شاهد الزور ..حِينَمَا يَكُونُ الخُذْلَانُ جَزَاءَ الخَاتِمَة

بدل رفو

​في السبعينيات، كنا نبني البيوت معاً، نغسل عرقنا بكرامة لئلا نمد أيدينا لأحد. دارت الأرض بنا.. تشردتُ في منافي الغرب، وبعد ثلاثين سنة من الشوق، التقيته في مقهى شعبي بـ “دهوك”. في كوردستان العراق.
​أخذته بالأحضان، بكيتُ على صدره وسألته بلهفة السنين:
ماذا فعل بك الدهر؟ ماذا تعمل اليوم؟.
​فصعقني بردٍّ نزل كالسيف على رقبتي:
أنا أقف أمام باب المحكمة.. شاهد زور!
​تزلزلت الأرض، انقبض قلبي، وشعرت بالغثيان. أهذا رفيق الكفاح؟! أهذا فخر أم انتحار للضمير؟ لم تمضِ مدة قصيرة، حتى مات. رحل غارقاً في خطيئته، ولا شماتة في الموت، لكنها حسرة الخاتمة المريرة.
​اليوم، وأنا أرى من حولي كم كثر شهود الزور، وكم رخص الدم الخائن الذي يُباع في أسواق المصالح، أدركتُ أن خيانة الضمير هي لعنة لا تموت بموت صاحبها.
​شتان بين من ينام ويداه متعبتان من مشقة الحلال، وبين من يشتري لعنة العار والذل لتلاحق اسمه، وأولاده، وتاريخه.. مقابل دراهم معدودة!

قد يعجبك ايضا