حين يتحول التهديد إلى اعتراف بالضعف: ردّ على خطاب محمد الحلبوسي

مهدي گلي

لم يعد خطاب محمد الحلبوسي مجرد اختلاف سياسي عابر، بل تحوّل إلى نموذج صارخ لسياسة تقوم على التهديد بدل الدولة، وعلى التصعيد بدل المسؤولية. وعندما يصل الخطاب إلى حد الإساءة للشعب الكوردي والتلويح ضد حكومة إقليم كوردستان، فهنا نحن لا نتحدث عن “موقف سياسي”، بل عن انحدار خطير في فهم معنى الشراكة الوطنية. التهديد لا يصنع هيبة، بل يكشف هشاشتها. والسياسي الذي يلجأ إلى لغة التحدي ضد مكوّن دستوري كامل، إنما يعلن عجزه عن إدارة التوازن، فيستبدله بمحاولات استعراض القوة. لكن الحقيقة التي لا يمكن القفز عليها: الكورد ليسوا طرفًا ضعيفًا يمكن ابتزازه، ولا ملفًا يمكن حسمه بخطاب عالي النبرة. ما يقوم به هذا الخطاب هو إعادة إنتاج عقلية الإقصاء التي فشلت لعقود في العراق. عقلية تعتبر أن الصراخ أعلى من الحوار، وأن التهديد بديل عن القانون. وهذه ليست فقط إهانة للكورد، بل إهانة لفكرة الدولة نفسها.

إن استهداف حكومة إقليم كوردستان لا يخدم “هيبة بغداد”، بل يضعفها. لأن هيبة الدولة تُبنى على احترام الدستور، لا على كسره، وعلى إدارة الشراكة، لا على تقويضها. وأي سياسي يحاول كسب الشارع عبر معاداة الكورد، إنما يلعب بنار قد تحرق ما تبقى من استقرار هش.

الأخطر أن هذا النوع من الخطاب لا يأتي من موقع قوة، بل من فراغ سياسي واضح. فعندما يغيب المشروع، تحضر المزايدات. وعندما تغيب الإنجازات، يبدأ البحث عن خصوم داخليين لتعويض الفشل.
رسالة واضحة: الكورد ليسوا الحلقة الأضعف، ولن يكونوا. وأي محاولة لفرض معادلات بالقوة أو التهديد، ستصطدم بواقع سياسي ودستوري لا يمكن تجاوزه بخطاب متشنج.
العراق لا يُدار بمنطق الاستقواء، بل بمنطق الشراكة. ومن لا يفهم هذه القاعدة، فالمشكلة ليست في خصومه… بل في حدود وعيه السياسي.

قد يعجبك ايضا