الأدارة الحكومية .. مستلزمات وضرورات حوار مع الاقتصادي ثامر الهيمص

التآخي – ناهي العامري

ضمن سلسلة الحوارات مع الاقتصادي ثامر الهيمص، نائب رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية، التآخي تجري حوارا حول ( الإدارة الحكومية .. مستلزمات وضرورات).
* في البدء اجاب الهيمص عن سؤالنا لمفهوم الادارة الحكومية، قائلا: من حيث المبدأ هي الادارة العامة، وهي الجهاز التنفيذي بيد الدولة ويسمى الحكومة، ومن يمثل الدولة هو الرئاسة والبرلمان، والحكومة أو الادارة العامة هي الجهاز التنفيذي لما يصدر من السلطات ذات العلاقة، وهي التشريعية والقضائية، لذلك تكون القوانين المرتبطة بالدستور مباشرة هي المعول عليها في عملية التنفيذ بحذافيرها.
* وعن تخبط الادارة الحكومية، ما بعد التغيير عام ٣٠٠٣، وما جرى من فساد اداري ومالي، اجاب الهيمص قائلا.
بما يتعلق بموضوع الادارة ما بعد سقوط النظام السابق، تكمن في انها تمت في غياب الإدارة التقليدية ذات الطابع الاستبدادي، فحصل تخلخل في تنفيذ القوانين، سيما وأن الدستور صدر بعد ٢٠٠٥، والى الآن اكثر من ثلاثين فقرة قانونية لم تترجم الى قوانين خلال البرلمان والجهات القانونية ذات العلاقة، اضافة الى مجلس الوزراء الذي يقترح القوانين في ضوء الدستور ، مفسرا فقراته ومواده بالتفصيل، مما أجل الكثير من الاجراءات التنفيذية وبقى معتمدا على القوانين السابقة للدستور الحالي، مما حدث فجوة واضحة، كما تجسدها مثلا، غياب هيئة الرقابة المالية، التي تضمن موازنة معروفة لمدخلاتها ومخرجاتها، ولذلك تم في ضوئها انواع متعددة من الاجتهادات والاختلافات والمنازعات في التفسير القانوني والدستوري، مما عمق الازمة في المرحلة الانتقالية، وهذه الازمة بدت واضحة جدا من خلال عمليات الفساد بانواعه، في المال والادارة والعلاقات الوظيفية، بحيث غاب العنصر الاساس في العمل الوظيفي، من خلال الولاء قبل الكفاءة، كذلك غياب الرجل المناسب في المكان المناسب، كمبادئ اساسية في عملية التنفيذ الاداري والقانوني.
* وحول اسباب التظاهرات والاحتجاجات التي اندلعت في بغداد والمحافظات، ابان الاعوام المنصرمة؟
السبب الاساسي الواضح جدا، لقيام التظاهرات والاحتجاجات من قبل المواطنين الذين هم خارج العملية السياسية الرسمية، هو ان السلطة لم تعتن بالمتطلبات الاساسية للمواطنين والمنصوص عليها بالدستور، اذ بقت معلقة ولم تنفذ، مثلا ما يتعلق بالفقرة الدستورية الخاصة بالنفط كونه ملك الشعب العراقي، وهكذا بالنسبة لدور الدولة دستوريا لتقديم كامل الخدمات للمواطنين، سيما على مستوى الصحة العامة والخدمات الادارية الاخرى، لذا كانت هذه الاسباب كافية للاحتجاجات التي دفع ثمنها الشعب العراقي كما تجسد في انتفاضة تشرين الشبابية عام ٢٠١٩، كما وان البطالة ما زالت في تزايد مستمر، وتعالج من خلال تدويرها سنويا بحلول ترقيعية، مثلما نلمسها الان من خلال غياب الامن الغذائي الذي تحدده عمليات الاستيراد المفرط للمواد الغذائية والدوائية المقترن غالبا بالأمن الغذائي وتفاقم الاستيراد وركود تام وتراجع في ملف المياه، الزراعة، الثروة الحيوانية، والتصنيع الذي مرتبط بشركات القطاع العام والذي اصبح منتسبيه أقرب للبطالة المقنعة، ومعامل متآكلة مغلقة بدون انتاج لاكثر من مئة معمل حكومي.
* وعن معالجة تلك الاخفاقات ، اجاب الهيمص : كما هو معلوم في كل تجارب العالم، انه لا يمكن ان تكون هناك تنمية وطنية مستدامة أو خطط خمسية وعشرية بدون وحدة وطنية متكاملة تجمع المواطنين، بعيدا عن الاعتبارات غير الوطنية، ولا يمكن مطلقا تأسيس أي تنمية في ظل التحاصص العرفي أي خارج الدستور، وبذلك نفقد عنصر التكامل والمواطنة الصحيحة، ونفقد خلالها الامن المجتمعي، الذي هو الركيزة الاساس للتنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتبقى الامور بين المراوحة والترقيع.

قد يعجبك ايضا