المخرج المصري خالد مهران: تعلمت أن الموهبة وحدها لا تكفي. هناك من يملك موهبة كبيرة لكنه لا يصل

 

حوار : عطا رغام

المخرج خالد مهران هو مخرج سينمائي مصري، وعضو غرفة صناعة السينما صاحب شركة “بتاح بيكتشرز للإنتاج الفنى”، عُرف بتقديم أعمال متنوعة منها أفلام روائية طويلة ومشروع طموح لإنتاج “100 فيلم”، بالإضافة إلى إعلانه عن أعمال تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي. وله عدة مشاريع سينمائية وتليفزيونية،ومسرحية منها فيلم “كارت ميموري” ، 2017،و “ماتروشكا ” 2018 -ومن أبرز وأحدث أفلامه الفيلم المصري الروسي المشترك “ابتسم أنت في مصر” (موسكو كايرو).حصل فيه علي جائزة الخضراء لأفضل إخراج.

1- كيف تشكلت بذور الحلم السينمائي في حياتك المبكرة؟
الحلم لم يبدأ معي من لحظة مشاهدة فيلم، بل بدأ من لحظة مراقبة الناس. كنت دائمًا أرى أن كل إنسان يحمل فيلمًا داخله، وكل شارع يحمل قصة، وكل موقف عابر يمكن أن يتحول إلى مشهد يغير حياة شخص. مع الوقت اكتشفت أنني لا أكتفي بمشاهدة الحياة… بل أريد إعادة تقديمها بطريقتي الخاصة، وهنا وُلد المخرج بداخلي.

2- ما هو أول مشهد سينمائي شاهدته وظل عالقًا في ذاكرتك؟
لا أتذكر مشهدًا بعينه بقدر ما أتذكر الإحساس الذي كانت تتركه بعض المشاهد داخلي. كنت مندهشًا من قدرة صورة وصوت وحركة كاميرا على جعل ملايين البشر يشعرون بالشعور نفسه. وقتها أدركت أن السينما ليست ترفيهًا فقط، بل قوة ناعمة قادرة على تغيير الأفكار والمشاعر وحتى مصائر الشعوب.

3- هل كانت هناك محطات تعليمية أثرت في أسلوبك الإخراجي؟
بالطبع، لكن أهم مدرسة تعلمت فيها كانت الحياة نفسها. الدراسة الأكاديمية أعطتني الأدوات، لكن التجارب اليومية، والفشل، والنجاحات، والعمل مع مختلف البشر، هي التي صنعت رؤيتي. أؤمن أن المخرج الحقيقي لا يتخرج من معهد فقط، بل يتخرج من احتكاكه المستمر بالحياة.

4- من هو المخرج الذي كنت تعتبره مثلك الأعلى في بداياتك؟
في الحقيقة كنت أتعلم من الجميع، لكنني لم أرغب يومًا في أن أكون نسخة من أحد. كنت أحترم الكبار وأتعلم منهم، لكن هدفي منذ البداية كان أن أصنع بصمتي الخاصة. الإعجاب يصنع تلميذًا، أما الاختلاف فيصنع مخرجًا.

5- كيف أثرت البيئة المصرية في تكوين العين البصرية لديك؟
مصر بالنسبة لي ليست مكانًا للتصوير فقط، بل أكبر استوديو مفتوح في العالم. في شارع واحد يمكنك أن تجد الكوميديا والتراجيديا والرومانسية والصراع الإنساني. التنوع البشري والثقافي الموجود في مصر منحني ثراءً بصريًا وإنسانيًا يصعب أن تجده في أي مكان آخر.

6- متى أدركت لأول مرة أن الإخراج هو مسارك المهني الوحيد؟
عندما اكتشفت أنني مهما ابتعدت عنه أعود إليه. كانت هناك محطات وتجارب مختلفة، لكن في النهاية وجدت أن المكان الوحيد الذي أشعر فيه أنني أمارس شغفي الحقيقي هو خلف الكاميرا. هنا أدركت أن الأمر لم يعد مجرد وظيفة، بل قدر ومسار حياة.

