الاعلام بوابة المعرفة في عصر الرقمنة

الاستاذ الدكتور علاء شيال

في عصر الرقمنة، تحول الإعلام من مجرد ناقل للأخبار إلى شريك أساسي في العملية التعليمية، بل وأضحى بمثابة “مدرسة موازية” تصل إلى المتعلمين حيثما كانوا، لتكسر حواجز الزمان والمكان التي قد تقصر عنها المؤسسات التقليدية. ولم تعد العلاقة بين المؤسستين قائمة على التنافس أو التباين، بل تطورت نحو التكامل والتعاون، حيث أعادت وسائل الإعلام الجديدة توزيع الأدوار وفرضت دمجها كأدوات تعليمية فعالة، فالإعلام اليوم ينقل التراث ويعزز الهوية، ويمد الطلبة بمهارات التفكير الناقد والقدرة على تحليل المشكلات، كما يمارس دوراً رقابياً على المؤسسات التعليمية ليساهم في تطويرها وإصلاح مسارها، وفي مقدم كل ذلك، يتيح المعرفة بيسر وسهولة لملايين المتعلمين في مختلف المناطق. ورغم هذه الإيجابيات الكبيرة، يواجه الإعلام التربوي تحديات جسام، أبرزها غياب المحتوى الهادف في وسائل الإعلام العامة، مقابل انتشار محتوى سلبي يحمل العنف أو يدعو للانحلال، مما يشكل خطراً حقيقياً على وعي النشء وقيمهم. لذلك، تبرز اليوم الحاجة الملحة إلى ما يعرف بـ “التربية الإعلامية”، التي تهدف إلى تمكين الأجيال الجديدة من التعامل الناقد والواعي مع مختلف المضامين، وحمايتهم من التأثيرات الضارة، وذلك عبر دمج هذه المهارات في المناهج الدراسية لتكوين مواطن قادر على التمييز والتحليل.

في المحصلة النهائية، تظل الشراكة بين الإعلام والتعليم ركيزة استراتيجية لا غنى عنها لبناء الإنسان في عصر التحول الرقمي، شريطة أن نوظف هذه العلاقة بوعي ومسؤولية، وأن نوجه طاقات الإعلام لخدمة أهدافنا التنموية والمعرفية، ليصبح أداة بناء وتنوير بدلاً من أن يكون أداة تضليل أو إلهاء .

 

قد يعجبك ايضا