د. وعد كاظم حسن
مياه ارتفعت مناسيبها اخير في نهر الديوانية بعد موجة امطار وزيادة بالإطلاقات المائية اعادة شي من الحياة للأنهار لاكن هذا التحسن لم يكن كافيا لوصول المياة الى جميع المناطق بعد ما تحولت نباتات زهرة النيل Eichhornia crassipes والشمبلان Ceratophyllum demersum الى عائق يقطع مسار الجريان ويمنع المياة من العبور.
– هي من النباتات المائية الطافية المعمرة عريضة الاوراق التي تنمو بكثافة عالية فوق سطح المياه متسببة بابطئ الجريان وانسداد بعض المقاطع المائية.
-تنتقل هذة النباتات مع مياه الفيضانات فهو سهل الحركة والانتقال ويساعد بذلك أوراقها الشراعية وأعناقها المنتظمة، ويتكيف للعيش في البيئات المائية الراكدة أو الجارية.
كما تتكاثر بسرعة كبيرة، فهي من أكثر النباتات إنتاجية على وجه الأرض حيث يضاعف أعدادها الموجودة خلال فترة من 5-18 يوماً وتكوّن مسطحات كثيفة على سطح الماء فينافس النباتات الأخرى المغمورة الطافية في الماء حيث تشغل النبتة الواحدة مساحة قد تصل إلى 2500 م2 في الموسم الواحد.
كما يؤدي إلى زيادة تبخر الماء من سطح أوراقه بمقدار 2.3 – 7.3 مرة عن مقدار الماء المفقود من سطح المياه الخالية من النبات مما يعيق تدفق أو جريان الماء في قنوات الري، وقد يوقفه كلياً في القنوات والجداول المتفرعة منها، وتتراكم أوراق وجذور نباتات زهرة النيل والشمبلان بسمك قد يصل إلى أكثر مــن 1-3 متر سنويا.
كما تستهلك كميات هائلة من المياه إضافة إلى أنه تقوم بامتصاص كميات كبيرة من الأوكسجين المذاب في الماء مما يغيّر من طعم المياه ويجعل رائحته كريهة فيكون بذلك ملوث للبيئة ويشكل تهديداً حقيقياً للثرة المائية التي تنتشر فيها ومنها نهر الديوانية.
أهم مخاطر هذا النباتات ومشاكلها البيئية:
1- يؤثر على نوعية المياه ويقلل محتواها من الأوكسجين وينتج عنها بيئة غير صالحة للأنواع الأحيائية الأخرى النافعة ويشجع نمو أحياء أخرى ضارة.
2- تستهلك هذا النبات كميات كبيرة من المياه إذ يقدر استهلاك النبات الواحد بنحو 1 لتر ماء/يوم.
3- تقوم بإعاقة الملاحة وجريان الأنهار من خلال تكوين مسطحات كثيفة من النباتات المتشابكة والمتراصة.
4- تحجب وصول ضوء الشمس إلى الأحياء الأخرى التي تعيش في الماء وخاصة الهائمات النباتية التي تشكل القاعدة الأساسية للنظام البيئي والغذائي الأساسي للهائمات الحيوانية والأسماك، مما يسبب خللاً في التوازن الدقيق للسلسلة الغذائية.
5- تقوم بإعاقة عمليات الري من خلال غلق ومنع جريان مياه الري في الجداول الضيقة وكذلك يقوم بغلق مضخات الري.
6- إزاحة النباتات المائية المستوطنة الأصلية عن طريق التنافس معها والتغلب عليها.
7- إن وجود هذا النبات وبهذه الكثافة يصبح ملاذاً آمناً ومأوى لتكاثر أنواع من الذباب والبعوض والقواقع التي تعتبر الوسط الناقل للكثير من الامراض لا سيما مرض البلهارسيا، فضلا عن انها تشكل بيئية مناسبة لأيواء الكثير من التماسيح والثعابين.
