هل يمكن أن يكون الصحفي ماهراً دون أن يكون أخلاقياً؟

جاسم العقيلي

ليس كل من يكتب خبراً أو يحمل ميكروفوناً يصبح صحفياً. المهارة الحقيقية تبدأ حيث تنتهي الغريزة: في لحظة الاختيار بين السبق والصدق، وبين الإثارة والدقة

يقف الصحفي أمام معادلة صعبة فالجمهور ينتظر، والمنافس يسبق، والضغط يزداد. لكن الركيزة التي تفصل بين المحترف والمتسرع ليست السرعة، بل الأخلاق. فالمهنة التي تهدف لكشف الحقيقة لا يمكن أن تُبنى على كتمانها أو تشويهها .

يقول الإعلامي غسان بن جدو: “الصحفي الحر هو الذي يخاف الله عز وجل قبل أن يخاف القارئ ” ، فالمصداقية، والحيادية، واحترام خصوصية الآخرين هي أدوات عمل يومية. الصحفي الأخلاقي لا يبحث فقط عن القصة الأكثر جذباً، بل عن الرواية الأقرب إلى الحق، حتى لو كانت أقل إثارة ، ففي زمن تتدفق فيه المعلومات بلا رقيب، تزداد قيمة الصحفي الذي يقول قبل أن ينشر: “هل هذا صحيح؟” وليس فقط “هل هذا مثير؟ .

وهنا نتذكر أن المهارات التقنية مهما بلغت، من سرعة كتابة وقدرة على التحليل واستخدام أدوات حديثة، تبقى مجرد أدوات جامدة في يد صحفي فارغ الضمير.

فكم من خبر مفبرك صيغ بأسلوب احترافي، وكم من قصة كاذبة رُويت بحرفنةعالية، لكنها سقطت عند أول اختبار للمصداقية. فالأخلاق ليست وصية زائدة، بل هي المهارة التي تجعل من كل المهارات الأخرى خدمة للحقيقة لا أداة للتضليل

ويبقى مبدأ الصحافي والتر كرونكايت ختاماً: “المصداقية هي أغلى ما نملك”. فالجمهور قد ينسى الخبر العاجل، لكنه لا ينسى الصحفي الذي خانته مصداقيته. والمهنة التي تفقد أخلاقها تفقد سبب وجودها  .

قد يعجبك ايضا