قول على قول

لطيف دلو

يقول سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم (فذكر إن نفعت الذكرى) وعن الذكريات قد جمعتني الصدفة مع رجل معمر وقور ذو حديث شيق ، كلامه كالنقش على الحجر ، على طاولة مستديرة في السبعينيات القرن الماضي وبعد تناولنا الحديث عن الاوضاع الاجتماعية لمجتمعنا بعيدا عن السياسة مع التعقيب لنشرة الاخبار من إذاعة بغداد وفجأة توقف عن الحديث عند سماعه ما اذاعها المذيع عن أنباء العمليات العسكرية لقمع المتمردين في الشمال فقلب الحديث على عقب الى السياسة وقال ياما أبرياء في دهاليز السجون وياما مجرمين طلقاء يسرحون وكم من مخلصين اوفياء للدولة حملوا السلاح ضدها بسبب الضغوط عليهم من المسؤلين الذين يتظاهرون بالاخلاص للدولة بإختلاق جرائم خطرة لهم او بالتعذيب والاهانة لهم جزافا ليتمردوا على الحكومة مستغلين توجهات القيادة الفردية او الفئوية في السلطة وهؤلاء المسؤلين هم اخطر من المتمردين عليها .

إظهر الدهر بأن لا تمرد عن السلطة او الكيان إلا من رعونة انظمة الحكم في التعامل مع المواطنين والاساءة اليهم وتفضيل فئة معينة على الاخرين بإتباع سياسة العصا لمن يختلف معها وإتباع نهج جوع كلبك يتبعك معهم بقصد إجبارهم الرضوخ للسلطة وإسنادها ، والخبز لمن يسايرها وإعطاء صفة قانونية على السلطة وابعاد شبح المخاوف عنها وإزالتها وقد سمحت هذه السياسة لمسؤلين فيها من مختلف المناصب وهم خصومها ويتظاهرون بالاخلاص لها لكسب الثقة والنيل بإمتيازات في المراتب ومن ناحية اخرى يخلقون المعارضة اوالتمرد ضدها لتحقيق نواياهم بالاساءة قصدا لكثير من المواطنين بإلصاق مختلف التهم بهم وتعرضهم الى المساءلة والعنف لإجبارهم التمرد عن السلطة وحمل السلاح ضدها ومن ضمن المعارضين او ما سمي بالمتمردين او العصاة هناك متظاهرين بالاخلاص لهم وهم مدفوعين ومدسوسين من السلطة ضدهم بالمال والجاه لكبح جماحهم وإضعاف معنوياتهم وتشويه سمعتهم لدى المجتمع .

في تلك الانظمة تفقد ضوابط مؤهلات الشخص المناسب في المكان المناسب وتدخل المحسوبية والمنسوبية في السلطة من اوسع ابوابها وتفسح المجال لدخول غير مؤهلين في مناصب عليا او يصبحوا من وجهاء البلاد وتفشى الفساد والرشاوي في دوائر الدولة وتدخُل اشخاص فيما لايعنيهم عمدا بتعطيل مواد دستورية والتباهي بها والتي درجت في الدستور بإتفاق اللجنة المكلفة بصياغته وصوت عليه الشعب بالاكثرية المطلقة ولها علاقة مباشرة بحل مشاكل متراكمة خلفتها الانظمة البائدة فتكت بالبلاد وسالت بسببها انهار من الدماء واموال لاتقدر وكانت صيغة جادة لتاسيس عراقي حديث يسوده السلام والطمأنية وخالى من النزاعات والخلافات ولكن بسبب الثغرات التي تركتها المواد المعطلة في عدم تنفيذها حدثت مشاكل كثيرة سياسية وإقتصادية وإدارية بين حكومة الاقليم والمركز وفي الخدمات للمحافظات غير المرتبطة بالاقاليم .

إن اول دستور قد صدر في العراق كان عام 1925 بعنوان ( قانون الاساس لادارة الدولة ) ويعنى اي إهمال او تعطيل لاي مادة فيه هو الاخلال بمنظومة الحكم باكمله ولكن قد مضى اكثر من عشرين سنة على صدور دستور عام 2005 ومعطم مواده معطلة ومنها بحاجة الى قانون لتفعيلها والعمل بموجبها لتضليل المشاكل حولها وإن كانت هناك إرادة في تطبيق الدستور دون تعطيل اي مادة فيها ستحل جميع المشاكل السياسية والاقتصادية والادارية وتعاد المياه الى مجاريها لان العراق دولة نفطية وغنية بثروات اخرى تعادل النفط واكثر وقد نوهت ديباجة الدستور بان الالتزام به ضرورة حتمية كما نصت عليها (إن الالتزام بهذا الدستوريحفظ للعراق اتحاده الحر شعبا وارضا وسيادة ) وأي تجاوز على تنفيذه قد يخل بذلك النص .

قد يعجبك ايضا