العراق في السياسة الخارجية الأميركية

د. حسام ممدوح

قد يكون العراق -في مرحلة سابقة- كان من تجارب السياسة الخارجية الأميركية التي أظهرت تحولاً مهمًا بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية وبيّنت أن التوجه الأميركي تغيّر من دولة تسعى لتحقيق الهيمنة على الموارد ومصادر الطاقة عالميًا بالأدوات العسكرية إلى دولة راغبة في نشر نموذجاً فكريًا على مستوى عالمي.

فالسياسة الخارجية الأميركية منذ تأسيس الولايات المتحدة الأميركية لم تكن سياسة تقليدية توظّف أدوات عسكرية واقتصادية فحسب، بل إن الأفكار كانت واحدة من أهم وأكثر الأدوات التي استخدمت لتعزيز النفوذ الأميركي عالميًا.

توظيف الأفكار في السياسة الخارجية الأميركية كان الغرض منه:

-نشر منظومة القيم الأميركية خارج الحدود (مثل قيم الحرية والديموقراطية وغيرها..)

-التأثير على الدول الأخرى عبر توظيف منظومة الأفكار التي تسوّقها.

وفي حقيقة الأمر فإن هذا الحديث لم يكن جديدًا على الولايات المتحدة الأميركية، وليس من اختراعات المفكر جوزيف ناي الذي أشار إلى قوة الأفكار كقوة ناعمة تمتاز بها الولايات المتحدة، وإنما هو حديث مرتبط بتأسيس الدولة الأميركية، والتي أرتبطت بالسرديات التي تتحدث عنها باعتبارها أرض الفرص والحرية.

وكان الإنهيار السوفيتي بمثابة اللحظة الأميركية التي عدها المفكر فرانسيس فوكوياما نهاية التاريخ بانتصار الفكر الليبرالي وهزيمة الفكر الاشتراكي، هنا اندفع المشروع الأميركي بشكل أكثر قوة على المستوى الخارجي لتعزيز الدور الأميركي خارجيًا حتى وإن كان بإستخدام أدوات غير سلميّة.

كان العراق وأفغانستان من قبله من التجارب المهمة ضمن هذا السياق، إلاّ أن الواقع يشير إلى عدم نجاحها بل ومردودها العكسي على المشروع الأميركي.

فالإدارة الأميركية عادت في هذه المرحلة للأدوات الصلبة في السياسة، وباتت لغة العسكر والاقتصاد أقوى من لغة الأفكار.

وقد يكون صعود دونالد ترامب تجسيداً عمليًأ لحالة التحوّل في السياسة الخارجية الأميركية، فالرئاسة الأميركية تمتاز اليوم بخطاب مجرّد من الحديث عن الأفكار يركّز بدرجة أكبر على الأدوات العسكرية والاقتصادية وكيفية توظيفها خدمةً للمصالح الأميركية بعيدًا على القيم الفكرية التي كانت الولايات المتحدة تسوقها خلال العقود الثلاثة الأخيرة.

وفي تصوري ان سمت السياسة الخارجية الأميركية لن يتغيّر خلال المرحلة القادمة بسهولة، لاسيما ونحن نشخّص تصاعدًا في حدة التنافس مع الدول الكبرى كالصين وروسيا وضمن أكثر من رقعة جغرافية.

قد يعجبك ايضا