أربيل – التآخي
في ظل التحديات المناخية المتزايدة ومخاطر الجفاف التي تعصف بالمنطقة، نجح إقليم كوردستان في صياغة استراتيجية مائية بعيدة المدى، حوّلت التهديدات إلى فرص تنموية.
ومن خلال التشكيلة الحكومية التاسعة، قطع إقليم كوردستان شوطاً كبيراً في تعزيز “الأمن المائي” عبر التوسع في بناء السدود وحصاد المياه، ما انعكس إيجاباً على قطاعات الطاقة، الزراعة، والخدمات البلدية.
وشهدت السنوات القليلة الماضية طفرة نوعية في البنية التحتية المائية؛ حيث يضم إقليم كوردستان حالياً 36 سداً، أُنجز منها 25 سداً، بينما يتواصل العمل في 11 سداً آخر.
وبحسب الإحصاءات الرسمية، فقد نُفذ في عهد التشكيلة الحكومية التاسعة وحده 9 سدود و23 حوضاً مائياً (بركة)، ما ساهم في رفع القدرة الاستيعابية الإجمالية للخزن إلى نحو 8.4 مليار متر مكعب.
ويُعدُّ بناء السدود في إقليم كوردستان خطوة مهمة وملموسة نحو تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز البنية التحتية المائية، وهو ما يُظهر التزام حكومة إقليم كوردستان، بتطوير إقليم كوردستان وحماية موارده الطبيعية.
الإنجازات المتميزة في هذا المجال لا تعكس فقط تفاني حكومة إقليم كوردستان في توفير خدمات ضرورية للسكان، بل تُعدُّ أيضاً بمثابة استثمار استراتيجي طويل الأمد لمواجهة التحديات المناخية والمائية المتزايدة.
السدود الكبيرة في إقليم كوردستان
سد دوكان (السليمانية): نُفذ عام 1958، بارتفاع 116.5 متراً، وقدرة تخزينية 6.8 مليار م3.
سد دربنديخان (السليمانية): نُفذ عام 1961، بارتفاع 128 متراً، وقدرة تخزينية 3 مليار م3.
سد دهوك (دهوك): نُفذ عام 1988، بارتفاع 60 متراً، وقدرة تخزينية 52 مليون م3.
المجموع الكلي لتخزين السدود الكبيرة: 9.852 مليار متر مكعب.
السدود المنفذة في عهد التشكيلة الحكومية التاسعة
تم تعزيز الشبكة المائية بسدود موزعة جغرافياً، وهي:
سد ديوانة (دربنديخان): ارتفاع 42م، سعة 21 مليون م3.
سد تورجار (كلار): ارتفاع 17م، سعة 2 مليون م3.
سد خنس (عقرة/قسروك): ارتفاع 34.5م، سعة 7 مليون م3.
سد جمركة (أربيل): ارتفاع 18م، سعة 1.2 مليون م3.
سد شوكير (كويسنجق): ارتفاع 30م، سعة 2 مليون م3.
سد آقوبان (شقلاوة): ارتفاع 31م، سعة 2.6 مليون م3.
سد كومسبان (بيرمام): ارتفاع 70م، سعة 97 مليون م3.
سد بستورة (بيرمام): ارتفاع 35م، سعة 20 مليون م3.
سد دوين (بيرمام): ارتفاع 75م، سعة 100 مليون م3.
المجموع الكلي لهذه السدود: 252.8 مليون متر مكعب.
وساهمت وفرة الأمطار هذا العام في رفع متوسط قدرة استيعاب المياه إلى 8.4 مليار متر مكعب، حيث جرى خزن 4.8 مليار متر مكعب إضافية خلال الموجات المطرية الحالية.
مقارنة الخزين المائي (2025 مقابل 2026):
سد دوكان: ارتفع الخزين من 1.8 إلى 5.6 مليار م3 (بفارق 3.8 مليار).
سد دربنديخان: ارتفع الخزين من 1.7 إلى 2.5 مليار م3 (بفارق 0.8 مليار).
سد دهوك: ارتفع الخزين من 0.039 إلى 0.052 مليار م3 (بفارق 0.013 مليار).
سد كومسبان: سجل خزيناً بلغ 24.5 مليون م3 هذا العام.
سد ديوانة: ارتفع من 17.21 إلى 19.34 مليون م3.
إجمالاً، بلغت كميات المياه المخزنة في جميع سدود إقليم كوردستان العام الماضي 3.59 مليار م3، لتقفز هذا العام إلى 8.41 مليار م3، بزيادة قدرها 4.81 مليار م3.
