظيفية والاجتماعية تارة أخرى بإدارات لا تفقه من علم الإدارة او القيادة الإدارية شيئاً، مما يجعل هذه الإدارات تعالج هذا الضعف بالمجاملة والتساهل والمحافظة على دوام الانسجام بين الإدارة والهيئة التعليمية ولو ذبحت المصلحة العامة، ومستقبل الطلاب وامال اهلهم في أبواب الصفوف وسوء حالة الغياب والتأخر عن الدوام وعدم الاكتراث بإكمال المناهج الدراسية والانخفاض المرعب في مستويات النجاح وضياع فرص التعلم.
10-واخيراً وليس اخراً بعض الزيارات الإشرافية التربوية والتي تأخذ طابعاً روتينياً لا يعالج تقصيراً ولا يصلح خطاً ولا يساهم في حل مشكلة.
وليس المقصود بالنقطتين الأخيرتين جميع او اغلب المدراء والمشرفين بل على العكس من ذلك فأن لدى الكثير منهم اخلاص الصالحين وحرقة المؤمنين برسالتهم النبيلة.
هذه الأسباب وغيرها تلقي بظلالها على أداء المعلم، مما يصيب العملية التربوية بضعف هنا وتعثر هناك وربما شلل في موقع ثالث، وبناء على ما تقدم ولشعور لجنة التربية في مجلس النواب بخطورة دورها واهمية المسؤولية الملقاة على عاتقها ستعمل ومن خلال التفاهم والتعاون مع وزارة التربية والمديريات العامة التابعة لها والمديريات العامة للتربية في المحافظات على تحقيق التالي:
-اختيار وقبول أفضل الطلاب من ذوي المعدلات العالية في المعاهد وكليات المعلمين ممن لديهم الرغبة الاكيدة في ممارسة مهنة التعليم.
-اعداد مناهج كفوء لمعاهد وكليات المعلمين تتكفل بتقديم مواد علمية وتربوية وحسب الاختصاصات.
-اختيار أفضل الأساتذة والمدرسين للعمل في هذه المعاهد والكليات وتزويدها بأحدث التقنيات التربوية.
-تنشيط اقسام الاعداد والتدريب ورصد المبالغ الكافية لتغطية إقامة الدورات التطويرية للمعلمين اثناء الخدمة بشكل منتظم على ان تعد برامج هذه الدورات من قبل المختصين.
-اعداد دليل عمل لكل مادة دراسية على غرار ما يجري لمناهج اللغة الإنكليزية في الوقت الحاضر.
-وضع برنامج سنوي للدروس التدريبية التي يقدمها عادة المعلمون الأكفاء على ان يتم الاعداد للدرس من قبل المعلم المختص والمشرف التربوي.
-توفير وسائل تعليمية للمواد الدراسية المختلفة وتجهيز المدرسة بما يمكن من التقنيات التربوية الحديثة.
-الارتقاء بمستوى الدراسة في الكلية التربوية المفتوحة من حيث تطابق مناهجها مع مناهج كلية التربية في الجامعات العراقية ورفدها بالأساتذة المختصين والتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي للاعتراف بها.
-تقديم الدعم المعنوي للمعلم وتقليل الحصص الأسبوعية له حسب العمر لأداء مهمته بصورة فاعلة.
-الأبنية المدرسية:
تعد مشكلة الأبنية المدرسية من ابرز التحديات التي واجهت قطاع التربية في العراق، وقد أظهرت الدراسات البرلمانية الحديثة استمرار وجود عجز في الخدمات والابنية التربوية، مع الحاجة الى سياسات ومبادرات لمعالجة النقص بتداء من مراحل الطفولة المبكرة وصولاً الى المؤسسات التعليمية المختلفة.
وفي الختام:
يتضح من استعراض بعض الاعمال الخاصة للجنة التربية في مجلس النواب العراقي خلال المدة (2010-2014)، انها كانت من اللجان المهمة في متابعة احد اكثر القطاعات تأثيراً في مستقبل الدولة والمجتمع، وقد تعاملت مع ملفات تشريعية ورقابية متعددة، شملت القوانين التربوية ، وأوضاع المعلمين، والمناهج، والامتحانات ، والابنية المدرسية، والخدمات التعليمية، غير ان حجم التحديات التي واجهها قطاع التربية العراقي خلال هذه الفترة جعل مهمة اللجنة اكثر تعقيداً، اذ لم تعد المشكلة مقتصرة على تطوير التشريعات ، وانما أصبحت مرتبطة ايضاً بقدرة مؤسسات الدولة على تنفيذ الخطط وتوفير التمويل والرقابة المستمرة ، وعليه فان تطوير أداء لجنة التربية مستقبلاً يتطلب تعزيز الدراسات البرلمانية القائمة على البيانات ، ووضع مؤشرات واضحة لقياس أداء وزارة التربية، ومتابعة تنفيذ التوصيات النيابية، وربط التشريع بالخطط الحكومية والاحتياجات الفعلية للمدارس والطلبة والمعلمين، كما يتطلب معالجة مشكلة الأبنية المدرسية والازدحام باعتبارها من الأولويات الوطنية، وليس مجرد ملفات خدمية مؤقتة .