ملا حسين الدوسكي
بعفوية وثقة وبعبارات واضحة دون تكلف او تصنع او استعلاء -كعادة بعض الكتاب-
حدثنا عن نفسه في كلية التربیة/جامعة دهوك
بدٲها بٲوليات في حياته وقال:
صدقوني زرت مدينة دهوك لاول مرة في حياتي وعمري 17 عاما…
كتب كتابه الاول بعنوان: ومضات جبلية من الشعر الكوردي المعاصر.
ويحدثنا هو عن نفسه: كتبت اول قصيدة شعر بالعربیة سنة ١٩٧٧ عندما كنت طالبا في طالبا في الموصل.
صحیح بٲنني بدٲت مسیرة الكتابة بالشعر لكن الترجمة تموضعت في مكانها.
تحول من الشعر الی الترجمة فترجم للشعراء الكورد الی العربیة وبالعكس وترجم للالمانية وكتب عن رحلاته حول العالم، لذلك عندما تقرٲ مثلا؛ كتابه [العالم بعیون كوردية] تجد صورا انسانیة بديعة ومواقف تجعلك تتخيل تلك الاماكن والبلاد كٲنك انت من زرتها بنفسك، وذلك لصدق القلم وتصالحه مع المشاعر فلم تخرج الكلمات عبثا او حشوا، بل یزاحم كل سطر الذي يلیه وتشدك كتاباته واسلوبه الشیق لتكمل وتبحث اكثر عن هذه القامة الثقافية.
ولو بحثت عن حياته ستجد سر ذلك ٳنه شغف وحب الاستكشاف وزيارة الاماكن فخلال سنوات دراسته في بغداد وبعیدا عن مدينته وسكن عائلته كان يستغل فترة تواجده في بغداد لزيارة المدن العراقية، بل انه كان يبقی هناك حتی في العطلة الصیفیة ویواصل زيارته للمدن والبلدات المنتشرة في عموم المحافظات العراقية، ولو كان حينها يحمل جهاز استشعار GPS لوجدنا خريطة مليئة بالخطوط المتداخلة من كثرة زياراته وترحاله. نعم هذا الشغف والحب هو الذي رافقه في رحلته بعیدا عن الوطن هناك لیقضي سنواته في اوروبا ومنها للعالم
واضاف شيئا آخر او لنقل معلومة قیمة جدا وهي قوله: لو تمكنت من لغة ما ستكون مفتاحا لك لتعلم المزيد منها، لكن تعدد اللغات يجعل بعضها ينام في الذاكرة، او تختلط الكلمات مع بعضها عند التحدث.
بدل رفو الرحالة لم ينس وصیة امه الغالية رحمها الله عندما اراد الخروج من البلد اوصته قائلة: يا بُنَي لا تنسی هذه الثلاثة؛ الوطن والشعب واللغة.

لذلك سافر الی الغرب لكنه ظل يحمل روحه الشرقیة كتب كتابه [قصائد حب کوردیة] حيث ترجم فیه قصائد الشعراء الكورد وكیف يكتبون عن الحب، ونال اعجاب الكثيرين من القراء.
زار العديد من البلدان وطاف حول العالم لكنه لا يذهب الی اي مكان بشكل عشوائي بل يخطط ويتواصل مع الناس ویقدم نفسه ويجد متعته الروحية في الازقة القديمة وبین الناس البسطاء بعیدا عن نواطح السحاب وصخب المدن وحياة الترف والاغنياء، انه يجد ذاته ویستكشف نفسه في الحارات التاريخية ویتعایش مع اهل تلك البلاد دون التحلل فیهم ٲو الترفع عنهم بل يحاول ان يكون فردا بسیطا منهم يعیش كما يعیشون ويٲكل معهم ويجالسهم ويتبادل معهم شتی المواضیع والافكار، بل ويختلي بنفسه مع قلمه واوراقه بین الغابات وضفاف الانهار وسفوح الجبال حيث الطبیعة تعانق الروح…
انسان يعیش كذا حياة متواضعة يستحق التقدير والتكريم فیقول هو عن هذا الموضوع: لا احب ان يمدح الانسان نفسه، لكن هناك حقائق يجب ان تقال ولا يمكن اخفائها عن الناس، صحيح بٲنه تم تكريمي في النمسا بٲعلی المستويات حيث اعیش هناك لانني قدمت للعالم وجه النمسا الثقافي، وكذلك في المغرب حیث نلت المواطنة الفخرية من شفشاون وهذا اعلی وسام يناله الانسان. ولا انسی ما قامت به مدينتي دهوك قبل سنوات حیث قامت بتنظيم حفل جماهيري كبیر وبدعم شعبي وتم تكريمي وصراحة لا يمكن ان اصف مشاعري. وهذا ان دل علی شيء فٳنه يدل علی ان المثقف محبوب بین الناس ومقدر وله مكانته المرموقة لانه يعیش مثلهم وبینهم.