-كما أن أوارق هذة النباتات تحتوي على مادة قلوية مخرشة لجلد الإنسان. ونظراً لهذا التهديد الكبير الذي تمثله النبتة ينصحون كل من تعترضه هذه النبتة بالابتعاد عنها وعدم التعاطي معها بشكل مباشر، وتجنب استخدامها كطعام للمواشي من قبل مربي الأغنام أو الأبقار، وإن أفضل الطرائق للتخلص منها يكمن في استئصالها من جذورها لكونها تتكاثر عن طريق الجذور “الريزومات” واقتلاعها يدوياً بدلاً من المعالجة بالمواد الكيماوية التي قد تنتقل إلى المحاصيل عن طريق عمليات سحب مياه النهر لري المحاصيل،
لذلك يفضل تقطيعها وتجميعها ثم تجفيفها وحرقها لكون عملية الحرق لا تؤثر في انتشار أبخرة الرصاص أو الكادميوم، على اعتبار أن هذه العناصر تحتاج إلى درجات حرارة عالية جداً كي تتبخر.
اهم طرائق مكافحتها:
1- الطرق الوقائية:
ضرورة التعريف على هذة النباتات الخطره والتوعية من خلال وسائل الإعلام والتأكيد على عدم إكثاره كنبات زينة وتشجيع المواطنين والمزارعين والفلاحين وصيادي السمك على جمع نباتات زهرة النيل وإتلافها والتطبيق الشامل لقوانين الحجر الزراعي.
2- الطرق الميكانيكية:
وتشمل إما إزالته يدوياً وإتلاف النبات بالتجفيف أو الحرق أو بواسطة الشباك أو استعمال السلاسل المسحوبة بواسطة بواكر وبلدوزرات لتنظيف مجاري الأنهار وقنوات الري أو تغطيتها بالبلاستيك الأسود لحجب الضوء، حيث أن النبات يتأثر بتقليل الإضاءة تحت مستوى 500 شمعة/قدم وتموت عند انخفاضها إلى أقل من 130 شمعة/قدم. لكن يعاب على هذه الطريقة كونها بطيئة ومكلفة وتؤدي إلى إعطاء مكافحة جزئية ومؤقتة.
3- المكافحة الكيميائية:
وتتمثل باستخدام مبيدات الأعشاب الكيمياوية بشكل أسهل وأسرع ويبقى تأثيرها لفترة اطول وبأقل كلفة. ويجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن لكل جسم مائي استعمالات متعددة للإنسان والمحاصيل الزراعية وحيوانات المزرعة والأسماك وكذلك في حركة الماء السطحي والأرضي، وبما أن الحالة المائية هي سائلة فإن المبيدات لا تبقى دائماً في المكان الذي استعملت فيه، لذلك لا ننصح بشدة باستعمال هذه الطريقة لخطورتها.
وفي حال استخدام هذه الطريقة يفضل استخدام مبيد الكلايفوسيت Glyphosate كونه مبيد موصى به عالمياً ويمتاز بسرعة تلاشيه في المياه فلا يؤثر على البيئة ومياه المنازل والجداول وهو مبيد جهازي يؤثر على الأجزاء الخضرية بالكامل أما سميته على الأسماك فهي منخفضة جداً الفطرية وأقل بمئات المرات من مبيدات الأدغال الأخرى.
4- المكافحة الحيوية:
باستخدام الأعداء الحيوية للحد من انتشارها بالاعتماد على سوسة زهرة النيل مستفيدين من أن عشبة زهرة النيل هي العائل الوحيد لهذه الحشرة. ولأهمية مكافحة هذه النباتات وضرورة التوعية والتعريف بمدى خطورتها كان لابد من إصدار مطوية إرشادية لنشرها على المواطنين من خلال الوحدات الإرشادية وتوجيه دوائر الإرشاد لتكثيف نشاطاتهم الإرشادية حول خطورة هذه الزهرة.