الزعيم الخالد مصطفى البارزاني.. تاريخٌ حافلٌ بالمجد

ياسين الحديدي
كركوك

لا بد أن تكون البداية باستذكار التاريخ، واستحضار جانبٍ من حديث الزعيم الراحل مصطفى البارزاني أمام أنصاره في 15 نيسان عام 1967، ذلك الحديث الذي يبدو اليوم وكأنه كُتب لواقعنا المعاصر. فقد كان يستشرف المستقبل، ويسجل موقفه الثابت، مؤكداً ما أعلنه في عامي 1945 و1960، ومجدداً قناعته الراسخة التي لم تتغير عبر السنين.

قال البارزاني:

“إن حربنا ليست حرب الكرد والعرب. لا أقول إنني لا أحارب العرب فحسب، بل إنني لا أحارب أية قومية، ولا أدخل حرباً ضد أي شعب بسبب الاسم أو اللون. فالكرد والعرب إخوة، ويستطيعون العيش معاً بكل وئام وسلام. وصحيح أن العرب هم الأخ الأكبر ونحن الأخ الأصغر، لكن ليس من العدل أن يكون الأخ الأصغر جائعاً وعارياً، ولا يستطيع القراءة أو التعلم، ولا يملك حق إبداء الرأي في شؤون البيت المشترك، بينما يستحوذ الأخ الأكبر على البيت وكل ما فيه. إن مراعاة العدالة واجب حتى لا يشعر الأخ الأصغر بالغبن والظلم، وفعلاً يجب ألا يُظلم. إننا لا نتقاتل إلا لأن الحكومة وقعت في أيدي اللصوص وعديمي الأخلاق الذين يقدمون خدماتهم لأعداء العرب والكرد. إن ثورتنا تتوخى الخير أولاً للعرب، ثم للكرد، ولسائر أبناء الشعب العراقي من التركمان والآشوريين والأرمن، وكل من يعيش على هذه الأرض.”

لقد كانت هذه الكلمات الخالدة، وما زالت، منهاج عمل للكرد عبر التاريخ، مهما تبدلت الوجوه وتعاقبت الحكومات. فهي تمثل خارطة طريق صالحة لكل زمان ومكان، ولا يمكن الحياد عنها، وقد أثبتت الأحداث صدق هذه الرؤية، وسار على نهجها القائد الحكيم مسعود البارزاني، محافظاً على المبادئ ذاتها في الدفاع عن الحقوق وترسيخ قيم العدالة والتعايش.

كما أكد البارزاني في مناسبة أخرى قائلاً:

“إننا نريد حكومة ديمقراطية عادلة تُنتخب عبر انتخابات حرة، بعيدة عن الضغط والإكراه والظلم والاعتداء، وأن تكون هناك قوانين عادلة يضعها الشعب العراقي بنفسه، بما يضمن عدم استغلال حقوق الآخرين، ويوفر الحياة الكريمة للجميع، من الخبز إلى الكرامة، ويكون القانون فوق الجميع. إننا لم ولن نهاجم أحداً، وإنما ندافع عن الحقوق المشروعة، وعن أموال وحريات وحياة الشعب الكردي. ولا نرغب أبداً في أن تسود حالة التجاذب والتنافر.”

لقد بقيت رسالة البارزاني كما رسمها بنفسه، نهجاً يُحتذى به، وما زالت تمثل دعوة صادقة إلى العمل المشترك من أجل خدمة العراق، وترسيخ قيم العدالة والحرية والتعايش بين جميع مكوناته. ونسأل الله أن يرحم شعبنا، وأن يوفق الجميع لخدمته، وأن يرفع عنه الظلم والاستبداد الذي عانى منه طويلاً في ظل الأنظمة السابقة الجائرة.

لقد كان الملا مصطفى البارزاني زعيماً استثنائياً كرّس حياته للدفاع عن حقوق شعبه. وُلد في 14 آذار/مارس عام 1903، ومرّ بمحطات مفصلية صنعت شخصيته التاريخية. فمن رجل دين يحمل لقب “الملا”، إلى قائد ثورة، ثم إلى جنرال عسكري قاد شعباً جعل من الجبال صديقاً، ومن أوديتها ملاذاً للحرية والصمود. ذلك الرجل هو الزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني، وذلك الشعب هو الشعب الكردي الذي ظل متمسكاً بحقوقه وهويته، مستلهماً من قائده معاني التضحية والكرامة.

الصورة مهداة من كاتب المقال
الاستاذ ياسين الحديدي

قد يعجبك ايضا