الحر لا يقيده منطق القوة.

حسين موسى

إن الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية كانت نتيجة سياسات اتبعتها إيران في المنطقة، تمثلت في نشر النفوذ الشيعي، والتمادي في فرض السيطرة على دول الجوار، واتباع سياسة التبعية العمياء. وقد رأت إسرائيل في هذا التمدد خطرًا يمتد من اليمن إلى لبنان وسوريا وصولًا إلى العراق، فاتخذت من ملف السلاح النووي ذريعة للتدخل ومنع انتشار هذا النفوذ الذي يدفع بالمنطقة نحو إشعال فتيل الإرهاب.

ولم تبدأ هذه الحرب بخطوة واحدة، بل جاءت عبر سلسلة من المراحل، بدأت بالمفاوضات للحد من السلاح النووي، ثم اغتيال قاسم سليماني، تلاها استهداف الرئيس الإيراني، ثم اندلاع مواجهات لعدة أيام، وصولًا إلى تجدد التصعيد، واستهداف قيادات من الصفين الأول والثاني، وتدمير منشآت نووية وطائرات مسيّرة وغيرها.

وفي المقابل، استمرت إيران في استهداف إقليم كوردستان عبر إرسال الصواريخ، وتأجيج الوضع الداخلي من خلال الضغط الاقتصادي وتأخير الرواتب، فضلًا عن دعم محاولات خلق معارضة داخلية، حتى وصل الأمر إلى قصف مواقع البيشمركة، التي تُعد من أثمن ما يملكه كوردستان، كونها تمثل رمزًا للتضحية والحماية، وهي ثروة لا تُقدّر بثمن.

وانطلاقًا من كوردستان حرة، لا تخضع لمثل هذه الأعمال التي لا تخدم مصلحة الشعب الإيراني ولا حكومته، يظل الإقليم رافعًا لراية السلام والأمان في المنطقة. وعليه، فإن القصف الهمجي الذي تنتهجه إيران تجاه إقليم كوردستان لن يمر كما في السابق، ما يستدعي من إيران وأدواتها في المنطقة إعادة النظر في سياساتها، فالكورد باتوا قوة مؤثرة، وأصبحوا عنصر توازن في منطقة تبحث عن الاستقرار والأمان.

قد يعجبك ايضا