ماذا نعرف عن يوميات عمل لجنة عصبة الامم التي وصلت العراق للتعرف على موقف سكان ولاية الموصل ورغبتهم في البقاء مع الدولة العراقية ام استمرار الارتباط بتركيا؟

وثق ضباط الاستخبارات الانكليز يوميات عمل اللجنة في مناطق كركوك والسليمانية …….. اليكم واحدا من تقاريرهم وقد اختصرته كثيرا لدواعي النشر ليس إلأ……….

مؤيد الونداوي

مذكّرات الخبير المؤقت مع لجنة التحقيق الحدودية في كركوك،

(للفترة من 17 إلى 24 شباط / فبراير 1925)

17 شباط / فبراير
22.زارت اللجنة تسع قرى في سهل ليلان، ويبدو أنها استمعت إلى آراء تكاد تكون بالإجماع لصالح انضمام المنطقة إلى العراق.
23.في فترة الظهيرة، استقبل المفوض كلاً من: دارا بك (داودة)، والشيخ فيض الله (طالباني)، والسيد خليل آغا، والسيد سليمان آغا وعلي رستم آغا (كاكائي) من ناحية طاوق. وقد أعلنت هذه المجموعة صراحةً تأييدها للعراق، على الرغم من أن هناك احتمالًا كبيرًا بأن السيد خليل آغا قد أشار إلى كامل بك بأن مشاركته في هذا التأييد العام كانت ظاهرية وليست حقيقية.

24.في فترة الظهيرة، زرت كفري، حيث وجدت الدكتور كورنر (Corner) والمسؤولين في القضاء قلقين بسبب أن فتاح بك كان يُرى ليلاً مع عدد من الأفراد في منزل السيد محسن آغا، وأن أسلوبه في التعامل مع الشهود كان متسلطاً، بل وادُّعي أنه تصرف بطريقة تقترب من الدعاية السياسية. طمأنتُ المسؤولين هناك، وأرجو أنني بذلك قد أعدت إليهم الثقة من خلال التقارير الإيجابية حول سير التصويت في كركوك.
كان الدكتور كورنر قد تحدث في وقت سابق من اليوم إلى الكونت بورتالِس (Count Pourtales)، ونتيجةً لذلك قام الأخير بتحذير فتاح بك من أن لا ينغمس في الدعاية السياسية وأن يضبط سلوكه. وقد فسّر الدكتور كورنر هذا التحذير على أنه إنذار رسمي.

25.يُرجَّح أن أقل من ثلث الشهود في مدينة كفري قد صوّتوا لصالح العراق، لكن الدكتور كورنر نسب ذلك جزئياً إلى سلوك فتاح بك مع الشهود.
حاول فتاح بك أن يقدّم أربعة مجرمين مدانين — ثلاثة منهم موظفون سابقون — كشهود أمام اللجنة، غير أن القائمقام بالوكالة، محمود أفندي، تصدى له بشجاعة أمام المفوضين، وقدّم بياناً واضحاً ومفصلاً عن كل واحد منهم، ثم وبّخ فتاح بك أمام اللجنة بأسلوب حازم لا لبس فيه. وأكّدت ملاحظاتي الشخصية انطباع الدكتور كورنر بأننا لولا موقف محمود أفندي لشهدنا تأثيراً واضحاً وضغوطاً على جميع شهودنا المدنيين في كفري.
26.توجّهت اللجنة الفرعية في كفري إلى إبراهيم خانجة، حيث رفضت عشيرة الزنگنة الإدلاء بأصواتها، لكنها أعربت عن رغبتها في أن ترافقها اللجنة إلى قادر كرم، قائلة إنها ستعبّر هناك عن رأيها. استكمل الأهالي التعبير عن آرائهم بعد التشاور مع الشيخ عبد الكريم.

