د. توفيق رفيق آلتونچي
بدأت الحملة الانتخابية في مملكة السويد حيث تشارك فيها جميع الأحزاب السياسية محاولين نيل رضا الناخب لبرامجهم الانتخابية في وقت تتأرجح تأيد الناخب بين مطالب التغير وتشكيل اليسار مع مساعدة الأحزاب المؤتلفة للحكومة السويدية المقبلة وذلك بعد فرز نتائج الانتخابات النيابية التي ستجري في شهر أيلول القادم.
حضرت أول نقاش و حوار تلفزيوني بين رؤساء الكتل السياسية المشاركة في الانتخابات ويمكن القول بان جل حديثهم دار حول المهاجرين وسياسة الهجرة وحتى حوارهم حول العناية بالكبار في السن لم تخلوا من درجة مشاركة المهاجرين في هذا القطاع الخدمي المهم مع زيادة العمر المتوقع للمواطن السويدي الذي يصل حوالي 60٪ من العاملين في هذا القطاع الخدمي. في حين يسميه رئيس حزب (آس دي ) بمشروع اندماج.

ولم يتم تقديم اي تصور للحالة الاقتصادية التي يعيشها المواطن السويدي العادي وخاصة ملايين المتقاعدين اللذين يعيشون في حالة من الفقر حسب الإحصاءات الحكومية. وبحسب الأرقام الجديدة لهيئة الإحصاء السويدية، ارتفع عدد الأفراد الذين يندرجون تحت مسمى “الحرمان المادي والاجتماعي الحاد” من 150 ألف شخص عام 2021 إلى 408 آلاف في نهاية عام 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف خلال أربع سنوات فقط. كذلك ازداد عدد المصنفين ضمن فئة “الحرمان المادي والاجتماعي” إلى 729 ألف شخص، بعد أن كان أقل بكثير في السابق. ولم يتم تقديم اي اقتراح او ووعودا لتحسين ظروفه المعاشية والاجتماعية في عالم قلق وتهديدات في الساحة الدولية من حروب وصراعات خاصة ما يجري اليوم ومنذ أربع سنوات في جمهورية أوكرانيا نتيجة غزو الجيش الروسي واحتلال أراضيها.
تجدر الإشارة ان من بين أمور أخرى، يرغب السيد آكيسون رئيس حزب SD (إس دي ) القومي بنفسه تولي منصب وزير الهجرة، ولكنه يريد أيضًا أن يحصل حزبه (SD) على مناصب مهمة مثل وزير المالية، ووزير العدل، ووزير الخارجية بعد الانتخابات.
حوالي أكثر من خمسة عقود من حياتي قضيتها في اوربا وحوالي أربعة منها فقط في مملكة السويد نشطا في جميع المجالات ودافعا للضرائب ومواطنا مخلصا لهذا البلد الذي اواني وعائلتي. اليوم العددين من اقرأني أحيلوا على التقاعد وتعدوا سن السبعون ا
لكنهم رغم ذلك يلاقون صعوبات جمة حتى في دفع أجور سكنهم من راتبهم التقاعدي رغم حصولهم على المعونات. في حين تطالب الحكومة من المهاجرين القادمين الجدد إلى السويد الحصول على راتب شهري قدره 33,390 كرونة سويدية.مستثنيا بعض المهن .
