المواطنة وحقوق الإنسان، يمكن تتبع العلاقة بين المفهومين على مستوى تاريخي مختلف، حيث أنهما مرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالفكر السياسي الليبرالي ، دعت ثورات القرن الثامن عشر، أي الثورتان الفرنسية والأمريكية المؤرخة 1789م و1765م على التوالي، إلى المساواة بين البشر ، تم التمسك بالاعتقاد بأن الناس يولدون متساوين، وأن لهم حقوقًا طبيعية منذ الولادة بالإضافة إلى ذلك، دعت هذه الثورات إلى حرية المواطنين، وتمتعهم بحقوق متساوية في دولة وطنية موحدة .
وعلى هذا الأساس جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م، الذي أكد على العدل، والمساواة في الحقوق ، وبذلك تمكن الفكر الليبرالي من إيجاد صيغة لصلة قوية بين المواطنة، وحقوق الإنسان .
إن توسيع حدود مفهوم حقوق الإنسان أدى إلى توسيع مفهوم المواطنة، حتى نتحدث الآن عن المواطنة الدولية ، حيث يُنظر إليه على أنه مجموعة من المسلمات التي تنطبق على الأفراد من جميع الدول .
ويشير هذا المصطلح إلى استحقاق الجنسية، والحقوق المرتبطة بها في أي مكان في العالم ، وهذا هو الأساس لحماية حقوق المهاجرين واللاجئين، الذين يشكلون مجتمعات في بعض البلدان .
ان الحقوق بهذا المعنى تمليها العقل وليس القرارات السياسية، حيثما يوجد أناس توجد حقوق مهما كانت الظروف إلى أي مدى يتفق الدستور مع حقوق الإنسان؟وبخصوص المواطنة وحقوق الإنسان فان ما يحدث تقارب المواطنة مع حقوق الإنسان بأي مفهوم من مفاهيم المواطنة
إذا كانت الجنسية مفهومة قانونًا، فهي بمثابة عضوية قانونية داخل الدولة، يكتسب من خلالها الفرد وضعًا قانونيًا مرتبطًا بالجنسية ووثائق الهوية وغيرها من الاعتبارات .
وإذا كانت المواطنة مفهومة بهذا المعنى القانوني، فهي في إطار الحقوق، حيث لا يوجد وضع قانوني بدون حقوق مكتسبة أقل هذه الحقوق هو الحصول على وثائق تؤكد الهوية القانونية للمواطن إذا امتد مفهوم المواطنة إلى العضوية في المجتمع، وما يرتبط بها من مشاركة في السياسة، والمجالات الأخرى حيث يتم تحديد عضوية المجتمع، من حيث الحقوق التي يحق للأفراد، والواجبات التي من المتوقع أن يقوموا بها
إذا فُهمت المواطنة على أنها أساس الدولة القومية، التي تشكل أكبر كيان يمتلك الأفراد إحساسًا بالانتماء إليه فلا يمكن للدولة القومية أن تستمر في الوجود، إلا إذا كانت تحترم حقوق الإنسان لمواطنيها .
أخيرًا، إذا عُرفت المواطنة على أنها طاقة انتماء تعمل على مشاركة الإنسان لنشاطًا في حياة مجتمعها فإن تلك الطاقة لا تشع ولا تثمر شيئًا، إذا لم تكن مصحوبة بحقوق مدنية للمواطنين من يحرم من حقوقه، يفقد إحساسه بالانتماء إلى الدولة، ويصبح غير قادر على التجهيز لنفسه من أجل الوطن.
وبهذه الطريقة يتضح أن المفهومين يؤديان إلى بعضهما البعض: لا توجد مواطنة بدون حقوق، ولا حقوق بدون جنسية .