عبد الرحمن حبش
في الصورة يظهر شاب كوردي بسيط لم يحمل سلاحا ولم يرفع شعارا سياسيا بل حمل محبته الصادقة لوطنه وقضيته فتقدم ليضع علم كوردستان على كتف الفنان تعبيرا عن الانتماء والاعتزاز والوفاء لتاريخ شعب قدم التضحيات جيلا بعد جيل.
لكن المؤلم ليس ما فعله الشاب بل ما فعله من سارع إلى إزالة العلم وكأن الرمز الذي التف حوله ملايين الكورد أصبح عبئا أو تفصيلا يمكن الاستغناء عنه.
إن من لا يستطيع احترام علم شعبه لا يستطيع أن يتحدث كثيرا عن الوطنية والكرامة والهوية. فالعلم ليس مجرد ألوان مرسومة على قطعة قماش بل هو خلاصة تاريخ طويل من النضال والمعاناة والآمال. هو رمز الشهداء الذين رحلوا وهم يحلمون بالحرية ورمز الأمهات اللواتي انتظرن أبناءهن ورمز الأجيال التي حافظت على لغتها وثقافتها وهويتها رغم كل محاولات الطمس والإنكار.
قد نختلف في السياسة وقد تتباين مواقفنا الحزبية والفكرية لكن احترام الرموز القومية يجب أن يبقى فوق الخلافات والمصالح والاعتبارات الآنية. فالأمم الحية تقاس بمدى احترامها لرموزها الوطنية وليس بمدى استعدادها للتنكر لها.
إن علم كوردستان بالنسبة للكثير من الكورد ليس مجرد راية بل قدسية معنوية تختزن تاريخا وحضارة وهوية وانتماء. وإهانته أو التقليل من شأنه لا يمس قطعة قماش بل يمس مشاعر شعب بأكمله وذاكرته الجماعية.
ويبقى ذلك الشاب في هذه اللحظة البسيطة أكثر تعبيراً عن الوفاء للهوية الكوردية من كل الخطابات والشعارات. لأن حب الوطن لا يقاس بالكلمات بل بالمواقف. ومن يحترم علمه يحترم تاريخه وشهداءه وكرامة شعبه أما من يتنكر لرموزه فسيجد نفسه يوما غريبا عن الذاكرة التي صنعت وجوده وهويته.
فالعلم يبقى رمز الأمة… وتبقى الأمم العظيمة وفية لرموزها مهما تغيرت الظروف والأشخاص.
*سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي