وحدة الصف الكردستاني.. الطريق إلى حماية المكتسبات واستعادة زخم المؤسسات

عرفان الداوودي

تشهد الساحة السياسية في إقليم كردستان حراكاً متواصلاً بين القوى والأطراف السياسية المختلفة، في محاولة جادة لتجاوز حالة الانسداد السياسي وإعادة تفعيل المؤسسات الدستورية والتشريعية والتنفيذية، بما ينسجم مع تطلعات المواطنين الذين ينتظرون حلولاً عملية تعيد الحيوية إلى الحياة السياسية وتعزز الاستقرار في الإقليم.

وفي هذا السياق، تأتي دعوة رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني إلى ضرورة الحفاظ على المكتسبات التي تحققت لشعب كردستان، باعتبارها رسالة وطنية تؤكد أهمية الحوار والتفاهم ووحدة الصف بين جميع القوى السياسية. فالمكتسبات التي تحققت لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تضحيات جسيمة قدمها أبناء كردستان عبر عقود طويلة من النضال والكفاح.

إن البرقية التي وجهها رئيس الإقليم إلى رئيس جماعة العدل الكردستانية علي بابير بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس الجماعة، حملت معاني سياسية ووطنية عميقة، ركزت على أهمية دور جميع القوى والمكونات الكردستانية في ترسيخ التفاهم الوطني والعمل المشترك لحماية المصالح العليا لشعب كردستان، والسير نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.

ورغم مرور أكثر من عام على إجراء انتخابات برلمان كردستان، ما زال المواطنون يتطلعون إلى خطوات عملية تفضي إلى تفعيل البرلمان واستئناف عمل المؤسسات الدستورية بصورة كاملة. وقد أدى استمرار التأخير إلى حالة من القلق والاستياء الشعبي، لأن المرحلة الحالية تتطلب مؤسسات فاعلة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية والسياسية التي تواجه الإقليم.

وفي هذا الإطار، تكتسب المبادرات والمساعي التي تبذلها القوى السياسية أهمية كبيرة، حتى وإن لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن. فالحوار يبقى الطريق الأقصر والأكثر حكمة لمعالجة الخلافات، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية الضيقة. كما أن الاحترام المتبادل بين الأطراف السياسية يمثل أساساً متيناً لأي اتفاق مستقبلي يضمن استقرار الإقليم ويعزز ثقة المواطنين بمؤسساتهم.

ولا يمكن الحديث عن جهود التوافق الوطني دون الإشارة إلى الرسائل والمواقف التي يطلقها الرئيس مسعود بارزاني، والتي تؤكد باستمرار ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الكردستاني، والتعامل مع التحديات بروح المسؤولية الوطنية. فالتجارب أثبتت أن قوة كردستان كانت دائماً في وحدة موقفها وتماسك جبهتها الداخلية، وأن الانقسام لا يخدم سوى المتربصين بمصالح شعبها.

إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع القوى السياسية أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية التاريخية، وأن تضع مصلحة المواطن فوق كل اعتبار، لأن الاستقرار السياسي هو الأساس الذي تُبنى عليه التنمية والازدهار، وهو الضمان الحقيقي للحفاظ على مكتسبات الإقليم وتعزيز مكانته.

فكردستان اليوم بحاجة إلى التفاهم أكثر من حاجتها إلى الخلاف، وإلى الشراكة أكثر من التنافس، وإلى رؤية موحدة تستثمر الطاقات والإمكانات من أجل مستقبل يليق بتضحيات شعبها وطموحات أجيالها القادمة. فالمصلحة الوطنية العليا يجب أن تبقى البوصلة التي توجه الجميع نحو تعزيز الاستقرار وترسيخ التجربة الديمقراطية وخدمة المواطن، بما يحفظ إنجازات الإقليم ويصون حقوق شعبه ويعزز مكانته في الحاضر والمستقبل.

قد يعجبك ايضا