نصائح مهمة تساعدك على تجنب الصراخ على طفلك والسيطرة على غضبك

ميسون عبد الرحيم

إذا كنتِ من ذلك النوع من الأمهات اللواتي يصرخنطيلة الوقت على أطفالهن، ويتبعن معهم أسلوبالصوت المرتفع والعصبي والغاضب، وكذلك لايتعاملن إلا عن طريق إلقاء الأوامر أيضاً وباستمرار؛فيجب ألا تستغربي بأن طفلك لا يطيعك ولا يسمعكلامك؛ لأنك تستخدمين من الأساس أسلوباً خاطئاًفي تربية الطفل؛ وهو أسلوب الصراخ، وهو أيضاوللأسفالأسلوب المتبع في معظم البيوت.

على الأم أن تدرك جيداً ومبكراً جداً أيضاً أنصراخها على أطفالها لا يفيد في تربيتهم، بل يؤديإلى نتائج عكسية، وعليها أن تتذكر أيضاً أن الطفللا ذنب له فيما تمرّ به الأم من ضغوط نفسيةواجتماعية، ولذلك فيجب أن تعرف نصائح مهمةوطرقاً بسيطة؛ لكي تسيطر على غضبها معالأطفال، ولذلك فقد التقتسيدتي وطفلك، وفيحديث خاص بها، بالمرشد التربوي عارف عبد الله،حيث أشار إلى 5 نصائح مهمة تساعدك على تجنبالصراخ على طفلك والسيطرة على غضبك، معضرورة معرفة الأم لنتائج الصراخ على الطفل صحياًونفسياً، في الآتي:

ما هي نتائج صراخ الأم الدائم على الأطفال؟

اعلمي أن اعتقادك بأن الصراخ ورفع الصوت هووسيلة فعالة وناجحة لعقاب طفلك، وإجباره على أنيسمع كلامك ويطيعك، بحيث تعتقدين أن صراخكالمستمر والقسوة عليه، سوف يجعله يتوقف عن القيامبالتصرفات والسلوكيات التي تكررين نهيه عنها مندون نتيجة، فتلجئين إلى الصراخ عليه ورفع صوتكالغاضب نحوه، والنتيجة للأسف أن الطفل سوفيعتاد على صراخك، وفي الوقت نفسه لن يتوقف عنالقيام بهذه التصرفات.

اعلمي أن الصراخ في وجه طفلك يؤثر على صحته،حيث يؤثر على مستوى هرمونيْن مهميْن في جسمالطفل، حيث إن الصراخ في وجهه مباشرة معالتحديق فيه بغضب وانفعال؛ يؤدي إلى حدوثاضطراب في هرموني الكورتيزول والأدرينالين،وهذان الهرمونان بوجه خاص يُعَدَّان من الهرموناتالتي تعمل بشكل كبير على ضبط الانفعالات فيجسم الإنسان بكل أنواعها، وفي حال حدوثاضطراب سلباً أو إيجاباً في مستواهما؛ فيؤدي ذلكإلى تأثير كبير في وظائف جسم الطفل وأجهزتهالحيوية، ويُصاب الطفل أيضاً ببطء النمو؛ نتيجةلاضطراب معدل هرمون النمو لديه، إضافة إلىإصابة الطفل بأعراض ظاهرة؛ مثل ضيق التنفسوارتفاع ضربات القلب، وقد يؤدي ذلكوعلى عكستوقع الأمإلى مخاطر تهدد حياته، وقد رُصدت فعلياًحالات لتوقف قلب مفاجئ عند الأطفال؛ بسببالصراخ المباشر عليهم.

لاحظي أن الدراسات العلمية قد أثبتتوعلى مدارسنواتأن تعرض الطفل لنوبات صراخ الأموغضبها المستمر؛ تجعله أكثر عرضة للإصابةبأعراض نفسية خطيرة مثل الاكتئاب، وكذلك الرغبةفي الوحدة وكراهية ونفور من الحياة ومشاعر أخرىسلبية.

