دلزار اسماعيل رسول
الجزء الخامس
لطالما كنتِ وجهتي وملاذي الذي أبحث عنه خلف أفق السنين.. والآن تساءلتُ بنبضٍ ملؤه الشوق: أين كنتِ مخبأة عن عيني كل هذا الوقت؟ لطالما رسمتُ ملامحكِ العذبة في مخيلتي منذ نعومة أظفاري، واليوم، وأنتِ أمامي، يهمس لي قلبي بفضولٍ جميل: ماذا لو أن عمري الحقيقي لم يبدأ إلا في هذه اللحظة؟ ماذا لو تنفستُ هواكِ عمراً جديداً، وقررتُ أن أخوض غمار حبكِ دون خوف، مكسراً كل الحواجز التي تفصلني عن عينيكِ؟
كنتُ أبحث عنكِ وأنا أحمل في صدري شوقاً لا تصفه الكلمات، وها أنا اليوم أعترف بكل فخر بحاجتي لوجودكِ بجانبي. فأنتِ لستِ مجرد امرأة، بل عازفة رقيقة تتقن العزف على أوتار روحي المتعبة، تداعبين مشاعري وتزيلين عن قلبي غبار الأحزان والهموم. معكِ أنتِ، تذوب كل المواعيد الرتيبة، ولا يبقى في الكون سوى رغبتي في احتضان يديكِ الصغيرتين الدافئتين.
لقد أدركتُ منذ أول لقاءٍ بيننا أنكِ الجوهرة الثمينة التي لا يقدّر قيمتها إلا صائغٌ يعرف أسرار الجمال، وأنا هنا لأكون حارس هذه الجوهرة وموطنها. لستِ مجرد صورة عابرة في مخيلة الآخرين، بل أنتِ نبعُ الحياة الذي تفجّر في صحراء أيامي القاحلة ليرويها حناناً وعطفاً.
لقد عشتُ طويلاً في غيابات الوحدة، وكنتِ أنتِ الحلم الجميل المؤجل الذي تمنيتُ لو زارني باكراً. قرأتُ عن الحب في طيات الدواوين وسطور الكتب، وكنتُ أفتش دائماً عن حياة يملؤها الاختلاف والتميز، فلم أجد سوى الفراغ حتى أشرقتِ أنتِ في سمائي.
أنا رجلٌ يعرف كيف يصون كبرياءكِ، ويعلم أن خلف رقتكِ وعذوبتكِ قلباً شامخاً كحجرٍ كريم لا يطاله زيف المغرورين. أريد أن أحميكِ بقلبي من أي كدر، وأن أستبدل سنوات الانتظار بفيضٍ من الأمان بين يديكِ. لندع الآخرين يتحدثون عن صمتنا أو يسيئون فهم مشاعرنا؛ فكبرياء رجولتي يكتمل بوجودكِ، وروحكِ العذبة هي الهبة السماوية التي تمنيتُها دائماً لتنسيني مرارة الأيام السالفة.
أنتِ البداية الحقيقية، والوطن الذي لا أرجو سواه