متابعة التآخي
قد يرى الرجال في مرحلة الأبوة جانب اجتماعييتحمل بسببه أعباء عديدة، لكن يبدو أن الدور الأبوييحمل للرجال ما هو أبعد من ذلك، فحسب العلم ثمةفوائد نفسية متعددة يحققها الرجل مع تحملمسؤولية الأبوة.
في هذا السياق نبحر في عالم الصحة النفسيةلنتناول الفوائد النفسية التي يجنيها الرجل منممارسة دور الأب، حيث تشير الدراسات العلميةالحديثة إلى أن الأبوة ليست مجرد مسؤوليةاجتماعية، بل هي آلية وقائية تعزز الصحة النفسيةللرجل، وتساهم في بنائه عاطفيًا، وهذا الجانبينعكس تلقائيًا على الصحة العامة.
كيف تؤثر الأبوة نفسيًا على الرجل؟
هناك عدة أمور يتأثر بها الرجل بمجرد أن يصبحأبًا، وصحيح أن هذه المرحلة تعج بالمسؤوليات، لكنهافي الوقت عينه تختبر مشاعر وتطور مهارات، ربمالم يكن الرجل قد اختبرها من قبل
الأبوة تعزز النضج النفسي
تشير الجمعية الأمريكية لعلم النفس American Psychological Association – APA، إلى أنالرجل حين يصبح أبًا، يُعاد تشكيل أولوياته وقيمهبشكل تلقائي. هذا التحول ليس مجرد تغيير فيالمسؤوليات، بل هو عملية نمو وتطور مستمرللمهارات العاطفية؛ وذلك لأن الاندماج في تربيةالأبناء يتطلب ممارسة يومية لمهارات مثل الذكاءالعاطفي، الصبر، القدرة على ضبط النفس.
هذه المهارات، وفقاً للأبحاث تعمل كحائط صد ضدالضغوط النفسية الخارجية، على الرغم من أن بعضالأبناء قد يتصورون أنها تزيد من الضغوط، وهنايشرح العلم ويقول إن الأب يجد في المسؤولية الأبويةدافعاً ومعنى للحياة أكبر منن الطموحات المهنيةالمادية. هذا الدافع يقلل من مشاعر الفراغ أو “أزمةمنتصف العمر” التي قد يواجهها الرجال. أيضًا،فإن التواصل اليومي مع الأطفال يساعد في تحفيزمناطق الدماغ المرتبطة بالتعاطف، مما يجعل الرجلأكثر قدرة على فهم مشاعره وإدارتها على نحو أكثرذكاءًا.
التأثير البيولوجي والسلوكي للأبوة
من زاوية أخرى، تشير الأبحاث في NIH إلى أنهناك تغيرات بيولوجية وسلوكية ترافق مرحلة الأبوة،مثل:
انخفاض التوتر المزمن
على عكس التصورات الشائعة، فإن الرجالالمنخرطين في رعاية أطفالهم ينخفض لديهم التوترالمزمن، ويعود ذلك إلى أن المسؤولية تجاه الأبناء تدفعالرجل نحو تحسين نمط حياته، وتقليل السلوكياتالخطرة أو المندفعة التي قد يمارسها الرجال فيغياب مسؤوليات عائلية واضحة.
الحماية من العزلة الاجتماعية
بعض الرجال يميلون للعزلة الاجتماعية، و التي قدتحمل آثارًا سلبية على الصحة النفسية، لكن عندماينتقل الرجل إلى مرحلة الأبوة، يختلف الأمر حيثيشعر بمزيد من الاستقرار النفسي الناتج عنالاندماج.
تقليل الفوضى
الأبوة تفرض نظامًا زمنيًا وسلوكيًا يقلل من الفوضىالحياتية، وهو ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم،ومستويات القلق، والتوازن الهرموني المرتبط بالتوتر.
المرونة العاطفية في إدارة الأزمات
عندما ينتقل الرجل ليصبح أبًا، فهذا اختبار لقدرتهعلى التعامل بمزيد من المرونة مع الأزمات، وتنعكسهذه المهارة التي تتطور مع الدور الأبوي لتساعدهفي مناحي أخرى مثل العمل. فحسب الخبراء فإنممارسة الأبوة تمنح الرجل ما يُعرف بـ “الكفاءةالذاتية العالية“. هذا يعني أن الأب، من خلال إدارتهلتحديات المنزل اليومية، يطور مهارات متقدمة فيحل المشكلات واتخاذ القرار تحت ضغط عاطفي.
اقرأي أيضًا عطور أساسية على قائمتكِ لاختيارهدية استثنائية في يوم الأب
الحماية من الاحتراق النفسي
بحسب أبحاث معتمدة، فإن هذا التدريب اليوميعلى القيادة العاطفية يجعل الآباء أقل عرضة لمتلازمة“الاحتراق النفسي” مقارنة بغيرهم، حيث يمتلكونحلول وطرق متنوعة للنجاح لا تعتمد فقط علىالإنجاز المهني، فهناك حياة اجتماعية تحقق لهمإشباع عاطفي ونفسي، حتى وإن كانت مؤججةبالمسؤوليات.
الحماية ضد العزلة
الأبوة توفر للرجل شبكة دعم اجتماعي قريبة لا يمكناستبدالها بغيرها. في المراحل العمرية المتوسطة،يواجه الرجال خطر التفكك الاجتماعي أو ضعفالعلاقات الإنسانية، وهنا يأتي الدور الأبوي ليكونمصدر الحماية. فإن الدور النفسي للأب في حياةأبنائه لا يمنح الأبناء فقط الدعم، بل يوفر للأب نفسهنوع من القوة و الدعم العاطفي يجدد شعورهبالأهمية.
الوقاية من الاكتئاب
العلاقات الإنسانية بكل مسؤولياتها، يمكن أن تكونالسبيل للوقاية من الاكتئاب، فعندما يحظى الأببشبكة اجتماعية متماسكة، فهذا يخفف من حدةالضغوط النفسية الناتجة عن التقاعد أو تغير الأدوارالمهنية في مراحل لاحقة من الحياة.
هذا الحديث لا يقلل من الضغوط والمسؤوليات التيتقع على الأباء، بينما فقط تفتح المجال أمام لجانبآخر قد يغفله الرجال مع التركيز على الجانبالسلبي، وأهمها سلب الحرية نسبيًا، فصحيح أنتلم تعد تلك الشخص الحر الطليق الذي لا يبحثسوى عن راحته الشخصية، لكن في العطاءوالمسؤولية جانب من الإشباع العاطفي، قد يكونالسبيل المستقبلي لحماية صحتك النفسية منالاحتراق، التوتر، الاكتئاب أو الرغبة في العزلة.