متابعة ـ التآخي
أظهرت دراسة عالمية جديدة أن الأشخاص الذين يفتقرون إلى مياه الشرب النظيفة هم أكثر عرضة بشكل كبير لانعدام الأمن الغذائي ومخاطر سلامة الغذاء، ما يؤكد الحاجة الملحة إلى تحرك دولي منسق للتعامل مع هذه الأزمات بشكل مترابط.
ونُشرت الدراسة في دورية Nature Food، وأجراها فريق من الباحثين في جامعة جنوب كاليفورنيا (USC) والمعهد الدولي لإدارة المياه (IWMI)، بالاعتماد على بيانات مسح عالمي أجرته مؤسسة Lloyd’s Register Foundation وشمل 124,003 مشاركين في 121 دولة من مختلف مستويات الدخل.
وتظهر البيانات أن نقص مياه الشرب النظيفة يرتبط بشكل مباشر بصعوبات في الحصول على الغذاء الآمن والكافي، حتى في الدول الغنية والمتقدمة.
وتقول وندي بروين دي بروين، المؤلفة الرئيسة للدراسة وأستاذة السياسات العامة وعلم النفس والعلوم السلوكية في جامعة جنوب كاليفورنيا، إن “الأشخاص الذين يفتقرون إلى مياه الشرب النظيفة، حتى في الدول الغنية، هم أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي”. وأضاف الباحثون أن هذه العلاقة بين المياه والغذاء تنطبق على نطاق عالمي يشمل الدول ذات الدخل المرتفع والمنخفض على حد سواء.
وأوضح الفريق البحثي أن هناك عدة أسباب لهذه العلاقة، من بينها العوامل البيئية مثل ضعف البنية التحتية وتغير المناخ والفقر والنزاعات والحروب، بالإضافة إلى أن غياب المياه النظيفة يجعل من الصعب إعداد الطعام بشكل آمن.
كما أن الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الحصول على الغذاء والمياه معا قد يضطرون إلى إنفاق وقت ومال أكبر لتأمين أحدهما على حساب الآخر.
ودعت الدراسة إلى ضرورة دمج السياسات المتعلقة بالمياه والغذاء والصحة العامة بدلا من التعامل معها كقضايا منفصلة، مع تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية للمياه النظيفة وأنظمة الصرف الصحي وبرامج الصحة المجتمعية، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة.
وحذر الباحثون من أن تغير المناخ والنمو السكاني وتزايد الضغط على الموارد المائية قد يؤدي إلى تفاقم هذه الأزمة في المستقبل، مع زيادة موجات الجفاف والطقس المتطرف ونقص المياه العذبة.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن الوصول إلى مياه الشرب النظيفة ليس مجرد مسألة صحية، بل عنصر أساسي لضمان الأمن الغذائي وتقليل المخاطر الصحية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي عالميا.
وتعد مياه الشرب الآمنة ركيزة أساسية للصحة العامة والوقاية من الأمراض المنقولة عبر المياه مثل الكوليرا والتهاب الكبد. ويتطلب ضمان جودتها اتباع معايير صارمة تشمل الخلو من الملوثات البكتيرية والكيميائية، والالتزام بإجراءات الفحص والتعقيم المستمرة وصولا للمستهلك.
والمعايير الأساسية لمياه الشرب الآمنة تُقيّم جودة المياه عبر فحوصات دقيقة لعدة خصائص: الخصائص الفيزيائية: يجب أن تكون المياه شفافة تماماً، عديمة اللون والرائحة، وذات طعم مستساغ. الخصائص الكيميائية: تشمل التحكم في نسبة المواد الصلبة الذائبة الكلية (TDS)، وضمان عدم تجاوز نسب المعادن الثقيلة والكلور للحدود الآمنة المعتمدة محلياً. الخصائص البيولوجية: الخلو التام من البكتيريا (مثل الإشريكية القولونية) والطفيليات التي تعد مؤشراً رئيساً على التلوث.
اما تدابير حماية الصحة العامة لضمان إمدادات مياه شرب نظيفة، فتتبع الجهات الصحية المعنية إجراءات استباقية صارمة، وخطط سلامة المياه تتضمن نهجا شاملا معتمد من منظمة الصحة العالمية لتقويم المخاطر وإدارتها في جميع مراحل إمداد المياه، والمراقبة الميدانية بتكثيف الجولات الرقابية وسحب النماذج (كيميائياً وبكتيرياً) من مشاريع المياه وشبكات الإمداد لفحصها في المختبرات المركزية، والتعقيم والتنقية باستخدام نُظم متكاملة تتضمن الترشيح وإضافة نسب دقيقة ومدروسة من الكلور لقتل الميكروبات الممرضة.
وهناك خطوات عملية لضمان سلامة المياه منزلياً للمحافظة على صحة عائلتك، يُنصح باتباع التدابير في داخل المنزل من ذلك الاعتماد على مصادر موثوقة باستخدام مياه الشبكة العامة الخاضعة للرقابة أو مياه معبأة مرخصة و صيانة الخزانات، بغسل وتعقيم خزانات المياه المنزلية دورياً مرّة واحدة في الأقل كل ستة أشهر لمنع نمو الطحالب وتراكم الرواسب، واستعمال أنظمة التصفية (الفلاتر)، ففي حال استخدام فلاتر منزلية، يجب الالتزام بجدول صيانة وتغيير الشمعات بانتظام لتجنب تحولها إلى بيئة حاضنة للبكتيريا، والغلي، عند الشك في جودة المياه (في أثناء الطوارئ)، يمكن غلي الماء لمدة تتراوح بين 1 إلى 3 دقائق ثم تركه ليبرد قبل استغلاله للشرب.