7- ما هو الدرس القاسي الذي تعلمته في بداياتك داخل غرفة صناعة السينما؟
تعلمت أن الموهبة وحدها لا تكفي. هناك من يملك موهبة كبيرة لكنه لا يصل، وهناك من يصل لأنه يعرف كيف يدير المعركة كاملة. السينما ليست فنًا فقط، بل إدارة وصبر وعلاقات وقدرة على الاستمرار رغم الإحباطات.

8- كيف تصف مرحلة ما قبل “كارت ميموري” في حياتك؟
كانت مرحلة بناء وتراكم وصراع وإثبات وجود. كنت أضع كل طاقتي في التعلم والعمل والتجربة، وأتعامل مع كل فرصة باعتبارها خطوة نحو الحلم الأكبر. لم تكن مرحلة انتظار للنجاح، بل مرحلة صناعة الأساس الذي سيحمل النجاح لاحقًا.

9- هل تعتقد أن الدراسة الأكاديمية تكفي لصناعة مخرج أم الخبرة الميدانية هي الأساس؟
الدراسة تعلمك قواعد اللعبة، أما الميدان فيعلمك كيف تفوز بها. أفضل مخرج هو الذي يجمع بين الاثنين. المعرفة تمنحك الوعي، والخبرة تمنحك الحكمة، والسينما تحتاج الاثنين معًا.

10- كيف كانت بداياتك في مجال الإعلانات؟ وماذا أضافت لك فنيًا؟
الإعلانات كانت مدرسة مهمة جدًا بالنسبة لي. علمتني كيف أروي قصة كاملة في ثوانٍ معدودة، وكيف أجذب انتباه المشاهد من أول لقطة. كما جعلتني أكثر دقة في التعامل مع الصورة والإيقاع البصري، وهي مهارات استفدت منها لاحقًا في السينما بشكل كبير.

11- ما هي القصة الحقيقية وراء تأخير عرض “كارت ميموري”؟
القصة بدأت كتحدٍ حقيقي. المشروع في الأساس لم يكن فيلمًا، بل كان مسلسلًا تلفزيونيًا كاملًا. وبعد مراحل طويلة من التحضير، تراجع الإنتاج عن توفير الميزانية المطلوبة للمسلسل، وأصبح المشروع مهددًا بالتوقف تمامًا. في تلك اللحظة كان أمامي خياران: إما أن أستسلم لفكرة أن المشروع انتهى، أو أبتكر حلاً لم يكن مطروحًا من الأساس. فقررت أن أعيد بناء العمل بالكامل، وأحوّل مشروعًا كُتب كمسلسل بحلقات منفصلة إلى فيلم سينمائي مترابط له بداية ووسط ونهاية.كانت مغامرة صعبة جدًا لأن طبيعة الكتابة الأصلية لم تكن مهيأة لذلك، لكنني كنت مؤمنًا أن الإبداع الحقيقي يظهر عندما تختفي الحلول التقليدية.

12- كيف كان شعورك النفسي حينما كان الفيلم حبيس الأدراج؟
بصراحة كان شعورًا مؤلمًا، لأن أي مخرج يرى عمله كجزء من روحه. لكنني لم أنظر للأمر باعتباره هزيمة، بل اعتبرته اختبارًا للصبر والإيمان بالمشروع.كنت مقتنعًا أن قيمة العمل لا تتغير بسبب موعد عرضه، وأن الفيلم الجيد سيجد طريقه للجمهور عاجلًا أم آجلًا.

13– كيف تقيم الفيلم الآن بعد سنوات من عرضه؟
أنظر إليه باعتباره شهادة ميلاد حقيقية لي كمخرج. بالتأكيد لو عاد الزمن سأرى تفاصيل كثيرة يمكن تطويرها، لكن قيمته بالنسبة لي ليست في كونه أول فيلم فقط، بل لأنه أثبت لي أن المستحيل يمكن أن يتحول إلى واقع إذا وجدت الإرادة والرؤية.

14- لو أعدت تصوير “كارت ميموري” اليوم هل ستغير فيه شيئًا؟
سأطور بعض الأدوات والتقنيات بما أملكه اليوم من خبرة، لكنني لن أغير روحه الأساسية.
لأن أهم ما في الفيلم أنه كان صادقًا، والصِدق لا يشيخ مهما مرت السنوات.

