رواية (توقيت آخر للحياة) اسئلة الوطن والحب

التآخي – ناهي العامري

احتفى نادي السرد/ الإتحاد العام للادباء والكتاب في العراق، برواية (توقيت آخر للحياة) للكاتبة بشرى الهلالي، على قاعة الجواهري، بادارة دكتور جاسم محمد جاسم، الذي افتتح الجلسة في الاشادة بتجربة الهلالي الروائية، بوصفها تجربة معاصرة، وتحول مهم في الرواية العراقية، والغور بتقنيات حديثة، لاستكشاف قضايا المرأة والمجتمع، في ظل الحروب والخوف والمنفى، معرجا الى سيرتها، الحافلة بالعطاء والابداع، فهي كاتبة واكاديمية، حاصلة على ماجستير في الادب الانكليزي، عملت بعدة صحف عراقية وعربية ومواقع الكترونية، فضلا عن عملها في مكتب حقوق الإنسان للأمم المتحدة، كذلك مدير علاقات في مكتب رعاية المرأة، وهي عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، وعضو نقابة الصحفيين العراقيين، صدر لها: اشارة حمراء، المواطنة 247، الرواية المحتفى بها ( توقيت أخر للحياة، كتبت للإذاعة والتلفزيون، كذلك للمسرح.

بعد ذلك قدمها جاسم الى الحضور، لتدلي الهلالي بكل ما في جعبتها عن روايتها ( توقيت آخر للحياة) ، التي وصفتها منذ البداية، انها ليست رواية عن رحلة، ولا عن حب مؤجل، ولا عن وطن مثقل بالخيبات، بقدر ما هي رواية عن سؤال واحد: متى يصبح الانسان نفسة، لينسكب البوح من فمها كالشلال الهادر، اذ قالت: نجاحي كان حلم ابي، زواجي حلم أمي المنقوص، فيما الاحلام الكبرى ، تلك التي تتعلق بالوطن وما شابه، ملك لمروجي الشعارات وتجار الازمات، أما الحب، فكان مجرد تنفيذ غير متقن لافلام عربية واغان عاطفية. وعلى لسان بطلتها تولد الاسئلة لتعري كل ما هو مستور داخل نفسها:
لم يعد سؤال من أنا؟ يستهويني، ما يقلقني الآن هو : الى اين أذهب؟
وهكذا ظلت الهلالي تمطرنا باجوبة لاسئلة الاحلام والوجود والواقع والوهم، لنهاية رحلة بطلتها (ملك) الى أفريقيا.
جاء دور النقد، ليعتلي منصة قاعة الجواهري د جاسم الخالدي، منذر عبد الحر، علي حسن الفواز، أمين الموسوي، خضير فليح الزيدي. وقد اخترنا ورقة د جاسم النقدية الموسومة ( تفكيك المكان واعادة انتاج الهوية في رواية توقيت آخر للحياة)، اذ جاء في مقدمتها: انها تندرج ضمن الرواية العراقية التي تعيد مساءلة العلاقة بين الذات والمكان، والسفر في الرواية لا يعمل بوصفه فعلا للخلاص، بل بنية لتفكيك الوعي، واعادة تشكيله داخل فضاءات متقابلة، تنتج توترا بين فضاء السلطة والذاكرة المثقلة بالعنف، ويعود في محور آخر، ان دراسته تقارب الرواية بوصفها نصا لا يشتغل على تفكيكه سيميائيا، حيث تتداخل الجغرافيا بالذاكرة، والمكان بالوعي، والسفر بالانكسار، في بنية سردية تجعل من الهوية مشروعا غير مكتمل دائما، حيث تكشف الرواية استحالة وجود مكان بريء، لذا يرى الخالدي ان هذه الإشكالية تشتغل على ثلاث طبقات متداخلة، طبقة اولى تتعلق بعتبات الانفصال وتفكيك فضاءات السلطة في بغداد، حيث تتشكل الهوية داخل بنية اديولوجية مشبعة بالرقابة والاقصاء، وطبقة ثانية تتعلق ببرزخ العبور، حيث يتحول السفر الى حالة تعليق وجودي في فضاء لا مكان، يعيد انتاج الاغتراب بدل تجاوزه، وطبقة ثالثة تتعلق بتفكيك الهوية داخل شبكة من المرايا البشرية التي تكشف انقسام الذات وتعدد اصواتها، وصولا الى فكرة الخلاص الفردي لصالح وعي كتابي يعيد ترتيب التجربة داخل اللغة.
ثم يعود الى بنية الرواية التي قال انها تتشكل على ايقاع الصدمة الجمعية ( احتجاجات تشرين) ، لذا فقد قسمها الى اربع عتبات:
١- عتبة العنوان والمفارقة الزمنية الوجودية
٢- البنية السير ذاتية وذاكرة الطفولة
٣- الصدمة العاطفية وتفكيك الهوية
٤- سيميائية المكان ، المنطقة الخضراء
وبعد ان اشبع الخالدي عتباته الاربع دراسة وتحليل، خرج من هذا السياق، بأن النص لا يقدم حلا بقدر ما يفتح آفقا تأويليا يجعل من الكتابة الفضاء البديل الوحيد لاعادة ترتيب التجربة الانسانية، حيث تتحول اللغة الى شكل من اشكال البقاء الرمزي، امام العطب الوجودي والتاريخي، وهكذا تنتهي الرواية الى تأكيد ان الهوية ليست معطى ثابتا، بل أثر متحول، وان الحياة لا تستعاد الا بوصفها كتابة مفتوحة على الانكسار واعادة التأويل.

قد يعجبك ايضا