☄️ مسيرة 15 عاماً من الإبداع بين الأصالة والتجديد
👈 الأغنية القبائلية هويتي، والجمهور هو وقودي للاستمرار.
✍️ حاوره: جـلال مشـروك.
“في رحاب الفن الأمازيغي الأصيل، حيث تمتزج حكايات الجبال بصدى الأوتار، يطل علينا الفنان بوبكر بن رميلة ليأخذنا في رحلة عبر الزمن، مُستعرضاً محطات 15 عاماً من العطاء والإبداع. مسيرةٌ لم تكن مفروشة بالورود، بل صقلتها التجارب وشكلتها الموهبة، ليقف اليوم كجسرٍ بين عراقة التراث وتطلعات الجيل الجديد. في هذا الحوار الحصري، يكشف الفنان القبائلي بن رميلة كواليس مشواره، فلسفته في الحياة، وتفاصيل عمله الجديد الذي يراه ترجمة لصدق المشاعر.”
1. كيف تعرف بنفسك لجمهورك؟
الفنان القبائلي بوبكر بن رميلة، من مواليد 04/01/1990، أسكن في قرية “الصومام الاشتراكية” بولاية بجاية. نشأت في بيئة أمازيغية محافظة ومتشبعة بالقيم الثقافية والتراثية. منذ أن كنت في الرابعة عشرة من عمري، علمني أبي -الذي كا ههههن فناناً أيضاً- العزف على القيتار، ومنذ ذلك الحين نما شغفي بالموسيقى والغناء. قدمت خلال مسيرتي الفنية العديد من الأغاني والألبومات، أبرزها: (Takchicheth la résidence, Ya mami, Yiweth iyethibin, Halali, Meldjelaba, Dossier Classé).
2. كيف تصف لنا البيئة التي نشأت فيها؟ وهل كانت الطبيعة والمحيط القبائلي أول مدرسة تعلمت فيها الإيقاع والنغم؟
نشأت في منطقة قبائلية غنية بعاداتها وتقاليدها وأغانيها الشعبية. كانت الطبيعة والقرية واللقاءات العائلية والمدائح والأغاني التراثية هي المدرسة الأولى التي تعلمت منها الإحساس بالإيقاع والكلمة الجميلة.
3. غالباً ما يكون للمحيط العائلي أو الأصدقاء الأوائل دور في اكتشاف الموهبة؛ من كان أول من آمن بصوتك وشجعك على الوقوف أمام الناس لأول مرة؟
كانت العائلة هي أول من اكتشف ميولي الفنية وشجعني على الغناء. كما لعب أبي دوراً مهماً جداً في دعمي خلال بداياتي، ومنحي الثقة اللازمة للظهور أمام الجمهور.
4. هل كان ولوجك عالم الغناء خياراً مخططاً له، أم كان صدفة فرضتها المواقف أو تجارب الحياة؟
كان الغناء بالنسبة لي حلماً وشغفاً منذ الصغر، ومع مرور الوقت تحول هذا الشغف إلى مشروع فني حقيقي سعيت إلى تطويره بكل جدية.
5. في بداياتك، ما هي أكبر عقبة واجهتها كفنان شاب يحاول إثبات وجوده في الساحة الغنائية القبائلية المليئة بالعمالقة؟
أكبر التحديات التي واجهتها كانت إثبات الذات وإيصال أعمالي إلى الجمهور في ظل المنافسة الكبيرة، بالإضافة إلى قلة الإمكانيات المالية.
6. هل كان هناك فنانون معينون في الساحة القبائلية كنت تستمع إليهم وتعتبرهم بوصلتك الفنية في بدايتك؟ وكيف أثروا في أسلوبك الخاص؟
تأثرت بعدد من كبار الفنانين القبائليين مثل الفنانين المحبوبين كريم تيزيوار، تكفاريناس، وشريف حماني؛ هؤلاء الذين تركوا بصمتهم في الأغنية الأمازيغية. لقد استفدت من تجاربهم الفنية مع الحرص دائماً على بناء شخصيتي الفنية الخاصة.