15- كيف تعاملت مع ردود أفعال الجمهور والنقاد عند صدور الفيلم؟
كنت أستمع للجميع، لكنني كنت أفرق دائمًا بين النقد الذي يضيف لك والنقد الذي يريد فقط أن يهاجم.
أي مخرج لا بد أن يمتلك الشجاعة ليستمع، والذكاء ليختار ما يستفيد منه.

16- هل كان تأخير عرض الفيلم قدراً أم سوء إدارة توزيعية؟
أؤمن أن كل ما يحدث يحمل جزءًا من القدر وجزءًا من القرارات البشرية.
لكن في النهاية أصبحت التجربة كلها درسًا مهمًا في فهم الصناعة، وليس فقط في صناعة الفيلم نفسه.

17- ما الذي تعلمته من التعامل مع شركات التوزيع في تجربتك الأولى؟
تعلمت أن صناعة السينما لا تنتهي عند كلمة “فركش”. قد تصنع فيلمًا رائعًا، لكن إذا لم تفهم التوزيع والتسويق والعرض ستفقد جزءًا كبيرًا من رحلة نجاحه.لهذا أصبحت أنظر للفيلم كمشروع متكامل من الفكرة حتى وصوله للمشاهد.

18- هل أثرت أزمة الفيلم على طموحاتك الإنتاجية لاحقًا؟
على العكس تمامًا.الأزمات لم تقلل طموحي، بل زادته. لأنها جعلتني أبحث عن حلول غير تقليدية، وأفكر خارج الصندوق، وأؤمن أن العقبات ليست نهاية الطريق بل جزء من تكوين المخرج الحقيقي.

19- لماذا اخترت هذا الموضوع تحديدًا لهذا الفيلم؟
لأنني كنت أبحث عن فكرة تحمل عنصر التشويق وفي الوقت نفسه تسمح لي بتقديم تجربة مختلفة عن السائد.كنت أؤمن أن الجمهور يستحق دائمًا أن يرى شيئًا جديدًا وليس مجرد نسخة مكررة مما شاهده عشرات المرات.

20-كيف كان التعاون مع فريق العمل في أول تجربة روائية طويلة؟
أعتبره أحد أسباب نجاح التجربة.الفيلم لم يكن نتاج شخص واحد، بل كان نتاج مجموعة آمنت بالمشروع رغم صعوبته، وكان لدينا جميعًا إصرار على إثبات أن الإمكانيات المحدودة لا تمنع صناعة عمل يترك أثرًا.وأتذكر هنا كلمة لا أنساها من المنتج والموزع الكبير الراحل محمد حسن رمزي بعد مشاهدته الفيلم.قال لي: “أنت يومًا ما ستكون مخرجًا لا مثيل له، لأن من يستطيع أن يأخذ مسلسلًا حلقاته منفصلة لا يربطها خط درامي واحد، ثم يحوله إلى فيلم سينمائي متكامل ومترابط، يمتلك عقلية مختلفة.”هذه الشهادة كانت بالنسبة لي أكثر من مجرد إشادة، كانت مسؤليه كبيره حملتها معي في كل خطوة بعد ذلك

21- كيف وُلدت فكرة “مشروع الـ100 فيلم” في عقلك؟
الفكرة ولدت من سؤال بسيط: لماذا ننتظر سنوات طويلة حتى يظهر جيل جديد من المبدعين؟
اكتشفت أن المشكلة ليست في المواهب، بل في الفرص. لدينا آلاف الموهوبين الذين لا يجدون بابًا يدخلون منه إلى الصناعة.لذلك قررت أن أصنع الباب نفسه.مشروع الـ100 فيلم لم يكن مجرد خطة إنتاج، بل كان محاولة لبناء مصنع حقيقي لاكتشاف وصناعة المواهب، ومنحها فرصة الظهور والتجربة والنضج داخل بيئة احترافية.

22- ما هي التحديات اللوجستية التي واجهتها في بداية هذا المشروع؟
أكبر تحدٍ كان إقناع الناس أن المشروع ممكن من الأساس.عندما يسمع شخص أنك تريد إنتاج مائة فيلم، يظن أنك تتحدث عن حلم أو شعار دعائي.لكنني كنت أراه مشروعًا قابلًا للتنفيذ إذا تم تقسيمه إلى مراحل وخطط واضحة وآليات إنتاج مختلفة عن النمط التقليدي.التحدي الحقيقي لم يكن التصوير، بل بناء منظومة كاملة تستطيع الاستمرار.