27.في كفري التقيتُ الشيخ وهب طالباني، الذي كان قد أعلن، بشجاعة، تأييده التام للعراق. كذلك أبدى كلٌّ من كريم بك ومحمد بك الجاف الولاء نفسه، معلنين التزامهم الكامل بالقضية العراقية. وقد صرّح كريم بك بأنه سيقوم بـ “الهجرة” من قضاء كفري إذا ما عاد الأتراك إلى المنطقة، لأنه لن يرضخ مطلقاً للحكم التركي. لقد أُعجب المفوض كثيراً بصراحة هؤلاء القادة، وبالأخص كريم بك، الذي تحدث بإسهاب عن علاقة عشيرته الوثيقة ببغداد، وأظهر في حججه حماسة تفوق كل التوقعات.
18 شباط / فبراير
28.قامت اللجنة صباحاً بزيارة القرى التالية في نواحي كركوك Shub’a وناحية شوان: ياروالي، حسار إسماعيل، ولي باشا، بيوك حسار، حاجي بك خان، رائدار، وشوراوي (صديق بك). أما الأخير (صديق بك) فلم يُدلِ برأيه، بينما صوّت جميع الآخرين لصالح الأتراك باستثناء رائدار، الذي يُعتقد أنه صوّت للعراق، لكونه في ذلك الوقت مديراً لناحية شوان.
29.وفي الطريق، التقت اللجنة قافلتين، وتم استجواب أفرادها؛ فكانت إحداهما مؤيدة للأتراك، بينما لم يكن أفراد القافلة الأخرى يعلمون شيئاً على الإطلاق عن الموضوع.
30. في فترة الظهيرة، استقبلت اللجنة تسعة من كبار ملاك الأراضي في ناحية Shub’a كركوك؛وقد صوّت من بينهم سبعة لصالح العراق، واثنان فقط لصالح الأتراك.
19 شباط / فبراير
31.زارت اللجنة قرية الإمام زين العابدين في ناحية طاوق، حيث أفاد الكلكدار (أي القيّم أو المختار) بأن القرية تتبع الشيخ فيض الله الطالباني (راجع الفقرة 23 أعلاه)، وأنهم اتبعوا قراره في التصويت. ثم قامت اللجنة بزيارة السيد خليل آغا (الفقرة 23)، الذي يُعتقد أنه تراجع عن موقفه السابق وصوّت هذه المرة لصالح الأتراك.
32.في فترة الظهيرة، استمعت اللجنة إلى ثلاثة من كبار ملاك الأراضي الآخرين، ويُعتقد أنهم صوّتوا كما يلي:
الاسم الاتجاه
هادي أفندي مؤيد للعراق
حسين بك (عم ناظم) مؤيد للأتراك
محمد أفندي (كاتب سابق في الدائرة الإدارية) مؤيد للأتراك
33.انتقلت اللجنة الفرعية في كفري إلى قادر كرم، حيث صرّح ممثلو عشيرة الزنگنة بأنهم سيقدّمون قرارهم في صباح اليوم التالي.

بعد ذلك، عُقد اجتماع استمر أربع ساعات ونصف بين كلٍّ من فتاح بك والشيخ عبد الكريم. وقد سُمِع فتاح بك وهو يوجّه الحاضرين قائلاً لهم أولاً أن يصوّتوا لاستقلال الأكراد تحت زعامة الشيخ محمود، لكنّه أضاف: إن لم يقبل المفوّضون بذلك، فعليهم أن يطلبوا دون خوف الانضمام إلى الأتراك. ثم دوّن أسمائهم واحداً تلو الآخر، مسجّلاً إياهم على أنهم من أتباع الشيخ محمود، وأكّد لهم في ختام الاجتماع أن الأتراك سيعودون قريباً. كان عبد الكريم وادي آغا من أكثر أفراد الزنگنة ميلاً إلى الأتراك، إلا أن الشيخ عبد الكريم نفسه عبّر عن مشاعر مشابهة في تأييده لتركيا.
20 شباط / فبراير
35.زارت اللجنة الفرعية في كفري الطالبانيين في بحرم بيك، وكان هناك أيضاً حمة كريم آغا من الزنگنة.
وقد أجمعوا على القول بأنهم يلتزمون بالتصويتات التي أدلى بها كلٌّ من عبد الله صافي أفندي، ويعقوب زاده، والشيخ محمد حبيب في كركوك. (ويُذكر أن الشيخ جلال وطالب قد قدما لاحقاً إلى كركوك على أمل أن تُقابلهما اللجنة كاملة).
36.قضت اللجنة الفرعية ليلتها في غاوري، حيث قام عزيز عباس آغا (داودة) بجمع أتباعه وأعلن أمام الجميع – على حد وصف الدكتور كورنر – “قراراً واضحاً ومؤيداً لنا بشكل قاطع.”

