سمير ميراني
إقليم كوردستان في مساره العام، لا يسعى إلى الاصطفاف في صخب الصراعات الإقليمية، ولا إلى توسيع دوائر التوتر في محيطه، بل بميل إلى سياسة هادئة قوامها النأي بالنفس، وتوجيه الجهد نحو الداخل-استقرار المجتمع، وتعزيز الأمن، وبناء اقتصاد -يرسخ الطمأنينة ويصون كرامة الإنسان.
غير أن هذا الطريق الهادئ لا يروق لقوى الظلام ، فكل تجربة تنشد الاستقرار والعمران تصبح هدفاً لمن لا يعيش إلا في ظل الفوضى، وما يتعرض له إقليم كوردستان في الآونة الأخيرة ليس حوادث متفرقة، بل إرهاب متكرر يطال المدنيين في الليل والنهار، ويستهدف أمن الناس قبل أن يستهدف المكان.
هذه الجماعات في حقيقتها، بعيدة عن روح الانتماء الوطني، كثير منها مرتبط بتبعيات خارجية أو مدفوع بأجندات لا تمت إلى مصلحة العراق-الوطن الجامع- بصلة، بعضهم غرباء جاؤوا من وراء البحار، وآخرون فقدوا معنى الوطن حتى غدوا أدوات لمشاريع لا تعرف حدوداً ولا أخلاقاً.
في المقابل تبدو الحكومة الاتحادية محدودة القدرة_مغلوبة على أمرها_أمام هذا الواقع المعقّد، وهو ما يضاعف العبء على المجتمعات التي تجد نفسها مطالبة بحماية أمنها في ظل ضعف الأدوات المركزية المفترضة لهذه المهمة.
ومن هنا لا تبقى القضية شأناً داخلياً فحسب، فالمجتمع الدولي والعالم الإسلامي مدعوان إلى موقف أخلاقي واضح يدعم حق شعب إقليم كوردستان في الأمن والاستقرار.
إن شعب كوردستان لم يبنِ تجربته على الخوف، بل على إرادة العيش المشترك، إرادة تقوم على التعايش السلمي، واحترام التعدد، وقبول الآخر شريكاً في الوطن لا خصماً فيه.
إن الإرهاب ـ مهما اشتد ـ لن يبدّل من طبيعة هذه الرسالة السمحاء، قد يجرح الأمن أحياناً، لكنه لن يكسر الإرادة، ولن يرهب شعباً اختار أن يبني السلام حتى في زمن العواصف.