خواكورك: للذين يبحثون عن درس في النضال.

فاضل ميراني*

اتصور ان روائح البارود، و اثار الشظايا، و اصوات الرصاص و الانفجارات لا تفارق اجسامنا، و لا تغادر صدقيتها و طمئنينة صواب هدفنا، لن تفارق ذاكراتنا ابدا.
سنوات مضت منذ ان كنّا وبقيادة الرئيس مسعود البارزاني، نقف و نتحرك في بقعة من ارض كوردستان التي هي اليوم آمنة الا من بعض القصف الذي يعيده ابناء فكر من كان يقصفنا، هناك واجهنا هجمة قوات الجيش العراقي السابق، المنفذة للفكر الكريه لسلطة تحيل الحق باطلا.
ما ان استعد طرفا حرب السنوات الثمان للدخول في انهائها، حتى توجه زخم بغداد السياسي و العسكري و الامني نحو مناطق كوردستان، و كما عرفناهم، فهم اكثر و اسرع ميلا لاستخدام القوة، باحثون عن اي نصر يعوض لهم خسارات الحرب و توابع الحرب داخليا و خارجيا.
وحوش جريحة تتخبط بين جرحها و جوعها.
وقفنا لهم كما يعرفوننا، و جاءوا الينا كما نعرفهم، صددناهم بعقلنا و ارادتنا و على ارضنا و بناسنا، فنحن اصحاب الارض و اصحاب فكر لا يشبه فكرهم، وهم لا على ارضهم، و يريدون ان يحققوا ما لا يصح و ان صار فلن يدوم.
غرباء عنّا، معتدون، يفصلّون التشريع على حسب رغباتهم، عسكريوهم و مرتزقتهم يمولون من اموال شعوبنا لانزال الخراب على ناسنا و ارضهم.
وكما مرات كثيرة، تحطمت الدولة المكذوبة امام قوات شعبنا و حزبنا و اشقاء حزبنا في النضال.
لا طيرانهم انتصر و لا صواريخهم شادت لهم مجدا مؤثّلا.
ان كانوا يبحثون عن بيانات عسكرية تزف مزعوم نصرهم، فالناس تعرف كذبهم، و ان كانوا يبحثون عن صور لعرضها عن هزيمتنا، فعيون الصادقين سليمي الفكر اخذت صورا تعكس حقيقة خسرانهم.
خواكورك، ملحمة امتحنت ارادتنا فكنّا من نجح و كانوا هم من هزمهم عدوانهم.
كل كسرة خبز من بيت في قرية، و كل شربة ماء من عين وادعة، و كل رصاصة صددناهم بها، كلها جادت بها بيوت كوردستان حبا و تطوعا، و كل ما يمتلكون هم و عدوانهم مصدره احراق اموال العراقيين سعيا للدمار و الخراب.
استخدموا ضدنا كل سلاح محرم، و رددنا عليهم بحزم و فينا رحمة.
صددناهم صابرين محتسبين، و هجموا مثلما هم دوما ( صناديد) على ابناء شعوب العراق، جبناء امام غيرهم.
وضعناهم بحجومهم، فعادوا هم و مرتزقتهم مثلما هم دوما لا يملكون تفسيرا مشرفا عن سبب هجومهم و لا انكسارهم.
خوكورك درس نضال عميق، و ملحمة فكر و امتحان لكل باحث عن دروس التاريخ و الماضي اللذين صنعا تجربة التحرر في كوردستان.
وثائق الملحمة قد تكشف اشياء كثيرة و كبيرة، لكن ساعات القتال الحقيقي، و المواجهة وجها لوجه و يدا تلاوي يدا و عينا تقدح لعين، هي الوثيقة المشرفة الوضاءة لمن كان معنا يومها.
ارسل كل تحية و تقدير من روح تلك الايام لكل من حضرها في خندق الدفاع عن امتنا.

*مسؤول الهيئة العاملة للمكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكوردستاني.

قد يعجبك ايضا