المحامي المستشار
الدكتور فيصل تقي الدين العقراوي
تأتي الأعياد دائماً كمحطات إنسانية تلتقط فيها الشعوب أنفاسها، حيث تتراجع أصوات الخلافات لتفسح المجال لقيم التسامح والسلام. ومع ذلك، فإن بهجة العيد لا يمكن أن تكتمل في ظل أزمات وطنية خانقة، ما لم تترجم هذه الرمزية الروحية إلى خطوت عملية تقودها القوى السياسية. هنا تبرز أهمية “اتفاق الأحزاب” كضرورة حتمية وصمام أمان للخروج من نفق الأزمات المظلم.
العيد كمظلة وفرصة تاريخية
لا يمثل العيد مجرد مناسبة دينية أو اجتماعية، بل هو فرصة سياسية وتاريخية ثمينة. في أوقات الأزمات، تمنح الأجواء الروحية للأعياد القادة السياسيين والأحزاب “مظلة شجاعة” لتقديم التنازلات المتبادلة دون الشعور بالانكسار. إن إعلان الهدن، وإطلاق المبادرات، وتغليب لغة الحوار ليلة العيد، يعكس استثماراً ذكياً لتوقيت يميل فيه الشارع بطبعه إلى السلام والتهدئة.
وآلية الاتفاق والخروج من الأزمة
لكي يتحول التوافق في العيد من بهجة مؤقتة إلى استقرار مستدام، يجب أن ترتكز اتفاقات الجهات والأحزاب على ركائز واضحة:
– تغليب المصلحة العليا: وضع مصلحة المواطن واستقرار الوطن فوق المكاسب الحزبية الضيقة.
– خارطة طريق مرنة: صياغة تفاهمات عملية (سواء كانت إصلاحات اقتصادية، تشريعات قانونية، أو تسويات هيكلية) تضمن عدم العودة إلى المربع الأول بعد انقضاء أيام العيد.
– التهدئة الإعلامية: وقف الشحن الجماهيري لمنح مؤسسات الدولة والجهات المعنية فرصة للعمل وإنفاذ الحلول.
وفي الختام اقول : إن نجاح التوافق بين الأحزاب والجهات المختلفة خلال الأيام المباركة هو “العيدية الحقيقية” التي تنتظرها الشعوب. فإذا كانت التفاهمات الخدمية والأمنية تؤمن للمواطنين عيداً هادئاً، فإن الاتفاقات السياسية الكبرى هي التي تؤمن لهم مستقبلاً مستقراً وخروجاً حقيقياً من الأزمات.