وعلى صعيد الطاقة، أدت زيادة مناسيب المياه إلى رفع قدرة توليد الكهرباء من السدود لتصل إلى 175 ميغاواط هذا العام، مقارنة بـ 61 ميغاواط فقط في العام الماضي.
البنية التحتية للمياه النظيفة والخدمات
تعتمد حكومة إقليم كوردستان استراتيجية شاملة لتوفير المياه الصالحة للشرب، حيث تمتلك حالياً 25 محطة تصفية، و4946 بئراً، و536 نبعاً للمياه العذبة.
الإنتاج اليومي: 2,564,000 متر مكعب من المياه النظيفة.
عدد المشتركين: 1,181,000 مشترك.
المشاريع الكبرى
مشروع طوارئ مياه أربيل: طاقة إنتاجية 480 ألف م3 يومياً، أُنجز في أقل من عامين وحل مشكلة نقص المياه بنسبة 100% في أربيل للسنوات الثلاثين القادمة.
مشروع مياه قوشتپە: ينتج 72 ألف م3 يومياً، وأنهى الأزمة في ضواحي أربيل.
مشروع جمجمال – گوپتپە: نُفذ منه 31% وسيعالج نقص المياه لعشرات السنين.
مشروع مياه عقرة: بلغت نسبة الإنجاز فيه 65%.
مشروع بارزان: شمل محطة تصفية وأنابيب لـ 51 قرية بنسبة إنجاز 98%.
استئناف العمل في مشروع مياه دربنديخان.
الاستهلاك، الدعم المالي، وحماية البيئة
رغم أن حاجة الفرد اليومية هي 181 ليتراً، إلا أن حكومة إقليم كوردستان توفر 350 ليتراً لكل فرد يومياً، وهو ما يفوق الاحتياج الفعلي، ويتجاوز معدلات الاستهلاك في دول الجوار، وكالتالي:
إقليم كوردستان: 350 لتر.
السعودية: 250-300 لتر.
تركيا / لبنان: 150-200 لتر.
مصر: 130-200 لتر.
سوريا: 120-180 لتر.
الأردن: 80-120 لتر.
التكاليف المالية: تبلغ النفقات السنوية لإنتاج المياه 500 مليار دينار، بينما لا تتجاوز الإيرادات 60 مليار دينار، ما يعني تقديم دعم مالي حكومي للمواطنين بقيمة 440 مليار دينار سنوياً.
الأثر البيئي والزراعي، ساهمت هذه المشاريع في:
إغلاق الآبار: تم إغلاق نحو 900 بئر في أربيل و109 آبار في قوشتپە لرفع مستوى المياه الجوفية.
الدعم القطاعي: إنعاش الزراعة، الثروة الحيوانية، والسياحة، وزيادة المساحات الخضراء، وحماية المناطق من الفيضانات.
المشاريع المستقبلية
تعتزم حكومة إقليم كوردستان المباشرة أو الاستمرار في مشاريع استراتيجية تشمل:
الخط الثالث لأنبوب مياه دوكان- السليمانية.
مشروع مياه بردرش.
مشروع إعادة تدوير المياه الثقيلة في أربيل.
مشاريع مياه في (كويسنجق، سوران، وكلار).
بهذه الخطوات المتكاملة، يرسخ إقليم كوردستان دعائم أمنه المائي، محولاً إدارة الموارد المائية إلى محرك أساسي للتنمية الاقتصادية والبيئية المستدامة.
سلسلة المشاريع المائية التي نفذتها التشكيلة الحكومية التاسعة، تعكس التزاماً واضحاً بتطوير البنية التحتية المائية وتلبية احتياجات السكان، فضلاً عن حماية الموارد الطبيعية، من خلال رؤية استراتيجية متكاملة تجمع بين الحماية والتنمية.
وأثبتت التشكيلة الحكومية التاسعة قدرتها على مواجهة التحديات المناخية وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية في إقليم كوردستان، هذه الجهود تستحق الإشادة والدعم، فهي تُمثل نموذجاً يُحتذى به في الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة.
ختاماً، يمكن القول إن إقليم كوردستان في ظل التشكيلة الحكومية التاسعة قد انتقل من مرحلة “القلق المائي” إلى مرحلة “الإدارة الاستراتيجية للموارد”.
والأمطار الأخيرة التي هطلت خلال الأيام الماضية، كانت اختباراً ناجحاً للبنية التحتية المائية الجديدة، حيث نجحت السدود والبرك التي شيدتها الحكومة في حبس ملايين الأمتار المكعبة التي كانت تضيع هدراً، مما عزز من صمود إقليم كوردستان في وجه التغيرات المناخية القاسية.