(بياتريس اوهانسيان) أول عازفة بيانو عراقية ورسولة ابداع وجمال

 

 

روج نيوز

 

تعتبر (بياتريس اوهانسيان) اول عازفة بيانو عراقية أرمنية، ولدت عام 1927 في منطقة المربعة إحدى محلات مدينة بغداد القديمة، وهي من عائله فنية موسيقية، شقيقها آرشان عازف كمان معروف وشقيقتها الأصغر سيتا هي أيضاً عازفة على آلة البيانو…درست في مدرسة الراهبات التي كانت تقع في محلة رأس القرية القريبة من عقد النصارى في ببغداد.

 

استهلت بدايتها الأولى في تعلم الموسيقى بدراسة العزف على آلة البيانو، وكانت ترتل وتنشد ضمن فريق الإنشاد التابع للمدرسة. وكانت مدرسة الراهبات تعتبر الأفضل بين مدارس البنات الأهلية آنذاك، من حيث المستوى التربوي والعلمي والفني ذلك الوقت.

 

كانت بياتريس تذهب كل يوم أحد إلى كنيستها الأرمنية ببغداد (التي كانت قرب كنيسة أم الأحزان الكلدانية… حالياً في مكان السوق العربي) تنعِش نفسَها بالألحان الكنسية التي كانت تؤديها مجموعة إنشاد الكنيسه. حيث أخذت تردد بصوتها الرقيق كل ما كان يرتَل أثناء القداس. ليتطوَّر الأمر لديها، فأخذت تعزف في الكنيسة على آلة الأرغن الهوائي قطعاً موسيقية وتراتيل. وفي بيتها كانت تستمع من خلال جهاز (الحاكي – الفونوغراف اليدوي) إلى عزفٍ لما هو مسجَّل من الموسيقى الكلاسيكية من أعمال كبار المؤلفين الموسيقيين الأوربيين أمثال: شوبان، باخ، موزارت وبتهوفن.

 

 

قدَّم والدَها في العام 1937 طلب انتساب ابنته بياتريس للتسجيل في المعهد الموسيقي العراقي- فرع البيانو التابع إلى وزارة المعارف، والذي يقع في منطقة المربعة. وكانت شروط القبول في المعهد تقضي بأن يكون الطالب حائزاً على شهادة الدراسة الابتدائية، وألا يقل عمره عن 13 سنة.

 

دخلت إلى المقابلة أمام لجنة القبول بالمعهد والمكوَّنة من مدير المعهد الشريف محيي الدين حيدر وحنا بطرس معاون المدير، وأستاذ البيانو الروماني جوليان هرتز، وقدّمها الأستاذ حنا بطرس واصفاً إياها بـ (شوبان الموهبة المبكرة) كونها موهوبة في العزف. حيث قدمت عدداً من القطع والتمارين أمام اللجنة بشكل جيد، فنالت استحسانها. لكن اللجنة وجدت عائقاً أمام القبول في المعهد بسبب صغر السن، وكونها ما زالت تلميذة ابتدائية ذلك الوقت. وبتدخُّل تشجيعي من الأستاذ حنا بطرس، تم قبولها استثناءً من شرط العمر. وهكذا بدأت الدراسة الفنية بالشكل العلمي الجيد على يد الأستاذ الروماني جوليان هرتز، وتخرجت في العام 1944، بدبلوم فن عالٍ بدرحة امتياز.

 

بعد تخرجها من معهد الفنون الجميلة أكملت دراستها في الأكاديمية الملكية في لندن، ونالت شهادة التخرج وجائزة فردريك وسترليك، حصلت فيما بعد على منحة فولبرايت لمواصلة دراستها في الولايات المتحدة الأمريكية، في مدرسة (جوليارد) في نيويورك وهي من المدارس العريقة.

 

عادت بياتريس إلى العراق فيما بعد لتصبح رئيسة قسم البيانو في معهد الفنون الجميلة. حيث تخرج على يدها الكثيرون من الطلاب الذين أصبحوا فيما عازفون معروفون، كانت بياتريس أحد العناصر الرئيسية في الفرقة السمفونية العراقية وقدمت مع زملائها عروض فنية جميلة في بلدان عديدة.. وكانت أول عازفة بيانو منفردة في العراق، وأول مؤلفة للموسيقى الكلاسيكية، ولها العديد من المقطوعات الجميلة ومن أجملها مقطوعة (الفجر).

 

جرى تكريمها في مناسبات عديدة، بجوائز تقديرية متميزة من أهمِّها آلة بيانو كونسيرت (Concert Grand Piano – Steinway)  التي مُنحت لها عند تكريم الفنانين العراقيين في الثمانينات.

 

حصلت على جوائز تقديرية أخرى داخل العراق وخارجه، في عام 1996 هاجرت العراق متوجهة إلى مدينة هاليفاكس بولاية مينيسوتا الأميركية مع شقيقتها سيتا لتصبح فيما بعد عازفة البيانو مع أوركسترا مينيابولس السمفونية الامريكية.

 

 

رحلت الفنانة العراقية بياتريس أوهانيسيان، في أواسط تموز 2008، عن عمر ناهز الثمانين، وجرى تشييع جثمانها يوم الحادي والعشرين منه في مدينة هاليفاكس بولاية منيسوتا الأميركية، حيث إنتقلت إليها وشقيقتها سيتا منذ 1996.

 

قد يعجبك ايضا