ماجد زيدان
منذ زمن طويل اهتمت البلدان المتطورة بالتعليم المهني ورفدته بأفضل الخبرات والطاقات المتخصصة , وفسحت في المجال لتنميته وازدهاره وتمت رعاية مخرجاته , لاسيما كوادره بالعناية اللازمة التي جعلت منه وجهة للشباب وتطلعاتهم لما يوفره من فرص عمل مضمونة في مختلف الفروع وخطط التنمية البشرية المستدامة , واستمرار استكمال الدراسة ايضا .
واصبح التعليم المهني على مختلف مستوياته واحد من عناصر قياس التنمية والتطور والضرورة لبناء اقتصادات سليمة وفعالة ونشطة لاستجابته السريعة للمتطلبات الضرورية للتنمية ..
نلحظ في السنوات الاخيرة تحت ضغط الحاجة عناية ملموسة من الجهات الرسمية بتطوير مناهج التعليم المهني ومقرراته بالتوازي مع نشوء مهن جديدة وفروع تعليم جامعي اولي , وذلك لتعزيز نوعية تخصصاته ومغادرة التخصصات القديمة التي انحسرت الحاجة اليها لصاله مهن ترتبط بالثروة العلمية التكنولوجية والذكاء الصناعي والامن السيبراني والنمو الالكتروني ..
خلال الفترة القصيرة الماضي دخلت الى المعاهد التكنولوجيا والثانويات الصناعية والزراعية فروع لأول مرة واستحدثت دراسات تلبي الرغبات والميول نحو التعلم والاهداف , وما يلفت ان هذه الدراسة في الاقسام المستحدثة توفر تخصصات يحتاجها قطاع الدولة والقطاع الخاص على حد سواء , أي ان العين ليس بالضرورة ترنو الى الدولة للتوظيف حصرا, وانما تشجع على اقامة المشاريع الخاصة وبقوة ,لاسيما اذا توفر لها التشجيع والدعم المطلوب .. أي هناك ربط بين التعليم واعداد الكوادر للتنمية والبناء , أي تعليم خالق لفرص عمل وليس لزيادة اعداد العاطلين والمتخلف عن الحاجة الاجتماعية والاقتصادية .
هذه المسالة تتم بمشاركة الجامعات بصورة مباشرة وغير مباشرة , فقد اعلنت بعضها سياسة قبول اوسع لاستيعاب المتخرجين من التعليم المهني واحياء فرص جديدة لهم لتعويض ما فاتهم ..
هذا العام ازدادت مقاعد القبول في المدارس المهنية وجددت المناهج وتغيرت واستحدثت اخرى , فقد اهتمت الجهات المسؤولة بإدخال المقررات المتعلقة بالأمن السيبراني والطائرات ووسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة , والاهم ازدادت اعداد المقبولين في هذه المؤسسات التعليمية ادراكا منهم لأهميتها وضرورتها ,وامكانية ممارسة الاختصاص بعد التخرج , وتقلصت النظرة الدونية اليها التي كانت سائدة في الوقت الماضي .
العناية بالمناهج وربطها بالحياة العملية لما بعد التخرج ضرورة لا غنى عنها لأنشاء تعليم مهني ناجح وكفوء يعد كوادر مهنية عصرية موصوفة .
مرة اخرى نقول تعليم ناجح ومتطور لابد ان يكون في علاقة وشيجة ومرتكزة على تعليم مهني متطور بأفاق منفتحة على الرقي والاستمرار في التعلم .