ارهاصات بيئية تدوير النفايات والتخلص من مخاطرها

صادق الازرقي

بحسب بعض الأرقام، تشكل المواد القابلة للتدوير في العراق نحو 30% من إجمالي النفايات المنتجة، وتتوزع بين النفايات العضوية، والبلاستيك، والمعادن، والورق. ويجري التعامل مع هذه المواد محليا بنسب متفاوتة عبر جهود الفرد والقطاع الخاص ومبادرات إعادة التدوير المحدودة.

وأنواع المواد القابلة للتدوير في العراق تتكون من المواد العضوية بنسبة 55% من النفايات، وتشمل مخلفات الطعام والحدائق، وهي قابلة للتحويل إلى أسمدة زراعية، والبلاستيك، يشكل نحو 25% من النفايات، ويضم قناني المياه والمشروبات والأكياس والحاويات، وتجري إعادة تدوير جزء منها لإنتاج حبيبات بلاستيكية أو أنابيب.

اما المواد الأكثر قيمة مثل الحديد، والألمنيوم، والنحاس، فيجري جمعها وإعادة صهرها محليابكفاءة نسبية، والورق والكرتون، ويشمل الصحف، والكرتون المخصص للتعبئة والتغليف، يجري افرازها وإعادة تصنيعها. المواد الأخرى،تشمل الزجاج، والإطارات المطاطية، ومخلفات البناء والإلكترونيات.

وتتميز الإجراءات العراقية في معالجة وتدوير النفايات بالتخلف الواضح وتعتمد في جزء كبير منها على الافراد “الدوارة” الذين يجمعون بخاصة الكارتون والعبوات البلاستيكية والمعدنية وأسلاك النحاس وغير ذلك، فيما تبقى المخلفات البلاستيكية الناجمة عن استعمال النايلون للتبضع في الشوارع تذروها الرياح.

ومن المعلوم بحسب الدراسات العلمية، انالأكياس البلاستيكية تبقى في الهواء الطلق مدة تتراوح بين 100 إلى 1000 سنة لكي تتحلل تماما، وغالبا ما تستغرق نحو 500 سنة في البيئة الطبيعية، وتتفتت أجزاء الكيس بفعل الضوء والحرارة، وينتج عن ذلك البقايا الضارة، اذ تتحول إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تلوث التربة والماء، وتشكل خطرا على الانسان عند دخولها الى الجسم وكذلك تشكل خطرا على الحيوانات اذ تبتلعها الطيور والأسماك وتتسبب في موتها.

لقد كان قرار الحكومة العراقية في شهر مايس2026 بالموافقة على مقترحات اللجنة الوطنية للحد من التلوث البلاستيكي، بمنع التوزيع المجاني لأكياس التسوق البلاستيكية في غضون ستة أشهر، وحظر استعمالها في الأفران والمخابز والمطاعم، والتحول تدريجيا نحو استغلالالبدائل الصديقة للبيئة كالأكياس الورقية والقماشية، كان بارقة امل يجب ان تنفذ لأهميتهاعلى الصحة العامة، اذ ان الاكياس الورقية تتحلل من دون ان تترك مخلفات.

وكانت منظمة السلام الأخضر العالمية غرينبيس” قد حذرت من تعرض الأطفال الرضع لجزيئات بلاستيكية دقيقة ومواد كيميائية مرتبطة بالبلاستيك عبر بعض منتجات أغذية الأطفال المعبأة بأكياس بلاستيكية مرنة، وذلك بعد نتائج مخبرية أظهرت تواجد آلاف الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في داخل بعض المنتجات الغذائية المخصصة للأطفال.

وكمثال على الحفاظ على بيئة نظيفة، كانت بلدية دبي في الامارات قد أطلقت مشروع «مركز تجميع المواد القابلة لإعادة التدوير» باستغلال حاويات شحن البضائع، الذي يعد من المراكز الذكية والمستدامة بيئيا، بهدف تقليل إنتاج النفايات في إمارة دبي، وتعزيز ثقافة فصل النفايات، ورفع نسب إعادة التدوير، بما يعزز من جودة حياة الأفراد عموما.

ان معالجة النفايات والتخلص منها بتدويرها يمثل قضية وطنية هامة يجب عدم التهاون بمعالجتها تخص حياة الناس وصحتهم؛ لاسيما مع امتلاك العراق للطاقات البشرية والمالية المهيأة لذلك، فمن الممكن استغلال مصانع التدوير لتشغيل اعداد كبيرة من الايدي العاطلة من جهة،وتخليص البلد من سموم قاتلة من جهة أخرى.

قد يعجبك ايضا