لكي نفهم لماذا وصل الأمر لسياسي مملكة السويد بالحديث طول الوقت عن سياسة الهجرة والمهاجرين علينا العودة إلى الماضي القريب مع نهايات الحرب العالمية الثانية حيث قبلها كان أفواج من السويديين يتركون البلاد من جراء الضائقة المالية والعوز متجهين إلى الولايات المتحدة الأمريكية. ومع بدأ عصر ما بعد الحرب والطفرة الصناعية والحاجة إلى الأيدي العاملة فتوجه لجان إلى الدول الأوربية من اجل استقدام الأيدي العاملة خاصة من دول البلقان واعدين إياهم بحياة مرفهة وخدمات وعمل لكن أوائل العراقيين وصلوا البلاد في بداية السبعينات وكان معظمهم من المسيحيين ثم وصل العديد من الكورد من تركيا ومن لبنان مع بدا الحرب الأهلية ومع الحرب العراقية الإيرانية بدا لجوء العراقيين والايرانين. ثم جاء حرب البلقان ولجئ العديدين من البوسنة مع بدأ الصراعات بين دول الشرق بدأ نوع آخر من اللاجئين من القدوم من مناطق الصراعات والحروب آخر تلك الأمواج كانت من سوريا. تغير شكل اللاجئ من طالب للعمل إلى هؤلاء ممن قدموا من اجل استغلال نظام الرفاه الاجتماعي السويدي والعيش على المعونات الاجتماعية وبدا الأخبار السلبية تطفو على وسائل الإعلام وزاد الطين بلة صراع النفوذ بين المنظمات الإجرامية لأبناء المهاجرين فيما بينهم.
هنا بدأ انتعاش الأحزاب السياسية القومية المتطرفة وحتى ذو الجذور في النازية الأوربية الجديدة. بعد فشل حزب الديمقراطية الجديدة وانحلالها بزغ من رحمها حزب ديمقراطيو السويد بقيادة السيد جيمي اوكاسون عام 1988 ولنقرأ بعض الحقائق حول أفكارهم في برنامجهم الانتخابي آنذاك، الصورة أدناه:

من برنامج حزب SD لعامي 1994 و1996 سيسعى حزب ديمقراطي السويد إلى تحقيق “سويد متجانسة عرقياً”. سيتم طرد جميع الأجانب من الأقليات العرقية الذين هاجروا إلى بلادنا بعد عام 1970. ولن يتم النظر في منحهم أي جنسية.( هذا يعني تفريغ المجتمع السويدي من المهاجرين وقد يكون العديد من أعضاء الحزب نفسه ممن سيطردون خارج السويد) -حظر جميع الهجرة من “الثقافات البعيدة عرقياً” (اي وقف الهجرة المستمرة والبدء الفوري في تطبيق سياسة إعادة توطين واسعة النطاق) -سيتم إغلاق دائرة الهجرة السويدية (التي أصبحت الآن وكالة الهجرة) وستتولى الشرطة مهامها.( وبذلك يجب مراجعة جميع منح الجنسية، مع إمكانية سحب تلك الممنوحة لأسباب غير صحيحة أو لإعطاء معلومات غير كافية أو مضللة من قبل المهاجر عند تقديمه طلب الحصول على شهادة الجنسية وينطبق هذا على الجوانب الأمنية والهوية على حد سواء. -ترغب SD في “تقييد” تبني الأطفال من خارج دول الشمال ( فنلندا، النرويج، الدنمرك، أيسلندا).
وأخيرا ينبغي أن تحظى الفنون والموسيقى التي تروج لـ “حب الوطن” فقط بدعم الدولة.”
الجدير بالذكر ان هذا الحزب قد نجح في تطبيق معظم أفكاره وفي الإيفاء بعهوده الانتخابية خلال السنوات الأربعة الأخيرة بعد تعاونه (أحزاب تيدو ) مع حكومة الائتلافية اليمينية الحاكمة برئاسة السيد أولف كريسترسون وبذلك تحول اليوم الى ثاني اكبر حزب في البلاد. نرى كذلك مشاركة وتطابق المعارضة من أحزاب اليسار خاصة في تأيد فكرة تخفيض أعداد قبول اللجوء في البلاد وأمور اخرى. هذا أدى إلى ارتفاع في شعبية هذا الحزب الذي قام بتغير العديد من القوانين ومن ضمنها قانون الجنسية السويدي وتغير سياسة اللجوء ونشر العداء في المجتمع بتقسيم عنصري لمفهوم المواطنة بين “نحن السويديين ” و “هم” أصحاب الثقافات الأخرى. هم اي المهاجرون عليهم ان لا يخطأوا في حياتهم وإلا سيكون سيعاقبون بالطرد ومصيرهم الترحيل حتى بعد حصولهم على الجنسية وإقامتهم في وطنهم الثاني عدده عقود. الجدير بالذكر بان حزب الليبرالي السويدي اليميني ناصرت الحزب في لقاء حميم جمع رئيسة الحزب السيدة موهاسون، وهي من أصول عربية فلسطينية مع اوكاسون القومي.