توقعي أن الطفل الذي يتعرض إلى صراخ الأمالدائم؛ يتعرض للإصابة بحالة التبول الليلي، وتنتابهكذلك الأحلام المفزعة والمخيفة مثل الكوابيس، كما أنالطفل يصبح مفتقداً للشعور مهم جداً؛ وهو الأمانفي حياته وفي سن مبكرة، ويشعر بأنه مهدد وفيخطر على الدوام.

لاحظي أن الطفل الذي يتعرض إلى صراخ الأمالمستمر عليه؛ يشعر دوماً بأنه سبب في حزن وتعبالأم، رغم أن الأطفال فعلياً ليس لهم أي ذنب فيماتعانيه الأم من ضغوط في الحياة، تجعلها متوترةوعصبية وغاضبة، وهذا الإحساس يولّد لدى الطفلالشعور الدائم بالذنب نحو أمه، كما يكبر هذاالشعور ويشعر به نحو الآخرين، حتى لو لم يرتكبأي خطأ.

5 نصائح بديلة عن الصراخ على الأطفال

1- عاهدي نفسك على عدم الصراخ مع كل صباح

مع بداية كل يوم، عاهدي نفسكبعد أن تستيقظيمن نومك مباشرةبأنكِ سوف تتحكمين بأعصابك،وتتخذين قراراً مبكراً، وجدديه كل صباح؛ بعدمالغضب من الأطفال، مهما كانت الظروف التيسوف تمرّين بها خلال اليوم.

تذكري دوماً أن طفلك ليس وسيلة لتفريغ مشاعرالغضب، وعليكِ أن تبحثي عن وسيلة لتفريغ غضبوتوتر اليوم، وما تتعرضين له من مشاكل ومشاعرسلبية خلال نهارك بطرق أخرى؛ أهمها الرياضةوالقراءة، وذلك بعيداً عن حياة الطفل؛ الذي يجب أنيعيش طفولته كما يجب.

2- ادرسي مرحلة نمو طفلك

اعلمي أن مرحلة الطفولة المبكرة عند الطفل، وكذلكمرحلة الطفولة المتأخرة، هي سن اكتشاف العالمعنده، ومن الطبيعي أن يتصف الطفل بالحركةوالنشاط الزائديْن، مع حب الانطلاق وعدم الثباتوالجلوس في مكان مثل الكبار والمرضى مثلاً، ولذلكفيجب ألا تتوقع الأم أن يبقى الطفل ثابتاً في مكانهوألا يتحرك، ولذلك فيجب عليها أيضاً ضبط أعصابهاحين يقوم من مكانه، أثناء زيارة الضيوف مثلاً، ومنحالطفل الفرصة في حدود وتحت توجيهاتها؛ لكيينطلق مع الأطفال الاخرين، وأن يعيش طفولته معهم.

3- أعدي مساحة لطفلك لكي يلعب

مساحة لعب للطفل

مساحة لعب للطفل

اعلمي أنه قد لوحظ، ومن خلال الكثير من الدراساتالتي ترتبط بسلوك الأطفال، أن الأمهات الغاضباتدوماً، واللواتي يصرخن باستمرار على أطفالهن، هنالأمهات اللواتي لا يخصصن مساحات لكي يلعبأطفالهنَّ بها بحرية ومرح، وبالتالي يعيش المنزل كلهفي حالة من الفوضى العارمة، وعلى الأم بناءً علىذلك أن تخصص أماكن لكي يلعب بها الأطفال؛ مثلتخصيص غرفة خاصة، أو مساحة صغيرة آمنةبالقرب من غرفة المعيشة، أو في الحديقة، بحيثتستطيع مراقبته أيضاً عن بُعد؛ لكي لا يتعرضالطفل للخطر.