23- كيف تختار الوجوه الجديدة لمشاريعك؟
أنا لا أبحث عن المشهور.أبحث عن الشخص الذي يمتلك شيئًا لا يمكن تعليمه. الموهبة يمكن تطويرها، والخبرة يمكن اكتسابها، لكن الشغف والصدق والحضور أشياء يصعب صناعتها.دائمًا أسأل نفسي: هل هذا الشخص يستطيع أن يضيف للصناعة أم يريد فقط أن يصبح مشهورًا؟

24- هل المشروع لا يزال قائمًا بنفس الزخم؟
بل أصبح بالنسبة لي أكثر أهمية من أي وقت مضى.لأن احتياج السوق لاكتشاف المواهب الجديدة أصبح أكبر، والتكنولوجيا الحديثة جعلت تنفيذ مثل هذه المشاريع أكثر واقعية مما كان عليه في السابق.الفكرة لم تمت، بل تتطور مع الزمن.

25- ما هو الفارق التقني بين “100 دقيقة” والأفلام التقليدية؟
الأفلام التقليدية غالبًا تبدأ من ميزانية كبيرة ثم تبحث عن طريقة للتنفيذ.أما فلسفة “100 دقيقة” فتعتمد على تعظيم الإبداع وتقليل الهدر.الفكرة ليست إنتاج أفلام أقل تكلفة، بل إنتاج أفلام أكثر ذكاءً في إدارة الموارد دون المساس بالقيمة الفنية.

26- ما هي معايير الجودة التي تضعها لكل فيلم ضمن المائة؟
هناك قاعدة أساسية لدي:لا يهم حجم الميزانية، المهم ألا يشعر المشاهد أن العمل فقير فنيًا. الجودة بالنسبة لي ليست إنفاق المال، بل جودة الفكرة، وجودة التنفيذ، وجودة المشاعر التي تصل للجمهور.كل فيلم يجب أن يمتلك سببًا حقيقيًا لوجوده.

27- كيف تتجاوز مشكلة التمويل في مشروع بهذا الحجم؟
أؤمن أن التمويل ليس أول مشكلة كما يعتقد البعض.الفكرة القوية تجذب التمويل.المشكلة الحقيقية هي بناء نموذج إنتاج يجعل المستثمر يشعر بالأمان.لهذا كنت أفكر دائمًا بمنطق الصناعة المستدامة وليس بمنطق الفيلم الواحد.

28- هل يهدف المشروع لتقديم نجوم أم صناعة متكاملة؟
النجوم نتيجة وليست هدفًا.هدفي الحقيقي هو صناعة منظومة. إذا نجحت المنظومة سيخرج منها نجوم ومخرجون وكتاب ومنتجون ومصورون.أما إذا ركزنا على صناعة نجم واحد فقط فسوف نخسر الصناعة كلها.

29- ما هو دور التكنولوجيا الحديثة في تسريع وتيرة هذا المشروع؟
التكنولوجيا اليوم اختصرت سنوات من المعاناة. الذكاء الاصطناعي وأدوات ما قبل الإنتاج والتقنيات الرقمية الحديثة أصبحت تسمح لنا بتجربة أفكار كانت تحتاج في الماضي إلى ميزانيات ضخمة جدًا.وأعتقد أن المستقبل سيكون لصانع المحتوى الذي يجمع بين الخيال الإبداعي والقدرة على توظيف التكنولوجيا. ولهذا أرى أن مشروع الـ100 فيلم ليس مجرد مشروع إنتاجي، بل نموذج مبكر لشكل صناعة السينما في المستقبل ولهذا أرى أن مشروع الـ100 فيلم ليس مجرد مشروع إنتاجي، بل نموذج مبكر لشكل صناعة السينما في المستقبل.