وان صحت الإحصائيات دائرة الهجرة نجد انهً خلال فترة حكم الحزب الاشتراكي الديمقراطي للفترة ما بين (2014-2022)، تقريبا 610,000 مهاجر منحوا الجنسية السويدية وحتى بعد تغير الحكومة وتأليف الحكومة اليمينية المؤتلفة منح خلالها 195,529 الجنسية السويدية حتى نهاية عام 2025. مجموعها يمثل حوالي 10٪ من مجموع سكان مملكة السويد الكلي.
التوقعات حول تشكيل الحكومة السويدية بعد الانتخابات لليسار مع حزب المركز اليميني. وربما ستكون هناك مفاجئات تغير النضرة النمطية لتشكيل الحكومات في السويد وذلك بتعاون الأحزاب بعيدا عن اليسار واليمين كما حصل في ألمانيا ونرى ولادة نوع جديد من الحكومات. علينا ان ننتظر نتائج الانتخابات في شهر ايلول المقبل.
تأمل فقط قارئي الكريم ، إذا تم لحزب (اس دي ) تسلم السلطة بعد الانتخابات كيف سيتم عملية طرد وترحيل المهاجرين ؟ بينما الإحصائيات تشير الى ان السويد الآن تتبوأ كثالث دولة في قائمة الدول من حيث أعداد عودة الطوعية للهاجرين الى أوطانهم الأصلية بينما لا تزال ألمانيا في رأس القائمة. في حين تقول زعيمة حزب اليسار السويدي السيدة نوشي دادغوستار ، وهي من أصول مهاجرة من إيران ، بأنها تخجل من ترحيل المهاجرين المندمجين في المجتمع السويدي. وكم من هؤلاء المليون ممن حصلوا الجنسية خلال الأعوام الأخيرة سيطردون؟ وكيف ستكون حال السويد في الأعوام القادمة؟ وماذا عن تراجع اعتداد السكان كنتيجة لانخفاض الولادات وتراجع الهجرة وارتفاع أعداد الكبار في السن في المستقبل؟
تأمل فقط قارئي الكريم، إذا لم يعمل ليوم واحد العاملين من الأجانب في القطاع الخدمات الاجتماعية والصحية والخدمات العامة والمواصلات والتعليم والفنادق والمطاعم ووووو فماذا سيحصل في السويد؟؟؟
نتأمل أن هذه المملكة التي أنقذت أرواح الملايين من المهاجرين خلال العقود الأخيرة
السويد ٢٠٢٦
إشارات؛
التكامل الاجتماعي في المجتمعات الغربية: إشكاليات وتحديات وآفاق المستقبل
https://www.almothaqaf.org/opinions/982740-%D8%AA%D9%88%D9%81%D9%8A%D9%82-%D8%A2%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%DA%86%D9%8A-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%8A%D8%AA%D9%85-%D8%A5%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%B1%D9%88%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%9F
https://m.ahewar.org/s.asp
https://elaph.com/Web/Archive/1032451636035648400.htm
https://ahewar.net/m/s.asp
https://www.regeringen.se/contentassets/6cf4d079f4294037978a3b25496b00fb/arabiska———.pdf
https://www.centersweden.com/%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a3%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%b4%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%82/
https://www.facebook.com/share/1GKLL93ySn/?mibextid=wwXIfr https://data.riksdagen.se/fil/0BB925F5-1610-4C0C-80DD-9A7AE580AFA8-8