الخزين المائي في العراق .. تحديات وآمال

ا.د.محمد بهجت ثامر

عُرف العراق منذ القدم ببلد الرافدين فالمياه تمثّل هوية هذه الرقعة الجغرافية القديمة عبر التاريخ ، اذ يمثل نهري دجلة والفرات الشريان الحقيقي لأرض السواد، فهما عبق الحضارة العراقية عبر التاريخ فالأقوام البشرية استوطنت ارضه لخصوبتها ووفرة مياهها وكونت أعرق الحضارات الإنسانية ورغم ذلك يواجه تحديات بيئية فرضها ندرة المياه بسبب التغيرات المناخية حتمت عليه اعداد سيناريوهات مسقبلية لكي يتصدى لهذه التحديات بجدية ، إذا ما أراد تحقيق التنمية المستدامة والتعافي من آثارها المدمرة ، اذ انخفض الخزين المائي إلى (5) مليار متر مكعب وهو الادنى منذ ثمانون عاماً ، وما بين أول موجة أمطار شهدها البلد في منتصف الخريف حتى اخر موجة مطرية نهاية شهر اذار عم التفاؤل الأوساط الشعبية حول امتلاء السدود والبحيرات وانعاش الاهوار وفي الحقيقة ان الموسم المطري الحالي افضل من الاربع سنوات الماضية الجافه، اذ ارتفع الخزين المائي (11)مليار متر مكعب رغم التحسن في الخزين المائي ولكن ليس الافضل بالمقارنة مع الموسم المطري عام (2019) الاستثنائي، حيث كانت السدود حينها قد وصلت إلى السعة القصوى ، اذ بلغ الخزين المائي (21) مليار متر مكعب ، ورغم العواصف المطرية الشديدة والتي ادت إلى فيضانات وسيول جارفة ما يزال هناك فراغ خزني في بحيرة حمرين والثرثار والحبانية يتيح استقبال السيول بمرونة وكذلك الحال بالنسبة للأهوار والتي تواجه خطر الخروج من لائحة التراث العالمي لا زالت فيها أراضي بحاجة الى الاغمار بالمياه وانعاشها للحفاظ على تنوعها الحيوي ، لذا نقول ان الأمطار الأخيرة جيدة وعززت الخزين المائي فهي تشير إلى أن العراق انتقل من مرحلة “ندرة المياه” (2025) إلى مرحلة “الإدارة الحذرة” (2026) وهذا يتطلب تخاذ إجراءات فورية للحد من الاستهلاك العشوائي، وفرض رقابة حقيقية على الاستخدامات المفرطة وغير الضرورية، إلى جانب إطلاق حملات توعية مستمرة تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على المياه باعتبارها ثروة وطنية ترتبط بالأمن القومي والاستقرار المجتمعي ، فما تعرض له العراق من ازمة شح مياه قاتلة ينبغي ان تكون درسًا مهمًا للمحافظة على الخزين المائي وإنعاشه عبر رسم خطط انية واستراتيجية لاستدامة الموارد المائية في البلاد أولها تطویر البنية التحتية للمياه بأنشاء محطات تحلية تعتمد على الطاقة النظيفة ، ودعم تقنيات حصاد المياه للاستفادة من مياه الجريان السطحي واستخدامها لأغراض الري التكميلي للمحاصيل الزراعية أو للشرب أو سقاية الحيوان أو تغذية المياه الجوفية ،وإعادة استخدام المياه العادمة المعالجة. ختامًا، فإن تنفيذ الخطة ليس خيارًا ترفيًا، بل ضرورة فرضها التغيرات المناخية . وان النجاح تنفيذها كفيل بأن يعزز الخزين المائي في العراق ، ويضمن مستقبلًا أكثر ازدهارًا واستدامة للأجيال القادمة.

قد يعجبك ايضا