“عجلة التنمية هل ستدور عكس عقرب الساعة ؟ “

التآخي-ناهي العامري

العراق بلد الخيرات، يملك الكثير من الإمكانيات التي تمكنه من تحقيق نهضة اقتصادية تتجاوز كونه بلداً ذا اقتصاد أحادي. فأرض العراق، بلاد الرافدين، تتميز بمساحات شاسعة من السهول والأراضي المنبسطة الصالحة للزراعة. فمن السهل الرسوبي الذي تكوّن من ترسبات دجلة والفرات عبر آلاف السنين الذي يمتد من قضاء بلد حتى شط العرب في البصرة جنوباً، إلى السهول التي تحيط بها الجبال شمالاً مثل سهل شهرزور في السليمانية، وسهل حمرين في أربيل، وسهل زاخو في دهوك، وسهل الحويجة في كركوك، وصولاً إلى سهل نينوى في الموصل. أغلب هذه السهول تُروى ديمياً وتمتاز بخصوبتها ووفرة إنتاجها.
ففي خمسينيات القرن الماضي كان العراق من الدول المصدرة للحبوب عالمياً، حيث صدّر ما يقارب مليون طن من الحبوب إلى الدول الأوروبية، وما يقارب خمسين ألف طن من الحنطة إلى دول الخليج العربي. وهذا يؤكد أن العراق كان وما يزال بلداً زراعياً من الدرجة الممتازة، قادراً على تحقيق الاكتفاء الذاتي والعودة ليكون من كبار مصدري الحبوب عالمياً.
وعليه، فإن مسؤولية دعم القطاع الزراعي تقع على عاتق أصحاب القرار، من خلال:
• توفير البذور عالية الإنتاج.
• إدخال المستلزمات الزراعية الحديثة في الزراعة والري.
• تحسين الوضع الاقتصادي للفلاحين وتقديم الدعم لهم.
• شراء المحاصيل بأسعار عادلة تغطي كلفة الإنتاج.
• حماية المنتج المحلي والإسراع في تسديد مستحقات الفلاحين.
• تهيئة المختبرات الحديثة وفتح المجال أمام البحوث العلمية لتطوير القطاع الزراعي.
• توفير مخازن حديثة تستوعب المحاصيل وفق معايير عالمية.
ولعل خير مثال على أهمية هذه الإجراءات هو إنتاج العراق المتوقع لعام 2026، حيث تشير التقديرات المتفائلة إلى إمكانية الوصول إلى ستة ملايين طن بفضل غزارة الأمطار واعتدال المناخ. وبحسابات بسيطة فان الطاقة الاستيعابية لمخازن العراق لا تتجاوز ستة ملايين طن، بينما يوجد في الخزين أكثر من ثلاثة ملايين طن أغلبها مستورد، مما يترك كميات كبيرة من الإنتاج المحلي دون تخزين مناسب وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المنطقة.
هذاالواقع يفرض الحاجة إلى حلول عاجلة وقتية، لكنه في الوقت نفسه يبرز ضرورة تبني حلول استباقية لبناء قطاع زراعي متطور، ووضع استراتيجيات ناجعة لمعالجة مشاكل الزراعة. إذ إن التحرك السريع والمدروس باتجاه التنمية الزراعية سيضمن نجاح المشاريع الزراعية، ويحقق اقتصاداً متنوعاً لا يعتمد فقط على تصدير النفط المعرض لتقلبات الأسواق العالمية، في منطقة تعيش ظروفاً جيوسياسية معقد.

قد يعجبك ايضا