تنظم عبر الواتس اب .. ظاهرة الغياب الجماعي عن المدارس تربك العملية التربوية المجتمع (2-2)

 

 

بغداد – التآخي

فيما يتحدث بعض الطلاب دون مبالاة بنتائج الغياب، حيث تقول الطالبة عذراء سعدون أن “لدينا مجموعات على الواتساب فيما بيننا نحن الطالبات وهناك من يدير المجموعة 5-6 طالبات والقرارات بيدهن في حالة الغياب أو تقسيم الغش أو الإضراب عن الدراسة”.

وتأييداً للطالبة عذراء، يقول الطالب مزهر محمد، إنه “في بعض الأحيان يقوم المدرس بشرح المادة بسرعة ويضاعف علينا واجب الامتحان بالتالي فإننا نرد له هذا الفعل بالغياب الجماعي وقت الامتحان مشيراً إلى أن الغياب الجماعي يتم اتخاذه في مجموعات الواتساب بساعات قليلة قبل الدوام في الليل.

ويضيف مزهر: “ليس بوسع ادارة المدرسة ان تفصل شعبة كاملة يتجاوز عددها 60 طالبا بسبب الغياب”، ويؤكد، أنه “حتى لو تم فصلنا فلا مشكلة إذ لا فائدة من الدراسة اليوم، لأن أصحاب الشهادات بلا عمل، ومنهم من يبيع السجائر أو يشتغل بالتوصيل”.

يؤكد تربويون أن تساهل إدارات المدارس مع ظاهرة الغياب الجماعي أسهم في ازدياد هذه الظاهرة بشكل لافت.

وبهذا الصدد تقول المشرفة التربوية نوال صبار إن “إدارات المدارس تتحمل مسؤولية مباشرة عن تفاقم ظاهرة الغياب الجماعي، بسبب عدم اتخاذها قرارات حاسمة بهذا الخصوص”.

وتضيف أن “على الإدارات ومن أجل ضبط هذه الظاهرة، اتخاذ قرار بترقين قيد الطالب الذي يغيب مدة 15 يوما، وفصل كل من يغيب دون عذر أو تقرير طبي”، مؤكدة، أن “الإدارات إن طبقت هذه العقوبات سيكون هناك انخفاض كبير في هذه الظاهرة الخطيرة”.

أما الباحثة الاجتماعية آيات جار الله، فترى أن “الغياب الجماعي أصبح يتم باتفاق الطلبة فيما بينهم من دون أي داع لذلك”.

وتوضح ان “الغياب في حال تكراره يؤثر سلباً على التحصيل العلمي ودرجات الطالب، ويحدث خللا في الخطة الدراسية، ويضطر المعلمون والمدرسون الى اعادة شرح الدرس للطلبة الغائبين”.

 

ويعزو الباحث الاجتماعي كريم الجابري ظاهرة الغياب الجماعي الى غياب الحوافز الحقيقية للدراسة في ظل الوضع الراهن.

ويؤكد في حديثه ان “التقليد سمة اجتماعية ، والطلبة يقلدون بعضهم البعض ويقعون تحت تأثيرهم في مجال الأفكار والقناعات والقرارات”، لافتا إلى أن “بعض الطلبة يقعون تحت طائلة ضغط زملائهم ويخشون العواقب إن لم يلتزموا بقرار الغياب الجماعي، لذلك يجارونهم ويسايرونهم في مسألة الغياب”.

 

وينوه، إلى ضرورة أن “تتفهم الهيئات التدريسية مشاعر الطلبة وتبتعد عن التسلط الذي يضع حواجز كبيرة بين الطلبة والإدارات”، مبينا، أن “الثقافة الاجتماعية السائدة والوضع يشجع ولو بشكل جزئي على هذه الظاهرة التي تؤدي إلى تراجع المستوى العلمي للطلبة”.

ويشير الجابري إلى أنه ” أن “معالجة هذا الملف تكمن بتكاتف جهود المدرسة والأسرة والمجتمع والإعلام ورجال الدين من أجل انضباط الطلبة وانتظامهم في مقاعد الدرس .

قد يعجبك ايضا