د. توفيق رفيق آلتونچي
كنتُ كنسرٍ في السماء، لكنّي ضربت في جناحيّ.
كنتُ كغصنٍ يحمل أزهارًا أرجوانية، لكنّني انكسرتُ في فصل الربيع.
تمجيد الشعراء للسلطة والقائد له تاريخ قديم فمدح الشعراء للكبار القوم والقادة وحتى الأنبياء موثق من ايام ما يسمى بالجاهلية إلى عصرنا هذا. لكننا نعرف بان الناس أيضا منافقون يرفعون ذلك القائد إلى السماء وثم في ليلة سوداء يعدموه في الشوارع، اقرأ التاريخ قارئي الكريم.
لكن هذا لا يعني بان جميع الشعراء هم مداحون لان هناك من الشعراء ممن ناضلوا ضد الظلم والدكتاتوريات وعاشوا في المنافي او بآسين في أوطانهم ولا تزال قبورهم خارج أوطانهم وقدموا حياتهم فداء بما يؤمنون به من أفكار.
نحن هنا إمام شاعر من تركيا جمع بين الرومانسية والنقد حيث دخل السجن لنقده شخص اول رئيس جمهورية وباني صرحً دولة تركيا الحديثة واعني مصطفىً كمال المكنى ب (اتاتورك ) الذي قاد حرب التحرير وانهى حكم الخلافةً العثمانيةً وبدا بتحديث الدولة ومؤسساتها وسن قوانين عصرية.

نقرأ في سيرته الذاتيةً الشاعر التركي صلاح الدين علي بانه وُلد عام ١٩٠٧ في بلدة إغريديري (أردينو حاليًا في جنوب بلغاريا) التابعة لسنجق غومولجين (كوموتيني) حاليًا في شمال اليونان، كانت آنذاك تابعةً إلى الدولة العثمانية. كان والده، ضابطًا في الجيش العثمانيً، اما والدته حسنية خاتون. تعود أصولها إلى منطقة البحر الأسود. عاش الشاعر في إسطنبول وچناقله وإدرميت قبل التحاقه بمدرسة المعلمين في مدينةً باليك كسير.
عند انقلاع الحرب العالمية الأولى انقطع عن التعليم الابتدائي والإعدادي لكنه مع انتقاله إلى كلية التربية في إسطنبول، واصل دراسته حيث تخرج عام ١٩٢٦ بشهادة مدرس. بدأ حياته الأدبية بنُشر قصائده وقصصه القصيرة في صحيفة طلاب المدرسة. بعد أن عمل كمدرس في يوزغات لمدة عام واحد، حيث حصل على زمالة من وزارة التربية الوطنية للدراسةً في مدينة پوتسدام بألمانيا من عام 1928 إلى عام 1930.

عندما عاد إلى تركيا، قام بتدريس اللغة الألمانية في المدارس الثانوية في أيدين وقونية.
كما كنت، ما زلتُ مغرماً بكِ.
كل يوم بالنسبةً لي سنه ، لقد سئمت السير وحيداً لا تظني أنني مستاء منك، ما زلتُ مغرماً بكِ .
حتى حين أبتسم للآخرين، وحتىً حينً ابتعد عنكً، وحتى إذا عرفت انكً لا تحبيني، فما زلتُ مغرماً بكِ.
بعد عبوري الجبال، و تُركي خلفي جميع الرفاق. تعالي حبيبي، تعال يا أختي، فأنا ما زلتُ مغرماً بك.
أثناء عمله مدرسًا في قونية، اعتُقل بسبب قصيدة كتبها ينتقد فيها سياسات مصطفىً كمال (أتاتورك)، واتُهم بالتشهير به وبحمله للأفكار اليسارية. كتب لاحقًا رسالة إلى أتاتورك يعتذر جاء فيها: ”
حُكم عليّ بالسجن لمدة عام. ما يُحزنني أكثر ليس الحكم، بل زجّ اسمك في هذه القضية كوسيلة للانتقام الشخصي مني. لم أفعل ذلك، وأريدك أن تُصدّقني. أطلب المغفرة. أستطيع إثبات براءتي أمام محكمة نزيهة خالية من الأفكار السيئة والمخاوف غير المبررة”.
بعد أن قضى عقوبته السجن لعدة أشهر في سجن مدينة قونية، ثم في سجن قلعة سينوب، أُطلق سراحه عام 1933 بموجب عفو مُنح بمناسبة الذكرى العاشرة لإعلان الجمهورية التركية. ثم تقدّم بطلب إلى وزارة التربية الوطنية للحصول على إذن بالتدريس مجددًا. بعد أن أثبت ولاءه لأتاتورك بكتابة هذه القصيدة؛
شغفي
حين تتدفق مشاعرنا من طرف قلم، يضيق عليه مسارٌ ا ضيقٌا؛ إن لم تفهمني بنظر ك الى عينيي، فشق صدري وانظر كيف ينبض قلبي. ………
عُيّن على اثرها في قسم النشر بوزارة التربية الوطنية. تزوج صباح الدين علي من السيدةً علية في 16 مايو 1935، ورُزق بابنة اسمها فيليز. أدى خدمته العسكرية عام 1936. استُدعي للخدمة العسكرية مرتين خلال الحرب العالمية الثانية، شأنه شأن معظم الرجال الأتراك البالغين في ذلك الوقت. لكنه سُجن مرة أخرى وأُطلق سراحه عام 1944.
أسس علي مجلة أسبوعية شهيرة بعنوان “ماركو باشا”، وترأس تحريرها بالاشتراك مع الكاتب الكبير والساخر عزيز نسين و الأديب رفعت إلغاز.وفي الفترة ما بين عامي 1941 و1944، كان من بين مديري مجلة علم الاجتماع الشهرية “ي (يورت ودنيا) الوطن والعالم والتي كانت تصدر في أنقرة.
تبقىً متاهة الشعراء في مدح القائد من المواضيع المتكررة في جميع العهود والأزمان وسيرا على نهج الفيلسوف الألماني نيتشه في وجود الإنسان الخارق الذي لا يعرف البشر العاديون كنه أعمالهم وعليه يجب إطاعتهم كما حصل مع الفوهر هتلر واخرون.
الأندلس
2026