محطات تحلية المياه سلاحاً في الحرب

د. محمد بهجت ثامر

تشهد منطقة الشرق الأوسط اهتزازاً اقليمياً عنيفاً بسب الصراع المفتوح بين إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية من جهة وإيران من جهة أخرى وفي خضم الصراع الملتهب تعد دول الخليج العربي أكبر المتأثرين بحكم موقعها الجغرافي الأمر الذي سينعكس بلا شك عليها اقتصادياً بسبب تعطل خطوط ناقلات النفط، ونقص إمدادات الطاقة، الصراع ابرز تهديد اخر تمثل بمحطات تحلية المياه.

اتجهت دول الخليج العربي لإنشاء محطات تحلية المياه منذ خمسينيات القرن الماضي، مستغلّة مياهها المفتوحة كبحر العرب والخليج العربي والبحر الأحمر لمواجهة الشحّ المائي حيث توجد في المنطقة (815) محطة تحلية للمياه منتشرة على طول الساحل من اصل (1668) محطة تحلية تتغذى على مياه البحار في العالم، تُنتج (40) في المائة من مياه الشرب المحلاة في العالم .

تتصدر السعودية دول العالم والتي تعد رائدة عالمياً بهذا المجال بواقع (33) محطة تحلية مياه تديرها الهيئة السعودية للمياه تنتج (2) مليار متر مكعب سنوياً من المياه المحلاة ، أصبحت هذه المحطات اهدفا للهجمات العسكرية من كلا الجانبين خلال الحرب الدائرة حالياً، اذ اتهمت البحرين ايران باستهداف إحدى محطات تحلية المياه التابعة لها ، في حين اتهمت ايران الولايات المتحدة باستهداف محطة تحلية مياه إيرانية في جزيرة قشم الإيرانية ، مما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه عن ثلاثون قرية إيرانية.

التهديدات الأخيرة لمحطات التحلية في المنطقة جعل الأمن المائي على المحك لاسيما وان المنطقة من أكثر المناطق تأثراً بالتغيرات المناخية وفق التقارير الأممية. لذا أصبحت محطات التحلية سلاحاً مهماً في الحرب بعد محطات الطاقة والتي احتلت المرتبة الاولى فالماء هو أثمن مورد في الطبيعة خصوصاً وأن دول المنطقة تفتقر إلى الأنهار والبحيرات وتغطي مساحات شاسعة منها صحاري وشبه صحاري وسهوب ولا تشهد سوى أيام قليلة من الأمطار سنويا كما أن احتياطيات المياه الجوفية محدودة.

ولا يشترط أن تكون محطات تحلية المياه هدفا مباشرا باستهدافها عبر الطائرات المسيرة. اذ قد تتضرر محطات المياه والطاقة نتيجة الهجوم على الموانئ القريبة منها، مما يهدد الأمن المائي لدول المنطقة فبدونه لا وجود للسياحة، ولا للصناعة، ولا زراعة والتي تمثل المستهلك الأكبر للمياه. بسبب النمو الهائل الذي شهدته دول المنطقة خلال الثلاثين عاما الماضية، فإن احتياجاتها من المياه في ازدياد مستمر.

وهنا تبرز اهمية محطات تحلية المياه والتي اتضحت خلال الحرب الدائرة حالياً انها أهدافًا سهلة نظرًا لحجمها الهائل، فهي تقع مباشرةً على الساحل، وغالبًا على أراضٍ مستصلحة تتميز بقنوات سحب المياه التي تمتد كقنوات واسعة من البحر إلى داخل الأراضي في الداخل، لذا فهي مجمعات صناعية ضخمة لافتة للنظر بشكل خاص مما يجعلها عرضه للاستهداف العسكري.

قد يعجبك ايضا