7. بعد سنوات من العطاء الفني ورصيد غني من الأغاني، إذا نظرت إلى أعمالك الأولى اليوم، ما هو الشيء الذي تغير في فلسفتك الموسيقية؟

أصبحت اليوم أكثر اهتماماً بجودة الكلمة واللحن والرسالة التي تحملها الأغنية، مع الحرص المستمر على التطور الفني دون التخلي عن هويتي.
8. تعتبر الأغنية القبائلية مدرسة في الشعر والالتزام. كيف استطعت الحفاظ على خصوصية الكلمة الأمازيغية مع مواكبة التطور الموسيقي العالمي؟
أؤمن بأن الأصالة والتجديد يمكن أن يسيرا معاً، لذلك أحرص على المحافظة على اللغة الأمازيغية وروح الأغنية القبائلية، مع الاستفادة في الوقت ذاته من التقنيات والأساليب الموسيقية الحديثة.
9. ما هي الأغنية التي تعتبرها ‘نقطة تحول’ في علاقتك بالجمهور، ولماذا تركت هذا الأثر تحديداً؟
هناك أعمال شكلت محطات مهمة في مسيرتي لأنها قربتني أكثر من الجمهور ومنحتني انتشاراً أوسع، مثل أغنية “خموس فلام خموس”، وأعتبرها من أبرز نقاط التحول في مشواري الفني.
10. نحن بصدد انتظار ألبوم جديد؛ ما هو العنوان العريض أو الرسالة المركزية التي يحملها هذا العمل؟
أغنيتي الجديدة تحمل رسالة حب ووفاء واحترام للمشاعر؛ أردت من خلالها أن أؤكد أن الحب الحقيقي ليس مجرد كلمات، بل هو صدق وفعل.
11. العمل على ألبوم جديد يتطلب مخاضاً طويلاً؛ ما هي التحديات التي واجهتك أثناء كتابة أو تلحين هذا العمل تحديداً مقارنة بأعمالك السابقة؟
كان التحدي الأكبر هو تقديم عمل يرضي الجمهور ويحافظ في الوقت نفسه على المستوى الفني الذي اعتاد عليه متابعوني. كما أغتنم هذه الفرصة لأشكر كاتب هذه الأغنية، الفنان يونس بلعيدي، على هذا العمل الجميل.
12. في ظل هيمنة المنصات الرقمية وتغير ذوق المستمع، كيف يخطط فنان بقامتك للوصول إلى الأجيال الجديدة دون التخلي عن رصيده الفني؟
أستفيد بشكل كبير من المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي للتقرب من الشباب، مع المحافظة التامة على القيم الفنية التي أؤمن بها.
13. بصفتك فناناً قبائلياً، كيف ترى دور الفنان في الحفاظ على الموروث الثقافي في وقت تتسارع فيه وتيرة العولمة؟
الفنان يحمل مسؤولية كبيرة في نقل التراث للأجيال القادمة، والحفاظ على الهوية الثقافية في ظل التغيرات السريعة التي يشهدها العالم.
14. ما هي الكلمة التي توجهها لجمهورك الذي ينتظر هذا الألبوم بشغف، وكيف تصف علاقتك بهذا الجمهور الذي رافقك في كل مراحل مسيرتك؟
أشكر جمهوري الوفي على دعمه المستمر وثقته الكبيرة التي رافقتني طوال 15 سنة، هذا الجمهور كان دائماً مصدر قوتي وإلهامي، وأعده بمواصلة العمل وتقديم أعمال تليق به.
في الختام، أتقدم بخالص الشكر لجريدة التآخي وللصحافي الأستاذ جلال مشروك على هذا الحوار المميز، كما أشكر جمهوري الكريم على دعمه المتواصل، وأعده بالمزيد من الأعمال الفنية الهادفة، تقبلوا مني فائق الاحترام والتقدير.