الذكاء الاصطناعي ومشاريع التعليم

زهير هواري *

تتلاحق التحديات أمام التعليم في الوطن العربي. فماإن ننتهي من مهمة، هذا إذا انتهينا، حتى تطرق بابناثانية، دون أن يعني ذلك التحقق أو النجاح الكامل فيالأولى. فقد أطل مؤخراً على المنطقة العربية موضوعالتعليم والذكاء الاصطناعي، ليطاول التعليم عموماً،أي ما قبل المراحل الجامعية والتعليم العالي، وضمناًالتعليم المهني والتقني. بعض الدول العربية لم تتطرقإلى هذا المُعطى الجديد لتحدد ما الممكن فعله. القليلشرع في خوض هذا الغمار منطلقاً من ضرورة وأهميةالدخول في هذه التجربة الجديدة.

مع ذلك، يمكن القول إنّ بعض مؤسسات التعليمبقسمَيها العام والجامعي بدأت بإدخال مادة الذكاءالاصطناعي في صلب مناهجها. وهو ما يعني فيوجهه الآخر، أنّ أكثر المؤسسات ما تزال بعيدة عن هذاالتوجه. وحرمان أعداد كبرى من التلامذة والطلاب منهذه المبادرة يعني خسارة فرص لا يمكن أن تُعوّض مادام المستقبل التعليمي يدمج الذكاء البشري بالذكاءالاصطناعي، مع ما يتطلبه ذلك من مقوّمات ماديةوبشرية. هنا نتحدث عن أعداد كبرى ما تزال خارجالإفادة من التكنولوجيا الرقمية بوصفها مدخلاً نحوعالم الخوارزميات وما تقدمه من إمكانات لا محدودة.

الآن تُطرح العديد من الأسئلة الملحّة حول إمكانيةإدماج الذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية، وهيأسئلة تفرضها ظروف هذه الدولة وتلك. وقد يكون سببطرحها عائداً إلى نقص في الإمكانات والموارد البشريةوالمادية على حد سواء. لكن هناك دولاً تعاني ممّا هوأبسط نتيجة ما مرّت وتمرّ به من حروب وفوضى أهلية،ما جعل ألوف المدارس مجرد أنقاض غير صالحةلشيء سوى للهدم وبناء مؤسسات عصرية بديلة عنهابحثاً عن مصدر الخلل في الجامعات .

وهذه عملية مديدة ومرهونة بتوفر الإرادة والأموالوالكوادر البشرية والتخطيط المركزي وغيرها من قواعدأساسية. بعض الدول أعلنت شروعها في خطواتعملية جادة منها عربية بدءاً من العام الدراسيالجاري 2025–2026 تدريس الذكاء الاصطناعي منصفوف الروضة وحتى الصف الثاني عشر، معمحتوى يشمل الأخلاقيات والتطبيقات العملية، ودولةالهند التي تُعتبر من الدول الفقيرة بالنظر إلى الكثافةالسكانية وحاجتها إلى الكثير من الموارد، أطلقتبدورها مبادرة SOAR لطلاب الصفوف من الـصفالسادس إلى الثاني عشر أيضاً، متضمنة وحداتتعليمية مدتها 15 ساعة عن الذكاء الاصطناعيوتدريباً خاصاً للمعلمين.

أما الصين وهي تُعتبر رائدة في مجال تكنولوجياالذكاء الاصطناعي والروبوتات وغيرها من مجالاتالإفادة من التطور الرقمي، فقد جعلت دراسة الذكاءالاصطناعي إلزامية بدءاً من المرحلة الابتدائية، بواقعثماني ساعات سنوياً في المراحل كافة. كما أعدّتإستونيا مخططاً يتضمن تدريب 58 ألف طالب وخمسةآلاف معلم بحلول العام 2027 ضمن برنامج وطنيللذكاء الاصطناعي. وهو برنامج تُشرف عليه الدولةالإستونية بمشاركة المؤسسات الخاصة، ويشملالقطاعين العام والخاص.

في الولايات المتحدة، أطلقت الحكومة بالتعاون معشركات كبرى مثلغوغلومايكروسوفتوغيرهمامن شركات الإنترنت والحواسيب العملاقة، برنامجاًلتدريب ملايين الطلاب والمعلمين على استخدام أدواتالذكاء الاصطناعي في تعليم معظم المواد.

على أنّ هذه المبادرات العالمية لا تختصر ما يشهدهالعالم اليوم على هذا الصعيد، إذ ليس هناك سوى هذهالدول التي تنطلق من اعتبار قوامه أنّ الذكاءالاصطناعي لم يعد رفاهية، بل أصبح جزءاً لا يتجزأمن المخططات والبرامج الوطنية للتعليم.

باحث وأكاديمي*

قد يعجبك ايضا