يوم اجتاحوا الكويت.

فاضل ميراني*

٣٦ سنة مرّت على اعلان ذلك الخبر الذي رسم منحنى منحدرا لمسيرة نظام البعث في العراق، واغلب انظمة الحكم في العراق مأزومة، بعضها سيطر على ازمته، و اخرون تفجرت بهم ازمات من صنعهم.
كان الهشيم قد اكل من العراق ثمان سنوات، ومعها و قبلها سنوات من الحرب معنا، و خصومات حد التذابح مع السوريين، و علاقات لم تستقر مع الاردن الا قليلا، فيما كانت السعودية و اكثر دول الخليج تترقب بريبة خطوات النظام، و كان ان صدق حدسها، فقد اندفع تحت ضغط تضخمه العسكري و الامني نحو الكويت، فكان ان وقع تحت انياب المجتمع الدولي، و بدأ الحصار، و لم يراجع نفسه، بل صار يتخبط للبقاء، ولم تفارقه سياسة التهديد حتى و هو في اضعف حالاته، في واحدة من اكثر المشاهد تراجيديا في الاداء و السياسة.
اكتوت الكويت بنار السياسة العراقية، وكشفت عملية الاجتياح ماهية العقل الحاكم، و عدم فهمه لعواقب خطوات فعلها اتت على مستقبل العراق، فآذته، و كتب نهايته مستعجلا، محمّلا بجرائم لا تعد و لا تحصى و لا يرتضيها ضمير سليم.
كما كشفت سياساته عن عدم دراسته او اهماله لفهم القانون الدولي في بقاء المسؤولية الدولية على الدولة المجرّمة و ان تبدل النظام.
حارت الدعاية الرسمية بتبرير الاجتياح ثم زادت حيرتها في كيفية اقناع المحيط المجتمعي بالجريمة، ثم تضاعفت الحيرة خلال المواجهة العسكرية فالانسحاب فدخول النفق المظلم الموحش الممتد من بدء الحصار حتى تم استكمال المشهد في المحاكمة امام القضاء.
في الثاني من آب، اصبحت القناعة بكلامنا مطلقة، فلقد سبق وان شخّصنا توجهات حكم مستعد للعب بكل الاوراق لا في سبيل بقائه، بل في سبيل ان يثبت انه مصيب و الاخر مخطىء.
نظام بُني على التصور لا على اليقين، نظام يشترع لنفسه متناقض القوانين، و يصنع اولويات لا هو بحجمها و لا مستعد لتمامها، يرفع شعارات لا يؤمن بها هو، يفهم الامن على انه بطش، و القوة على انها جيش، نظام اساء حتى لعقيدته الحزبية و لفكره السياسي، بل قطع رقاب قيادات فيه لمجرد تصور عن خيانة.
نظام باع اراض و مياه للعراق، في سبيل اتفاقية خارجية، ثم مزقها ليدخل حربا مع حربه ضدنا.
نظام احرق ثروات البلاد البشرية و تلاعب بالمجتمع فكرا و عيشا، و اختلق قوى مساندة له، و سارع للتراجع عن مجموعة امور قدّمها، ثم اقحم للقيادة افرادا بقياسات الولاء، ثم تمردوا عليه.
جعل العراق دولة غير موثوقة، و اشترى ذمم سياسيين دوليين تربحوا على حساب العراقيين.
ظلاله استمرت و لها مقلدين للاسف، اذ لم تزل انفاس التجاهل و التعالي و المخاطرة و جر الخسران، امورا نشاهد اليوم وجودها الذي يسيء للعراق و العراقيين اكثر، و هي اساءة مقترنة بتهديدات اقتصادية و امنية.
لا يصح في السياسة الرشيدة و الحكم المحنك ان يكرر الخلف ما صنع السلف من افعال مدانة.
كلنا ضحية ذلك النظام، فلقد اعاد ارتكاب جرائمه التي اقترفها بحقنا على جيران العراق، فترك جروحا يصعب ان تطيب بخاصة اذا ما كرر غيره افعاله.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قد يعجبك ايضا