د. توفيق رفيق آلتونچي
“ليست الديمقراطية الحقيقية أن نجعل الناس ينفثون عن شكواهم، ولكن هي أن نجعل الناس يغيرون بإرادتهم ما يريدون تغييره”.
الراحل جمال عبد الناصر
تقول الرواية العراقية عن الانقلابيون يوم الثلاثون من تموز ما يلي؛ “يوم 30 تموز (يوليو) 1968 في العراق، شهد تنفيذ انقلاب على رحال انقلاب الاول ١٧ تموز “انقلاب أبيض” (عُرف بحركة 30 تموز) عندما أطاح حزب البعث العربي الاشتراكي برئيس الوزراء الفريق عبد الرزاق النايف، وقاموا بنفيه خارج البلاد، لتنفرد قيادة الحزب بالسلطة سياسياً وعسكرياً بشكل كامل” اما تفاصيلها فيمكن تصورها كما تحصل في أفلام العصابات المافيا.

نعم ، العسكر يهدمون ولا يبنون . العسكري مقاتل لحماية الوطن وليس لحماية الحكومات والأحزاب السياسية. الهدف من وجود الجيوش في الدول هو الدفاعين الوطن والشعب عند الكوارث والأزمات اما ادارة الدولة فيحتاج إلى الاعتدال والتفكر والتأمل والقيادة بالناس للوصول إلى بر الامان.
الانقلابات العسكرية اينما حصلت لم يتمكن رجالها من تاسيس كيانات سياسية طويلة الأمد ومستقرة. الشرق مليء بتلك التجارب وما جلبت لشعوبها من كوارث وماسي.

الزعيم عبد ألكريم قاسم عشية ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨ مصدر الصورة؛ صفحة الصديق كفاح امين
“العبرة بالنتائج ” يقول العقلاني ونحن امام تجارب لانقلابات عسكرية عديدة على الكيان والسلطة المدنيةً في تركيا ( عدنان مندرس) ، ايران ( محمد مصدق ) ، العراق ( الملك فيصل الثاني)، سوريا (شكري القوتلي)، ليبيا (الملك إدريس الاول) ، مصر ( الملك فاروق) اليمن ( الامام يحيى حميد الدين ) السودان ( عبد الله خليل)وو…والقائمة طويلة بانقلابات في دول الشرق والعالم. ليس من الغريب ان تلو انقلاب عسكري آخر لان الرقيب المغامر حاضر على الهجوم المباغت على رفاقه كمنً بهجمً علىً فريسته وربما تلك قدر الثورة كحتمية تاريخية اي «الثورة تأكل أبناءها» تلك المقولة التاريخية الشهيرة والتي اطلقها الصحفي السويسري جاك ماليه دو بان الذي استخدم التعبير لأول مرة عام 1793 مقتبساً إياه من الأساطير الرومانية (أسطورة الإله “زحل” الذي كان يلتهم أبناءه خوفاً من أن يحلوا محله في العرش). اقتبسه جورج جاك دانتون وهو أحد أبرز قادة الثورة الفرنسية، الذي ردد عبارة شبيهة أمام مقصلة الإعدام عندما أُرسل للمقصلة بأمر من رفيقه السابق “روبسبير” وحتى الوديعة لبنان لم تنجوا من هؤلاء المغامرين من العسكر “انقلاب الأحدب” عام ١٩٧٦.
الغريب كنت هناك عائدا من بغداد إلى محل دراستي الجامعية في تركيا ونحن في مطار بيروت واذا بالجنود يدخلون صالات المطار وسمعنا اخبارا عن انقلاب عسكري فيما اسرع ربان الطائرة بإكمال عملية صعود الركاب وطار ت مسرعة هربا وتنفس المسافرون الصعداء وهم ينضرون إلى الاسفل ويرون جزيرة قبرص بشكلها الذي نراه في الخرائط قبل ان تطأها أحذية وبصاطيل الجيش التركي في عهد رئيس الوزراء المرحوم بولند اجويد ذو الفكر اليسار الوسط وتحتلها بعد تقسيمها إلى شمالي و جنوبي ولا تزال كذلك في انتظار اتحادها يوما ما بعد زوال آثار الاحتلال وانضمامها الكامل للجزيرة للاتحاد الأوربي.

هذه الصورة يحكي رواية عراقية حول مقولة ؛الثورة تاكل ابنائها وكيف يهين ابناءه وكل شيء في الصورة اهانه لوزير سابق.
الانقلابات العسكرية كانت جميعها دموية وحصلت أعمال شنيعة وانتهكت فيها أعراض الناس وزج الانقلابيون الآلاف من المواطنين في السجون والمعتقلات وهدم البنيان المؤسساتي المدني ( البرلمان او المجلس الوطني) للدول وإجراء الانتخابات المزورة باسم الديمقراطية بوجود حزب واحد فيما تم مصادرة الحقوق العامة ومنع نشاطات الاحزاب السياسية وفرض الأحكام العرفية وما رافقها من محاكم عسكرية صورية لما سمي بالخونة من المعارضين. ثم جاء دور رفاق الإنس فكانت محررة قاعة الخلد ومسطحات كشهيد الغضب ولم تنتهي التصفيات الجسدية إلا مع نهاية الحكم باحتلال العراق من قبل قوات التحالف الدولي.
ان اجراء تحليل تاريخي لجميع انقلابات العسكر في جميع انحاء الدنيا تاتي بنتائج سلبية وتاتي على هدم أسس الدولة المدنية والنظام الديمقراطي التعددي. الشرق مليء بهولاء العسكر من المغامرين الذين يتوقون إلى الصعود على دبابة وذبح السلطة واتهامهم بالخونة والجواسيس في بيان رقم في بيان رقم واحد والله يستر من القادم.