وقال متحسرا ومتٲسفا بٲن المدن القديمة خط احمر لا يمكن لاي جهة التلاعب بها عمرانيا او توسعا او هدما او تطويرا لانه تدمير ومحق للذاكرة الانسانية. وقال ايضا بٲن الابنیة العمودية لا تجعل المدن مزدهرة ابدا بل تغتال هويتها وتاريخا وامجادها، ولا تقاس الجمالية بها ابدا، بل هذا اغتیال للاوطان وللتاريخ. المدن جميلة ببیوتها التراثیة وازقتها وحاراتها القديمة فكل حجر يحكي قصة وكل زقاق يخفي تاريخا ويرویه للزائرين.
وفي جانب آخر من حديثه قال: لذلك يجب الحفاظ علی الرموز الوطنیة التي لیس شرطا ان یكونوا اشخاصا، بل قد تكون بيوت عتیقة او مقهی تراثیا، او بنایة قديمة تحكي وتروي تاريخ من مر بها وسكنها وما زالت تحتفظ ببعض متعلقاتهم الشخصیة هناك كشاهد علی حياتهم ومعیشتهم.
حديثه الشيق الذي لا تمل منه لانه مترابط ومفهوم العبارة، تحدث عن الترجمة وقال الترجمة هي نقل روح النص ولیس الكلمات فقط، ووضح هذه الفكرة اكثر حینما قام هو بترجمة شعر من الكوردية الی العربیة للشاعر الراحل صديق شرو، قال بٲن الشاعر اعجب جدا بترجمته بل عد الترجمة اروع من نص الشعر الذي كتبه هو بنفسه…وعندما تطرق لموضوع الرحلات قال بٲن الرحالة علیه ان يتعرف علی نفسه اولا ويبحث عنها وٳلا فلن يستطیع ابدا ان يتجول حول العالم.
حث الطلبة علی السعي والتعلم واستشهد بحال الطلبة ومعیشتهم المتواضعة عندما كانوا يلبسون قميصا واحدا لاكثر من عشرة ايام ولم يكونوا منعمين كما هو الحال الآن ولم تكن لديهم رفاهية الجيل الحاضر…
كان يريد ايصال رسالة انسانية مفادها
احبوا الصغار واهتموا بهم وعیشوا مع الطلاب لتجدوا بساطة الحياة وعفويتها وصدق مشاعرها بعیدا عن غوغاء وضجیج التكنلوجيا المزعج والمرهق للانسان، صحيح انها مفیدة في نواحي عديدة لكنها لا يمكن ان تكون بديلا عن الحياة الحقیقیة التي يجد فيها الانسان نفسه.
وعندما تطرق لموضوع الرحلات قال بٲن الرحالة علیه ان يتعرف علی نفسه اولا ويبحث عنها وٳلا فلن يستطیع ابدا ان يتجول حول العالم.
حث الطلبة علی السعي والتعلم واستشهد بحال الطلبة ومعیشتهم المتواضعة عندما كانوا يلبسون قميصا واحدا لاكثر من عشرة ايام ولم يكونوا منعمين كما هو الحال الآن ولم تكن لديهم رفاهية الجيل الحاضر…
كان يريد ايصال رسالة انسانية مفادها
احبوا الصغار واهتموا بهم وعیشوا مع الطلاب لتجدوا بساطة الحياة وعفويتها وصدق مشاعرها بعیدا عن غوغاء وضجیج التكنلوجيا المزعج والمرهق للانسان، صحيح انها مفیدة في نواحي عديدة لكنها لا يمكن ان تكون بديلا عن الحياة الحقیقیة التي يجد فيها الانسان نفسه.