فاضل ميراني*
العنوان يمثل واحدا من اشهر الامثال العراقية باللهجة الدارجة، و من اكثرها لذاعة في توصيف حالة لو لم تكن موجودة لما افرزت لها الحكمة مثلا مستقلا مؤثرا.
الملعقة تديرها الاصابع في قدح الشاي ليضيف السكر طعمه، و الا فهو مُرْ.
طه حسين نفسه كان يرى في الشعر الشعبي و الامثال ظاهرة طبيعية ثرّة تعبر فيها المجتمعات عن ذاتها و معاناتها.
في كل جانب من الحياة هناك من( يخوط بصف الاستكان) والسياسة و الادارة لم يسلما منه.
لست ممن يرى في المثل اولئك الذين يدعّون الغفلة ليكونوا مصداقا لفحوى المثل، و المدعون بالغفلة هم اما اصحاب حكمة تجعل الامور سائرة حتى لا تتعطل المصالح، او من ذوي النوايا السيئة.
اما ( الخواطون) فهم الذين شاءت اقدار من صنعها الغافلون او السيئون حتى صارت القضايا التي تحتاج لأصحاب حل اكفاء غائبين فتقع بيد من لايفقه من الامر شيئا.
المواطن، مصالحه، بلاده، حاضره، ماضيه و مستقبله، مسؤوليات كبرى، تحتاج مؤوسسين و رعاة، مديمين و ثقات، يبنون بعلم، و يتابعون، يُسيرون و يُصلحون، يراقبون و يُقيّمون، يعززون خير الحاضر و يجعلون اركانه تستوعب ثِقل القادم، منتبهون، غير مشوشين، لا يتكلمون الا بِقدر، و لا تعجز اياديهم عن إحداث الاثر.
لقد اساءوا للسياسة و تاريخها، هؤلاء الذين فهموا منها انها مركب سلس، لكنها بلا زمام، وقد تطيح بهم و قد اطاحت بمن هو لو قيس بهم لكان مما لا يجوز فيه القياس حتى بمقدار السوء الذي يحدثه من اذا حكم جار، واذا حُكِم استجار.
لا تحل قضايا دولة بكلام كثير بلا طائل حتى لو صدر من عفيف عاقل.
لا تُدار الدول الا ببرامج واقعية قابلة للتطبيق، و لا يصح الحكم و لايدوم لمن لم تمتحنه التجارب و تعركه النوائب.
إن كان ثائرا فعليه ان يكون متعلما، وإن كان تاركا للنضال او لم يدرك النضال فعليه ان يفهم و يسارع في استيعاب الاحوال.
الدول اقليم سياسي، و داخلها و حولها شعوب و مصالح و حكم بأدوات، و الحياة حق و متطلباتها تحتاج تنظيما و سياسة و ادارة و نتائج.
الناس تحتاج لحلول، ولا تحتاج لمن لم يزيد الجفاف الا جفافا وقت الحاجة لطين، و يزيد الطين ماء وقت الحاجة لجفاف. فالناس لا تحتاج لمن اذا تكلم او صنع كان كمن قال عنه المثل الذي هو عنوان هذه الكلمة.