التأخي / ساجد الحلفي
دعا رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو السلطات الجزائرية إلى منح عفو رئاسي للصحفي الفرنسي كريستوف غليز المسجون منذ أكثر من عام، وذلك في مؤتمر صحفي عقد عشية انطلاق كأس العالم 2026
وقال إنفانتينو في المكسيك “هناك كرسي فارغ، إنه كرسي الصحفي الفرنسي كريستوف غليز، وهو الصحفي الرياضي الوحيد المسجون في العالم”. وأضاف “أتمنى حقاً أن يمنح عفو رئاسي في عمل إنساني كبير، وأن يتمكن حتى من الانضمام إلينا خلال كأس العالم ” .
وقد أصدرت الفيفا اعتماداً صحفياً لغليز (رقم 00980549) يسمح له بتغطية البطولة بأكملها لصالح مجلة “سو فوت” الفرنسية، في خطوة وصفتها منظمة مراسلون بلا حدود بأنها “تعبير قوي عن الدعم ” .
واعتُقل غليز (37 عاماً)، المتخصص في كرة القدم الأفريقية والمتعاون مع مجلتي “سو فوت” و”سوسايتي“، في مايو2024 أثناء إعداده تقريراً عن نادي الشبيبة الرياضية القبائلية في تيزي وزو بمنطقة القبائل .
وُضع أولاً تحت الرقابة القضائية، ثم حُكم عليه في يونيو2025 بسبع سنوات سجناً بتهمة “الإشادة بالإرهاب” و”حيازة منشورات لأغراض دعاية تضر بالمصالح الوطنية”. وأكدت محكمة الاستئناف الحكم في ديسمبر 2025
وتربط السلطات الجزائرية الاتهامات بصلات مزعومة بين غليز ومسؤول في النادي مرتبط بحركة “الماك” (الحركة من أجل تقرير مصير القبائل)، التي تصنفها الجزائر جماعة إرهابية. ينفي غليز وأنصاره هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، معتبرين أنها عقاب على عمل صحفي عادي .
أعربت عائلة غليز عن أملها في العفو الرئاسي من قبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وقالت والدته سيلفي غودار بعد زيارة حديثة له إنه “يتمتع بصحة جيدة ويعامل معاملة حسنة، لكنه يشعر بمزيد من العزلة ” .
وكان غليز قد سحب طعنه أمام محكمة النقض في مارس 2026، مما فتح الباب أمام إمكانية العفو الرئاسي. ورفضت السلطات طعن النيابة العامة في يونيو/حزيران، مما أنهى الإجراءات القضائية .
ودعمت منظمة مراسلون بلا حدود وجهات فرنسية ودولية القضية، معتبرة إياها غير مبررة. وشاركت الفيفا وأندية فرنسية مثل لانس في حملات التضامن ..
وتأتي هذه التطورات وسط توترات متكررة في العلاقات الفرنسية-الجزائرية، لكنها تبرز أيضاً دور كرة القدم كجسر دبلوماسي محتمل. يُعد غليز الصحفي الفرنسي الوحيد المعتقل حالياً خارج فرنسا، وفقاً للمنظمات الحقوقية .
مع انطلاق كأس العالم 2026 اليوم في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يظل مصير غليز معلقاً على قرار سياسي في الجزائر. قال إنفانتينو إنه دعا والدي غليز لحضور مباراة فرنسا والسنغال في 16 يونيو، معرباً عن أمله في أن ينضم إليهم الصحفي نفسه قريبا .
ورحبت المنظمات المدافعة عن حرية الصحافة بموقف الفيفا. وصرح متحدث باسم “مراسلون بلا حدود” أن خطوة إنفانتينو تشكل “دعمًا حاسمًا” وتسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها الصحفيون الأجانب أثناء أداء مهامهم .
في المقابل، يرى مراقبون سياسيون في الجزائر أن تدويل القضية عبر منصة الفيفا الرياضية قد يثير حفيظة العاصمة الجزائرية، التي تعارض بشدة ما تصفه بـ الإملاءات الخارجية ” .
وتعد هذه الحادثة مؤشراً جديداً على تزايد انخراط المؤسسات الرياضية الكبرى في قضايا حقوق الإنسان والحريات العامة، وهو توجه يثير انقساماً بين ترحيب حقوقي وتحفظ سياسي من بعض الدول .