37. زار مفوّض كركوك بمفرده جامع الإمام قاسم، حيث صرّح العلماء الممثلون هناك بأن من الناحية الاقتصادية تُعَدّ كركوك ضرورية لبقاء العراق، وأن فصلها عن العراق سيؤدي إلى المجاعة والموت بين السكان. وأضافوا أنهم لم تعد تربطهم أي علاقة بتركيا منذ أن ألغت الخلافة، وأنّه في حال إعادة هذه المناطق إلى الأتراك فإن جميع السكان سيهاجرون، وستقع مسؤولية تلك الهجرة على عصبة الأمم، التي ينتظر الجميع عدلها. وقد سأل المفوّض مضيفيه عن أصلهم العرقي، ثم أراد أن يعرف ما إذا كان العراق قادراً على الصمود وحده في نهاية هذه القضية. عند الحديث عن المعاهدة الحالية، وبعد أن أُبلغ بأن تنفيذها قد يكون ممكنًا، عبّر عن أمله في أن يتحقق ذلك. قال إن وجهة نظره الشخصية هي أن تُلحَق كركوك ببغداد لا بالقسطنطينية أو أنقرة، وأن إنشاء خط السكة الحديدي في المستقبل القريب سيجعل كركوك مزدهرة للغاية. وقد أقرّ بصحة القول بأن إلغاء الخلافة أثّر تأثيراً كبيراً، وأضاف أن كثيراً من المؤيدين لتركيا قد أدركوا هذه الحقيقة أيضاً. ثم قام بزيارة مجموعة من المسيحيين المحليين في منزل رئيس الأساقفة، حيث عبّر الحاضرون بأسلوب بليغ ومؤثر عن مواقفهم المناهضة لتركيا، وطلبوا منه التدخل لإنقاذ المجتمع المسيحي من الأتراك. عقب ذلك، زار أبرز العائلات المسيحية على انفراد.
38.لاحقاً، استقبل واستجوب كلاً من الحاج حسن أفندي، وثابت بك، وحسين آغا ناتشيزاده، ويبدو أن الثاني منهم ربما لم يُبدِ موقفاً مؤيداً لتركيا.
39.قدّم العبيد ممثلهم الشيخ حسين العلي، ومعه أخوه عاصي العلي، وابنه عاصي الحسين، للاستماع إليهم من قبل اللجنة. أعلن حسين العلي في بداية حديثه وبشكل صريح تأييده للعراق، لكن أحد مرافقيه قاطع الجلسة بإعلان ولائه للأتراك. وبعد مشهدٍ بدا مألوفاً لمن يعرفون طبيعة العلاقات الأسرية داخل عشيرة العبيد، لكنه بدا محرجاً أمام اللجنة، قررت الأخيرة إنهاء الجلسة واستبعاد الشهود الثلاثة، معتبرةً أن تصويتهم قد أُلغي تلقائياً لتناقض مواقفهم.

40.في المساء، كان كلٌّ من المفوّض، والرائد إدموندز، وكامل بك، وأنا، ضيوفاً على السرب رقم 30 من سلاح الجو الملكي البريطاني (R.A.F.) في مأدبة عشاء.
21 شباط / فبراير
41.وصلت اللجنة الفرعية في كفري إلى طوز خورماتو.
42. زارت لجنة كركوك منطقة چمچمال، حيث صوّت خمسة من أصل ثلاثة عشر شخصاً جُمِعوا على عجل لصالح العراق، في حين صوّت عدد من التجار في السوق أيضاً لصالح العراق.
22 شباط / فبراير
43. قضت اللجنة الفرعية في كفري يومها في زيارة قرى عشيرة البيات.
44.زارت لجنة كركوك برفقة سامي بك نفطجي زاده آبار النفط العائلية القريبة من كركوك، وأخذت عيّنة منها، يُفترض أنها كانت لأغراض شخصية أو فنية خاصة.
في فترة ما بعد الظهر، استدعى المفوّض أربعةً وعشرين إماماً من مساجد كركوك الرئيسية، وكان يُعتقد أن نتيجة التصويت كانت إحدى عشرة صوتاً لصالح العراق مقابل ثلاثة عشر لصالح الأتراك. ويُرجَّح أن بعض هؤلاء المؤيدين للأتراك قد تأثروا بخادم تابع لسامي بك يُدعى رازّا (Razza)، الذي تردّد أنه قابل بعضهم في الشوارع وهدّدهم قائلاً إن طريقة تصويتهم أصبحت معروفة للخبير التركي. في المساء، زار كلٌّ من العقيد تينش (Tainsh)، والسيد هاينيمان (Heineman)، والسيد آر. إس. كوك (R.S. Cooke) العقيد بولس (Paulis) في مقرّه لإجراء مباحثات معه.
23 شباط / فبراير
45.بعد أن قابلت اللجنة الفرعية في كفري رفعت بك (داودة)، الذي وُصفت مواقفه بأنها مرضية،
24 شباط / فبراير

قام مفوّض كركوك، وكان يرافقه فقط كرامرز (Kramers)،بزيارة الطائفة اليهودية في كركوك، حيث ألقى إسحاق أفندي (Ishaq Effendi) خطاباً مقنعاً ومعبّراً تحدث فيه عن العلاقات الاقتصادية المتنامية بين كركوك وبغداد، وعن التعليم المجاني الذي تقدمه الحكومة الحالية، مقارنةً بـ القيود والمظالم التي عانى منها اليهود في ظل الحكم التركي.