لاحظي أن تخصيص مساحة معينة وخاصة لكييلعب فيها الأطفال، يقلل من شعور الأم الدائموالمستمر بأن أطفالها في خطر، وتتوقع سماع البكاءفي أي لحظة، مما يؤدي إلى توتر أعصابها وارتفاعمستوى غضبها.

4- لا تكوني كاميرا مراقبة لطفلك

اعلمي أنه في حال قيام الطفل بخطأ ما، بحيثيكون هذا الخطأ غير مؤذٍ، فعلى الأم أن تتجاهله،حسب نصائح التربويين، فملاحقة أخطاء الطفلباستمرار، وأن تصبح الأم بمثابة كاميرا مراقبة؛ تلفوتدور بعينيها على الدوام، يؤدي إلى نتيجة واحدةفي اتجاهيْن؛ وهي خلق طفل مشاغب وعنيد، وأممتوترة وعصبية.

جرّبي أن تتصنعي أنكِ لم تلاحظي خطأ الطفل،وسوف تلاحظين أنه يقوّم نفسه، أما في حال ارتكابالطفل لخطأ كبير ومؤذٍ لمن حوله؛ فعلى الأم لكيتسيطر على غضبها أن تغيّر من المكان الذي تقففيه فوراً، وأن تلتقط أنفاسها بهدوء وتسحب شهيقاًكبيراً؛ لكي تكون أكثر هدوءاً وتماسكا لأعصابها،وبذلك تستطيع التصرف بكل حكمة.

5- لا تهملي الثناء والمديح للطفل

ابحثي دائماً عن الجوانب الإيجابية لدى أطفالك،واثني عليهم حين يقدمون تصرّفاً صحيحاً، ولاتركّزي على الأخطاء وحدها، بل التفتِي إلىالإيجابيات؛ فالإفراط في البحث عن السلبياتيجعلكِ متوترة وعصبية باستمرار. ويجب أن تلاحظيأن الطفل قد تعلّم من الخطأ بعد أن تؤنبيه بهدوء، أوتثني عليه بعد القيام بتصرف صحيح وصائب قبلذلك، وسوف تلاحظين أنكِ حين تضبطين أعصابكوتثنين على إيجابيات طفلك، أنه لن يكرر السلوكالسيئ من تلقاء نفسه.

أخبري الأب، وفي وجود الطفل تحديداً، أن الطفل قدتصرف بطريقة صحيحة، ويجب أن تتباهي وتفخريبه مع الأب، وأن يشعر الطفل بأن والديه فخوران به،وحثّي الأب على إظهار تلك المشاعر؛ كي نشجعهعلى الاستمرار في ممارسة السلوك الجيد، وبالتاليفتهذيب الطفل بالمديح والتشجيع؛ سوف يقلل منحدة غضب الأم بالتدريج.

اعلمي أنه من الضروري أيضاً عدم المبالغة فيمديح الطفل، فمثلاً لا تقولي لطفلك: “رسمك هوأجمل رسم في العالم، أوطريقة ترتيبك لسريرك لايمكن أن يفعلها أي شخص آخر، وكذلك لا تقولي لهمثلاً: “طريقة إلقائك للشعر لا يضاهيها كبارالشعراء، فهذه المبالغة مؤذية جداً للطفل، وسوفيكتشف الطفل بنفسه أنها مبالغة، وإن كانت الأمتفعل ذلك لا شعورياً؛ لأن هذا الطفل هو فلذة كبدهاوأقرب انسان إلى قلبها، ولا تحب بالطبع أن ترىشخصاً أفضل منه، ولكنها يجب ألا تتبع أسلوبالمبالغة، وألا تضع الطفل في قالب أوسع منه ومنقدراته، ولذلك فيجب أن تحرصي على أن تكونيمعتدلة، وتمتدحيه على قدر العمل الذي قام به فعلاً.

قد يعجبك ايضا