بين الإفراط بالشهادات وأزمة المخصصات: ضرب النزاهة الأكاديمية

د. محمد صديق خوشناو

قرار الحكومة العراقية الأخير بإعادة النظر في مخصصات قانون الخدمة الجامعية أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية وحملة الشهادات العليا. فقد تحولت الشهادة العليا من أداة للرقي العلمي والاجتماعي إلى مصدر توتر مالي، وسط زيادة كبيرة في أعداد حملة الشهادات مقارنة باحتياجات المؤسسات، وتساؤلات متزايدة حول الرصانة العلمية لبعض البرامج.

الأخطر، أن بعض أصحاب النفوذ استغلوا سلطاتهم لنيل الشهادات العليا، ما جعل النزاهة الأكاديمية وكأنها تُضرب بالحائط، وهدد سمعة التعليم والمجتمع، وجعل بعض الشهادات مجرد وسيلة لتحسين الوضع الوظيفي والمالي، بعيداً عن مشروع علمي حقيقي.

في الوقت نفسه، تواجه الدولة ضغوطاً مالية متزايدة، إذ تجاوز عدد المستفيدين من الرواتب والإعانات عشرة ملايين شخص، في ظل ضعف الإيرادات وارتفاع الإنفاق الحكومي، ما جعل صانع القرار أمام معادلة صعبة: تقليص المخصصات لتخفيف الأعباء المالية مقابل احتجاج شرائح واسعة من حملة الشهادات العليا الذين يرون أن مكانتهم العلمية والاجتماعية تُمس.

الحل يتطلب رؤية استراتيجية شاملة تربط التعليم بسوق العمل والاقتصاد، وإصلاح سلم الرواتب بما يوازن بين المؤهل وسنوات الخدمة والكفاءة المهنية، ويضمن النزاهة الأكاديمية، مع الحفاظ على الرصانة العلمية والقيمة الحقيقية للشهادة. عند تطبيق هذه الرؤية، يمكن تحويل فائض الشهادات من عبء مالي إلى طاقة معرفية منتجة تسهم في بناء اقتصاد مستدام ومستقبل أكثر استقراراً.

قد يعجبك ايضا