التأخي / وكالات
أشرف وزير الاتصال الجزائري زهير بوعمامة، على مراسم تسليم رخص الاعتماد الرسمية لمسؤولي وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدة في الجزائر، في احتفال وُصف رسمياً بأنه يعكس “انفتاحاً” على المحيط الدولي و”تنظيماً” للمشهد الإعلامي .
وبحسب بيان صادر عن وزارة الاتصال، فإن هذه الخطوة تأتي في إطار احترام “القوانين والتنظيمات المعمول بها”، مع التأكيد على ضرورة ممارسة المهنة بـ”شفافية ومسؤولية”، والحرص على نقل “صورة موضوعية ودقيقة” عن البلاد .
ودعا الوزير خلال اللقاء إلى الالتزام بأخلاقيات المهنة، مشدداً على أهمية تعزيز التعاون مع الإعلام الدولي لـ”دعم جسور التواصل” و”تبادل الخبرات”، و”التعريف بالإصلاحات والمشاريع التنموية” في الجزائر .
كما استمع الوزير إلى انشغالات ممثلي الوسائل الأجنبية، مؤكداً أن “أبواب الوزارة مفتوحة” أمامهم .
لكن هذا الحدث يأتي في سياق يثير تساؤلات متكررة حول حرية الإعلام في الجزائر، حيث يُعتبر نظام الاعتماد المسبق للصحفيين الأجانب أحد أبرز أدوات الرقابة على التغطية الإخبارية. فقد شهدت السنوات الماضية سحب اعتمادات من وسائل إعلام أجنبية بارزة، مثل قناة “فرانس 24″ في 2021 بسبب تغطيتها للحراك الشعبي، و”العربية” في الفترة ذاتها، بتهم تتعلق بـ”عدم احترام أخلاقيات المهنة” أو “التضليل”، وفق السلطات
وغالباً ما تُوصف هذه الإجراءات من قبل منظمات حقوقية دولية ومراسلين بأنها “تعسفية” و”غير شفافة”، مما يحد من قدرة الإعلام الأجنبي على تغطية الأحداث السياسية والاجتماعية بحرية .
وتُصنف الجزائر بانتظام في مراكز متدنية ضمن مؤشر حرية الصحافة العالمي الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، حيث يُشار إلى أن الاعتمادات تُمنح أو تُسحب بناءً على معايير غامضة، مما يفرض نوعاً من الرقابة المسبقة على المحتوى. وفي السنوات الأخيرة، أقرت قوانين جديدة تعزز “تنظيم” الإعلام، لكن منتقدين يرون فيها أدوات لتضييق الخناق على الصحافة المستقلة، سواء المحلية أو الأجنبية .
ويرى مراقبون ومنظمات حقوقية دولية في الإجراء “شكلياً” أكثر منه جوهرياً، خاصة في ظل تاريخ من التقييدات على حرية الصحافة .
ويستمر هذا التصنيف المنخفض حتى اليوم، حيث أكدت المنظمة في تقارير لاحقة أن القوانين الجديدة، مثل قانون الإعلام لعام 2023، تعزز الرقابة من خلال حظر التمويل الأجنبي للوسائل المحلية ومنع مزدوجي الجنسية من ملكية وسائل إعلام .
وفي بيان صادر في ماي 2025، حذرت الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان من أن هذا القانون “يقيد بشكل خطير حرية الصحافة” من خلال إجبار الصحفيين على الكشف عن مصادرهم أمام المحاكم، وإغلاق وسائل مستقلة مثل “راديو إم” و”مغرب إيمرجان” في 2023
ويشير منتقدون، مثل خالد درارني ممثل منظمة مراسلون بلا حدود في شمال أفريقيا، إلى أن نظام الاعتماد المسبق للصحفيين الأجانب يظل “أداة رقابية” تسمح بسحب الرخص بناءً على معايير غامضة مثل “عدم احترام الأخلاقيات” أو “التضليل ” .“
مع ذلك، يرى بعض المحللين أن تسليم الرخص في 2026 قد يشير إلى “تحسن طفيف” في ظل الضغوط الدولية، خاصة مع اقتراب قمم إقليمية أو دولية قد تتطلب تغطية إعلامية أوسع. لكن المنظمات الحقوقية تطالب بإصلاحات جذرية، مثل إلغاء الحظر على التمويل الأجنبي وتوفير ضمانات للحماية من الرقابة المسبقة .