 

 

المحور الرابع: “موسكو كايرو” والتعاون الدولي

30) كيف انتقلت بالفكرة من رواية “ابتسم أنت في مصر” إلى شاشة السينما؟
الفكرة بدأت كحالة شعورية قبل ما تكون رواية أو سيناريو. النص كان مليان مواقف قابلة للترجمة بصريًا، لكني لم أتعامل معه كاقتباس حرفي. اشتغلت على “تفكيك الروح” وليس النص، وأعدت بناءه سينمائيًا ليصبح رحلة بصرية بين مدينتين، كل مدينة تعكس نسخة مختلفة من الإنسان المصري وهو يواجه العالم.

31) ما هي أكبر صعوبة واجهتها في التصوير بين موسكو والقاهرة؟
الصعوبة الحقيقية لم تكن لوجستية فقط، بل “اختلاف الإيقاع”. القاهرة تتحرك بعاطفة وضجيج، موسكو تتحرك بدقة وصمت. التحدي كان أن أصنع لغة تصوير واحدة تجمع عالمين مختلفين دون أن يطغى أحدهما على الآخر.

32) كيف أدرت التواصل بين فريق عمل يتحدث لغات وثقافات مختلفة؟
اعتمدت على “لغة السينما نفسها” بدل الترجمة الحرفية. الصورة، الإشارة، الإيقاع، والمرجع البصري كانت أدواتنا الأساسية. كنت أتعامل مع كل فريق كأنه وحدة مستقلة لها روح، ثم أربطهم جميعًا برؤية إخراجية واحدة واضحة لا تحتمل التأويل.

34) ما هو الفارق الجوهري في التكنيك بين روسيا ومصر؟
في روسيا التكنيك يبدأ من النظام: كل شيء محسوب مسبقًا. في مصر التكنيك يبدأ من الارتجال الذكي. أنا استفدت من الاثنين وصنعت أسلوبي الخاص: تخطيط روسي صارم داخل روح مصرية مرنة.

35) كيف كان شعورك عند الفوز بـ “جائزة الخضراء” لأفضل إخراج؟
لم أعتبرها جائزة بقدر ما اعتبرتها اعتراف بأن السينما المصرية قادرة تنافس خارج حدودها التقليدية. اللحظة نفسها لم تكن احتفالًا… كانت تأكيدًا أن الرؤية التي بدأت بها لم تكن مغامرة خاسرة.

36) هل ترى أن الفيلم نجح في تصدير صورة ذهنية صحيحة عن مصر؟
نعم، لكن ليس بالصورة الدعائية التقليدية. قدمنا مصر كفكرة: بلد يعيش بين الأصالة والتحول، بين العاطفة والعقل. لم نصدر “صورة مثالية” بل صورة حقيقية قابلة للفهم عالميًا.

37) كيف تعاملت مع برودة الطقس القاسية أثناء التصوير في روسيا؟
اعتبرتها جزءًا من الدراما وليست عائقًا. البرودة انعكست على الأداء، على الإضاءة، وحتى على الإحساس العام داخل الكادر. حولنا المناخ إلى عنصر بصري يخدم القصة بدل أن يوقفها.

38) ما الذي تعلمته من الممثلين الروس خلال هذه التجربة؟
تعلمت الانضباط العاطفي. الممثل الروسي لا يبالغ، لكنه يصل إلى العمق بدون استعراض. هذا علمني أن القوة الحقيقية في الأداء ليست في الزيادة، بل في التحكم.

39) هل هناك مشروع سينمائي دولي قادم بنفس النطاق؟
نعم، لكن ليس بنفس الشكل. القادم أوسع من مجرد تعاون دولي، سيكون مشروع “هجين” يدمج إنتاجات من ثلاث قارات، بهدف كسر فكرة أن السينما لها مركز واحد.

40) كيف تصف تجربة التعاون المصري-الإماراتي-الروسي كنموذج للإنتاج المشترك؟
هي تجربة أثبتت أن السينما لم تعد محلية. كل طرف أضاف طبقة مختلفة: مصر قدمت الروح، الإمارات قدمت الرؤية الإنتاجية الحديثة، وروسيا قدمت الصرامة التقنية. النتيجة كانت عمل لا ينتمي لدولة واحدة، بل لفكرة مشتركة اسمها السينما.