ظهر أن بولس قد تبنّى فجأة ميولاً كردية شاملة (Pan-Kurdish leaning)، وطلب من صبيح أن يكتب إلى الملك فيصل ناصحاً إياه بالتخلي عن سياساته المزدوجة الحالية، ومقترحاً تشكيل مملكة متحدة تضم الأكراد والعرب في العراق، على أن يكون فيصل ملكاً على العرب، بينما يُدار الإقليم الكردي بشكل مستقل مؤقتاً إلى أن ينضم في النهاية إلى كردستان الفارسية. تحدث بولس معي بنفس هذا الأسلوب، لكنه لم يذكر الأمر صراحةً لفيصل. أما فيما يخصّ المستقبل القريب، فقد عدّل بعض أفكاره المتطرفة بعد النقاش معي، إلا أنه أصرّ على أن قومية كردية هجومية لا بد أن تنشأ في أحد الأقاليم الثلاثة التي قُسمت إليها كردستان، وأن الأقاليم التي لا تطوّر قوميتها ستُدمَج في نهاية المطاف ضمن الإقليم الذي يفعل ذلك. ولا أزال حتى الآن أجهل مصدر هذه الأفكار لديه، إذ لم يكن – بحسب علمي – على اتصال بأي زعيم كردي قومي معروف في ذلك الوقت.
في قادِر كرم، بدا أن فورتالِس (Fourtales) قد سمع بوضوح مشاعر كردية وطنية من الشيخ عبد الكريم، غير أنه لم يكن قد وصل بعد إلى كركوك عندما سلّم بولس رسالته لصبيح الموجهة إلى الملك فيصل. أما الرئيس (يقصد رئيس اللجنة) ومعه وفده القادم من الموصل، فقد وصلوا إلى كركوك في الخامس والعشرين من فبراير بعد الظهر. ومع ذلك، فقد مرّت زيارتهم دون أي اهتمام أو ملاحظة تذكر. حتى في ألتون كوبري لم يُبدِ أحد أي اهتمام بمرور هؤلاء الزوار البارزين أثناء عبورهم.

في 28 فبراير، ثم في 1 و2 مارس، قضى الرئيس وبولس اليوم بأكمله في استجواب الشهود. كان ممثلون عن كل قضاء يُستدعون أولًا للاستجواب بحضور المستشارين والخبراء جميعًا، ثم يُستدعى كل واحد منهم على انفراد لطرح السؤال السري. اختير من كل مجموعة اثنان أو ثلاثة لإجراء مقابلات أطول. وقد خضع وجهاء المدينة في الغالب لمقابلات مطوّلة. تُرجمت المقابلات بمساعدة كرامرز الذي كان يتحدث الكردية الشمالية ببطء ومع أحد الكهنة من الموصل، الذي عمل كمترجم مساعد.

في 3 آذار (مارس)، عادت اللجنة إلى كركوك. قدتُ السيارة برفقة الرئيس، وقد أخبرني أن جواد كان يرى أن الأمور في السليمانية قد سارت ضده، وزعم أن المدينة قد أُرغمت أو اشتُريت، لكن الرئيس لم يلحظ أي علامات على الترهيب أو الرشوة، وكان من الواضح أن شراء الجميع أمرٌ مستحيل. قال إن اثنين أو ثلاثة فقط من الشهود أظهروا شيئًا من الخوف، واعترف بأن الناس، بدلًا من أن يُرهبوا، عبّروا بوضوح عن آرائهم للجنة. وقد أدهشه كثيرًا مدى الشعبية الواضحة التي حظي بها البريطانيون هناك. قال إنه لم يجد مثل هذا الموقف في الشمال، حيث كان الناس منقسمين بين مؤيدين للعراق وآخرين للأتراك، لكنهم لم يُبدوا وُدًّا خاصًا تجاهنا (البريطانيين). ورجّح أن يكون اللجنة الوطنية للدفاع عن الموصل مسؤولة عن ذلك. وأثناء الحديث عن راوندوز، قال إنه لا يرى أن الأتراك قد ارتكبوا أمرًا غير قانوني في استيلائهم على راوندوز، لأن شروط الهدنة كانت غامضة للغاية. وأضاف أنه وجد الأمر مثيرًا للاهتمام حين علم أن الحكومات التركية المتعاقبة كانت تبذل جهدًا كبيرًا لنفي مسؤوليتها عن تصرفات “العناصر غير النظامية” في راوندوز.

قد يعجبك ايضا