مع ارتفاع الحرارة: دول العالم تفكر بأنسب الطرق لتكييف المنازل

متابعة ـ التآخي

مع ارتفاع درجات الحرارة حول العالم، لم تعد أجهزة التكييف مجرد وسيلة للراحة، بل أصبحت حاجة أساسية لملايين الأشخاص. لكن خلف الهواء البارد الذي توفره هذه الأجهزة هناك عدة مسائل مهمة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

أن مكيفات الهواء الرخيصة غالبا ما تستهلك ضعف كمية الكهرباء التي تستهلكها البدائل الأفضل، بل وقد تُشكل خطرا في بعض المنازل.

وتُعد أجهزة التكييف المتنقلة الحل الأرخص والأسرع، إلا أنها غالبا ما تكون الأقل كفاءة. فهي تتكون من وحدة داخلية واحدة يُمكن وضعها في أي مكان، ويخرج أنبوب تصريف الهواء من نافذة أو باب. ويبدأ سعر هذا النوع من أجهزة التكييف في ألمانيا من نحو 270 يورو. كذلك، تبلغ أحجام هذه الأجهزة تقريبا حجم حقيبة صغيرة، ويمكن نقلها بين الغرف بفضل العجلات المتواجدة أسفلها.

وتعمل هذه الأجهزة من حيث المبدأ مثل أجهزة التكييف الأخرى. فهي تستعمل مادة تبريد ضمن دورة مغلقة، إذ يتم إنتاج البرودة من جهة والحرارة من جهة أخرى. وتخرج الحرارة من الغرفة عبر أنبوب سميك إلى الخارج، مما يؤدي إلى تبريد المكان.

لكن عندما يتعلق الأمر بالمقارنة مع الأجهزة الأخرى المثبتة بشكل دائم، فإن أجهزة التكييف المتنقلة أكثر ضجيجا وأقل كفاءة. زيادة على ذلك، فهي تستهلك أكثر من ضعف الكهرباء المطلوبةللتبريد، بحسب منظمة المستهلك الألمانية “شتيفتونغ فارينتيست”.

ويرجع ضعف كفاءتها إلى عدة أسباب: فالأنبوب يعيد جزءا من الحرارة إلى الغرفة، كما أن فتحات النوافذ أو الأبواب التي يمر منها الأنبوب لا تكون غالبا محكمة الإغلاق، مما يسمح بتسرب الهواء الساخن من الخارج. كذلك يؤدي الضغط المنخفض الذي يولده الجهاز في داخل الغرفة إلى دخول هواء دافئ من الخارج مرة أخرى.

أما في الشقق التي تحتوي على سخانات غاز، فقد تصبح أجهزة التكييف المتنقلة خطيرة على الحياة. إذ يمكن للضغط المنخفض أن يتسبب في عودة غاز أول أكسيد الكربون عديم الرائحة من سخان الغاز إلى داخل المنزل، مما يؤدي إلى تسمم السكان، كما أظهر حادث حديث في العاصمة النمساوية فيينا. ولهذا السبب يُحذر منها الخبراء.

وعادة ما يُنظر الى مكيفات الهواء المجزأة “سبليت” كالخيار الأمثل لمن يرغب في تبريد منزله بشكل فعال. وتتكون هذه الأجهزة من وحدتين منفصلتين، داخلية وخارجية، متصلتين بخط تبريد يبلغ طوله نحو مترين. ويمكن تركيبها من قبل صاحب المنزل من دون الحاجة إلى فني متخصص. وتتوفر هذه الأجهزة في أوروبا منذ نحو عامين، وتبدأ أسعارها من نحو900 يورو.

ويمكن وضع الوحدة الخارجية على الشرفة مثلا، أو تثبيتها على النافذة باستخدام حامل خاص. لكن أنبوب التبريد بحاجة أيضا إلى فتحة مفتوحة في النافذة أو الباب، مما يسمح بدخول بعض الحرارة إلى الغرفة. وبرغم ذلك، لا يتكون ضغط سلبي في داخل الغرفة، ولذلك فإن تشغيلها مع سخانات الغاز لا يشكل خطرا. كما أن هذه الأجهزة أكثر كفاءة، وتبلغ تكلفة الكهرباء لوحدة جرى اختبارها نحو230 يورو سنويا.

اما أجهزة التكييف المثبتة بشكل دائم فتتميز بكفاءة أكثر وهدوء وراحة أكبر. وتتراوح أسعار هذه الأجهزة التي تتكون من وحدة داخلية وأخرى خارجية بين 400 و2500 يورو، فيما تصل التكلفة مع التركيب إلى 800 وحتى أكثر من 5000 يورو.

وعادة ما تحتوي أنظمة التكييف الثابتة على وحدة خارجية مثبتة على السطح أو الشرفة أو الواجهة، حيث يتم تمديد أنبوب التبريد بشكل ثابت إلى الخارج، ويجب أن يقوم متخصص بتعبئته وفحص إحكامه. وفي الشقق المستأجرة، يحتاج تركيب هذا النوع من الأجهزة إلى موافقة المالك، بينما يكون تركيبه في الشقق المملوكة مسموحا به في معظم الحالات. وتبلغ تكلفة الكهرباء المطلوبة لتبريد شقة بمساحة 70 مترا مربعا بتشغيل جهاز ثابت نحو 150 يورو سنويا فقط.

ومع تزايد أيام الحر الشديد في العالم، يرتفع بشكل تلقائي استهلاك الكهرباء. ففي أوروبا والصين، ارتفع عدد الأيام التي تجاوزت فيها درجات الحرارة 30 درجة مئوية في السنواتالخمس الماضية بنسبة الربع. أما في اليابان وكوريا، فقد أصبح عدد هذه الأيام يقارب ضعف ما كان عليه قبل عام 2020.

وفي عام 2025، استعمل على مستوى العالم نحو 50% كهرباء أكثر للتبريد مقارنة بعام 2015. فقد ارتفع الاستهلاك بنحو 1000 تيراواط ساعة ليصل إلى 2900 تيراواط ساعة. ويمثل استهلاك التبريد حاليا نحو 9% من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء.

ويتجه الاتحاد الأوروبي إلى خطوات أبعد، حيث سيكون رائدا على المستوى العالم في استخدام مواد تبريد صديقة للبيئة. وبحلول عام 2029 لن يُسمح إلا باستخدام مواد تبريد صديقة للمناخ.

وأمام مشكلة ارتفاع الحرارة في جميع دول العالم تقريبا، قد تساعد مثلا زراعة واجهات المباني بالنباتات في خفض درجات الحرارة بعدة درجات. كما يُمكن خفض درجات الحرارة في المدن بما يصل إلى خمس درجات عبر زيادة المساحات الخضر، وزراعة الأشجار في الشوارع، وإزالة تغطية الإسفلت عن بعض الأرصفة.

فضلا عن ذلك، يمكن تشغيل أنظمة التبريد المركزي في المدن. فمدن مثل دبي وسنغافورة وبرلين ومنطقة تشونغتشينغ الصينية تستعملهذه التقنية بالفعل لتبريد جزء من المباني، اذ لا تُطلق الحرارة الناتجة إلى الهواء الخارجي، بل يجري نقلها إلى الأنهار أو المياه الجوفية

قد يعجبك ايضا