المحور الخامس: مبادرة “المنتج الواعي”

41. ما هو التعريف الدقيق لـ “المنتج الواعي” في رؤيتك؟
هو المنتج اللي ما بيشتغلش بعقل السوق فقط، لكن بعقل التأثير. بيبص للعمل الفني كقوة تشكيل وعي، مش مجرد سلعة للربح. يعني يوازن بين الفن، الأخلاق العامة، وتأثير الرسالة على المجتمع.

42. لماذا قررت طرح هذه المبادرة في هذا التوقيت تحديداً؟
لأن السوق بقى سريع ومفتوح بشكل أوسع من قدرة الرقابة التقليدية على المتابعة. فكان لازم يكون فيه “ضمير إنتاجي” من داخل الصناعة نفسها، مش من بره فقط.

43. كيف استقبل الوسط الفني هذه المبادرة؟
الاستقبال متباين: فيه ناس شافت فيها ضرورة، وناس شافت فيها تقييد. لكن مع النقاش، بدأت الفكرة تتحول من “خوف” إلى “نقطة تنظيم”.

44. هل تعتقد أن “الرقابة الذاتية” هي الحل لمشكلات الدراما؟
ليست الحل الكامل، لكنها خط الدفاع الأول. الحل الحقيقي هو وعي ثلاثي: منتج، مؤلف، ومخرج.

45. كيف يمكن تطبيق نظام “الشهادات” للمنتجين؟
عن طريق تصنيف مهني واضح: منتج مبتدئ، متوسط، محترف، منتج واعي معتمد. كل درجة مرتبطة بمعايير إنتاج وسجل أعمال وسلوك مهني.

46. ما هي معايير “القيم المصرية” التي تدعو للحفاظ عليها؟
الهوية، الأسرة، احترام الدولة، عدم تشويه الرموز، وعدم التطبيع مع العنف أو الانحراف كسلوك طبيعي.

47. كيف نوازن بين “حرية الإبداع” و”المسؤولية الاجتماعية”؟
الحرية مطلقة في الفكرة، لكن المسؤولية في الأثر. مش كل فكرة لازم تتنفذ بنفس الشكل لو تأثيرها مدمر.

48. هل تعتقد أن لجان مراجعة السيناريوهات ستحد من رؤية المؤلف؟
لو اتعملت بشكل إداري جامد نعم. لكن لو كانت “لجان تطوير” مش “رفض”، هترفع مستوى الكتابة مش تقللها.

49. كيف ترى دور الهيئة الوطنية للإعلام في دعم هذه المبادرة؟
دور محوري: وضع إطار تنظيمي + دعم الإنتاج الواعي + فتح منصات للأعمال اللي بتحترم المعايير الجديدة.

50. ما هو رد فعلك على الانتقادات التي قد توجه لفكرة “الرقابة”؟
الرقابة مش هدفها المنع، هدفها تقليل الفوضى. النقد طبيعي، لكن السؤال الحقيقي: هل المحتوى الحالي محتاج إعادة ضبط أم لا؟
المحور السادس: الرؤية الإخراجية والتقنية

51. كيف تطور أسلوبك الإخراجي عبر السنين؟
من الاعتماد على الفكرة البصرية المباشرة إلى بناء مشهد متعدد الطبقات، فيه معنى بصري ونفسي في نفس الوقت.

52. ما هو “بصمتك” التي تميز أفلامك؟
التركيز على التحول الداخلي للشخصية داخل لحظة درامية قصيرة، مع استخدام إيقاع بصري سريع وغير تقليدي.

53. كيف تتعامل مع الممثل (خاصة المبتدئ) داخل “اللوكيشن”؟
بكسر الخوف أولاً، ثم بناء الحقيقة. الممثل لازم يحس إنه مش بيؤدي، لكنه بيعيش.

54. ما مدى أهمية “المونتاج” في أفلامك؟
هو شريك الإخراج الحقيقي. أحياناً بيخلق الفيلم من جديد، مش بس بيرتبه.

55. كيف توظف الذكاء الاصطناعي في عملياتك الإخراجية والإنتاجية؟
في التطوير البصري، تحليل السيناريو، اختبار احتمالات الإيقاع، وتصميم تصورات أولية قبل التصوير.

