لطيف دلو
قبل الحرب العالمية الاولى كانت الامبراطوريات بإختلاف تسمياتها تحكم مناطق واسعة فی العالم ولم تكن هناك دول كما اليوم ومنها كانت تحكم مناطق متفرقة بعيدة عن مركزها بالاف الاميال ومنها بريطانيا سميت بالدولة التي لا تغيب الشمس عن علمها الى ان أرادت المانيا السيطرة على معظم انحاء العالم كقطب واحد في الحرب العالمية الاولى 1914 – 1918فلم تفلح في تحقيق غايتها واشعلت الحرب العالمية الثانية 1939-1945ولكن لم تأت الرياح بما تشتهي السفن فخسرت الحرب وانتصرت دول الحلفاء وغيرت خريطة العالم وقسمت المناطق التي احتلتها فيما بينهم ووفق منطق القوة اصبح العالم تحت نفوذ قطبين وهما اتحاد الجمهوريات السوفياتية و الولايات الامريكية المتحدة وسيطرت كل منهما مع حليفاتهما على مناطق غنية بثرواتها وجعلتها دول تحت الانتداب ومن ثم قامت شعوب كثيرة بثورات تحررية ضد محتلي بلدانهم وطردوهم منها تباعا وكذلك أثناء الحرب الباردة بين امريكا والاتحاد السوفياتي غلى القطبية انسحبت الاخيرة عام 1991 من الدول التي احتلتها سابقا وفقدت نفوذها القطبي واصبحت امريكا القطب الوحيد للعالم بلا منازع وبعد استلام الرئاسة الروسية من قبل فلاديمير بوتين اراد إعادة روسيا الى هيبتها السابقة كقطب للعالم وبدأ التوجه غربا عام 2022 بمهاجمة اوكرانيا التي كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي السابق وكان الكثيرون يعتقدون بانه سيعيد جميع الدول السابقة خلال أيام معدودة ويعيد امجاد الاتحاد السوفياتي السابق ولكن واجهته بقوة اوكرانيا المساندة من امريكا والدول الاوروبية الرافضة بعودة الاتحاد السوفياتي الى نفوذها السابق والتوجه غربا ولا تزال الحرب دائرة دون تحقيق التقدم لكل من الطرفين .
بعد سقوط النظام الشاهنشاهي عام 1979 وإحلال نظام جمهوري اسلامي بامرة المرشد الديني الشيعي روح الله مصطفى موسوي الخميني وشملت مهامه قيادة الامة وتطبيق الاحكام الشرعية وإدارة الشؤن العسكرية والسياسية للبلاد ومن استلامه المهام اعلنت ايران عداءها لامريكا وسمتها بالشيطان الاكبر واقدمت على بناء جيش حرفي وتجهيزه باسلحة متقدمة وأنشأت مصانع لتطوير الاسلحة ومواقع لتخصيب اليورانيوم لتطوير البنية التحتية لها كدولة متقدمة في المنطقة ومدت أذرعها غربا في سوريا ولبنان واليمن وطورت تعاملها مع العراق واصبحت اقوى دولة في الشرق الاوسط وتتسابق لتكون قطبا ثالثا إن لم تكن ثان للعالم وبهذا التطور السريع ازعجت امريكا وأرادت أن تضع حد لها وايقافها في الحد المسموح لها في وقت غير ملائم لها لربما تواجه من روسيا وأعوانها كوريا الشمالية والصين إنتقاما مقابل مساندتها مع الدول الاوروبية لاوكرانيا بكل ماتحتاجها من الاسلحة والمدخرات الحربية ضد روسيا ، واقدمت مع إسرائيل على حرب ثانية بعد الاولى باشهر معدودة مع ايران بدأت بتاريخ 28 فبراير 2026 في قصف المواقف الحيوية العسكرية والاقتصادية بالطائرات وقتل قادتها العسكريين والمدنين وبالمقابل قامت ايران بقصف اسرائيل والدول الخليجية ودول اخرى لوجود قواعد عسكرية امريكية على اراضيها ويشتد القتال بين الطرفين يوما بعد يوم دون إنفراج يذكر .
إن الحرب الروسية الاوكرانية سببت في نفشي الغلاء للمواد الغذائية في حينها وخاصة الحبوب والحرب الامريكية الاسرائيلية مع ايران خلقت ازمة عالمية للوقود وغلاء جميع المواد الضرورية لادامة الحياة ولربما كل من الحربين تسحب دول اخرى للمشاركة والمساندة فيها وإن لم تضع الحربين او احداها اوزارها فحتما تتوسع وتتدخل الدول الشيوعية الشرقية ولن تسمح لامريكا إسقاط ايران والامتداد شرقا والسيطرة على منابع النفط ، ولا الامريكا والدول الاوروبية تسمح لروسيا أن تحتل اوكرانيا والتوجه غربا لإعادة أمجادها فإن لم تتحكم هاتين الدولتين العظميين بالحكمة ومنطق العقل في تهدئة الاوضاع وانهاء الحرب دون خاسر ومنتصر فتسببان في إحداث كارثة كبرى في عصر أنوار العلم والتطور والتكنلوجيا بإعادة العالم الى عصر الظلام والجهالة والتخلف .