56. هل تفضل التصوير في استديوهات أم في “أماكن واقعية”؟
الواقعية أقوى درامياً، لكن الاستوديو يمنحك تحكم. الأفضل مزيج محسوب حسب المشهد.

57. ما هو أهم عنصر في “المشهد السينمائي” بالنسبة لك؟
الصدق الداخلي للموقف، حتى لو العالم من حوله مبالغ فيه.

58. كيف تختار مدير التصوير الذي يفهم رؤيتك؟
لا أبحث عن تقني فقط، بل عن عين تفكر درامياً، مش مجرد تنفذ إضاءة.

59. هل أنت مخرج يهتم بالتفاصيل الصغيرة أم بالرؤية العامة؟
الرؤية العامة تقودني، لكن التفاصيل الصغيرة هي اللي بتثبت العالم.

60. كيف تعاملت مع الانتقال من الكاميرات التقليدية إلى التقنيات الرقمية الحديثة؟
اعتبرته تحرير للفكر البصري، وليس مجرد تطور تقني. الرقمي أعطى حرية أكبر في التجريب.

 

 

المحور السابع: الإنتاج وشركة “بتاح بيكتشرز”
61. لماذا قررت تأسيس شركة إنتاج خاصة “بتاح بيكتشرز”؟
لأن التحكم في الرؤية الإبداعية يحتاج كيان إنتاجي يحمي الفكرة من التنازلات.

62. ما هي الصعوبات التي تواجه “المنتج المخرج”؟
الصراع بين الميزانية والرؤية. أحياناً أنت بتدافع عن الفن وأنت في نفس الوقت بتحسب كل جنيه.

63. كيف تختار الموضوعات التي تستحق الإنتاج؟
أساسها: هل الفكرة تترك أثر بعد انتهاء الفيلم؟ لو الإجابة نعم، تستحق التنفيذ.

64. ما هو المشروع الذي تحلم بإنتاجه ولم ينفذ بعد؟
مشروع يجمع بين التاريخ المصري والذكاء الاصطناعي في سرد غير خطي للهوية.

65. كيف تقيم سوق الإنتاج السينمائي في مصر اليوم؟
في حالة إعادة تشكيل. فيه طاقة كبيرة لكن محتاجة تنظيم وجرأة في الاختيارات.

66. ما هي معايير النجاح التجاري لفيلم بالنسبة لك؟
أن ينجح في الاستمرار في الذاكرة، مش فقط في شباك التذاكر.

67. هل تفكر في التوسع لإنتاج منصات رقمية؟
نعم، لأن المنصات هي المستقبل الحقيقي لتوزيع التأثير.

68. كيف توازن بين “الفيلم الفني” و”الفيلم التجاري”؟
أبحث عن نقطة تقاطع: فيلم له روح فنية لكن قابل للوصول للجمهور.

69. ما هو دور شركتك في دعم شباب المخرجين؟
تقديم فرص إنتاج حقيقية، مش مجرد تدريب نظري، وإعطاؤهم مساحة تجربة.

70. كيف تضمن استمرارية شركتك في سوق متقلب؟
بالتنوع: إنتاج سينما، منصات، محتوى قصير، وشراكات دولية.
المحور الثامن: الدراما والمسرح والمجتمع.

71. ما الفرق الذي وجدته في تجربة المسرح؟
المسرح مباشر، لا مجال للخطأ. كل لحظة اختبار حقيقي للطاقة الفنية.

72. هل الدراما التلفزيونية تستهويك مثل السينما؟
نعم، لكنها تحتاج إيقاع مختلف وفكر يعتمد على الاستمرارية لا اللحظة.

73. كيف ترى تأثير الأعمال الفنية على “الوعي الوطني”؟
تأثير مباشر وعميق، أحياناً أقوى من التعليم نفسه.

74. ما رأيك في جيل الممثلين الشباب الحالي؟
فيه طاقة كبيرة، لكن يحتاج توجيه وإعادة صياغة فهم الأداء.

75. كيف يمكن للفن أن يواجه “الانحراف السلوكي”؟
بطرح بدائل واقعية، مش بالشعارات.

76. ما الرسالة التي تريد أن يخرج بها المشاهد؟
أن كل اختيار له ثمن، وأن الإنسان قادر على التغيير.

77. هل الفن مرآة للمجتمع أم صانع له؟
الاتنين، لكنه في لحظات معينة بيكون أقوى من الواقع نفسه.

78. كيف تختار نصوصك الدرامية؟
بحساسية الفكرة، وليس بسوقها.

79. ما هو التحدي في الكوميديا؟
أن تكون ذكية بدون أن تفقد العمق.

80. هل نحتاج إعادة صياغة الهوية الدرامية المصرية؟
نعم، لأن العالم تغير، والجمهور تغير.
المحور التاسع: الشخصية والطموح

81. ما هو تعريفك للنجاح؟
أن تترك أثراً لا يُنسى حتى بعد غيابك.

82. كيف تقضي وقتك بعيداً عن الكاميرات؟
في التفكير، القراءة، أو مراقبة الناس كأفكار خام.

83. هل هناك لحظة يأس؟
نعم، لكن كل مرة كانت بداية إعادة بناء.

84. كيف تتعامل مع النقد اللاذع؟
أفرّق بين النقد المهني والهجوم العاطفي.

85. أكبر درس؟
أن التوقيت أهم من الفكرة أحياناً.

86. كيف تشرح مهنتك لطفل؟
أقول له: أنا بحكي حكايات على شكل صور متحركة.

87. مكان التفكير؟
الأماكن الهادئة غير المتوقعة.

88. هل حققت جزء من أحلامك؟
جزء فقط، والباقي هو المحرك.

89. من تدين له؟
لكل من أعطاني فرصة أولى.

90. التوازن النفسي؟
بفصل بين “المخرج” و“الإنسان”.
المحور العاشر: رؤية المستقبل

91. أين السينما بعد 10 سنوات؟
هتكون هجينة بين الواقع والذكاء الاصطناعي.

92. المشروع الحلم؟
فيلم مصري عالمي الهوية، لكن بلغات سرد عالمية.

93. هل AI سيغير السينما؟
نعم، جذرياً، وسيعيد تعريف الإخراج نفسه.

94. نصيحة للمخرج الشاب؟
لا تقلد أحداً، حتى نفسك.

95. صانع سياسات؟
ممكن، لو الهدف تطوير الصناعة مش السيطرة عليها.

96. الوصية الفنية؟
لا تخف من الاختلاف.

97- هل هناك قصة من تاريخ مصر تود تحويلها لفيلم عالمي؟
نعم—هناك أكثر من طبقة غير مستغلة في التاريخ المصري يمكن أن تتحول لأعمال عالمية، لكن أكثر ما يجذبني هو فترات “التحول الصامت” في الدولة المصرية، مثل لحظات ما بعد الحروب أو التحولات السياسية العميقة، حيث لا يكون الحدث نفسه هو البطل، بل الإنسان المصري وهو يعيد تعريف نفسه وسط الانكسار وإعادة البناء. هذه النوعية من القصص هي التي يفهمها العالم لأنها إنسانية قبل أن تكون محلية.

98. ما الذي ينقص السينما المصرية لتصل للعالمية بشكل دائم؟
ينقصها ثلاثة عناصر حاسمة:
الأول هو إعادة صياغة السرد—لسنا بحاجة لنقل الواقع كما هو، بل تقديمه بلغة درامية عالمية في البناء والإيقاع.
الثاني هو الصناعة المنظمة—من تطوير النص حتى التوزيع، لأن العالمية لا تأتي من فيلم ناجح، بل من منظومة إنتاج مستقرة.
الثالث هو الجرأة الفكرية—الابتعاد عن القلق المبالغ فيه من التجريب، لأن العالم لا ينتظر نسخة ثانية من أي سينما محلية.
99. في نهاية المطاف، كيف تريد أن يذكرك التاريخ كمخرج؟
كمخرج لم يكتفِ بتصوير الحكايات، بل حاول أن يعيد تعريف طريقة رؤيتها.
صناعة أثر يتجاوز الفيلم نفسه، ويجعل الصورة وسيلة تفكير لا مجرد ترف بصري.وأن يكون كل عمل له علامة واحدة واضحة: أنه كان يحاول أن يدفع السينما خطوة للأمام، حتى لو كانت الخطوة غير مريحة في وقتها.

قد يعجبك ايضا